السبت، 25 أبريل، 2009

كيف تختار إلهك

ةة
يبدو أن بعض الكائنات الحية العاقلة من الفصيلة الهوموسابيانية الذكية المنتمية إلى العائلة الهومينيدية القردية الحذقة لاتطيق أو قد لاتتمكن من إستيعاب فكرة أن الوجود بكونه وكائناته قد تشكّل بدون مسبّب ، أو كما تُصر هذه الكائنات على تسميته ، بدون خالق أو إله. وحيث أن هناك أصناف لاتعد ولاتحصى من هذه المسببات ، أو الآلهة ، والذي قاد تعددها واختلاف هوياتها وقدراتها ونزواتها ، ولايزال ، إلى تنافس وتضارب تصاعد في حالات كثيرة إلى حروب طاحنة بين هذه الكائنات إنفنت من جرّائها أعداد هائلة منها. فكمساهمة متواضعة مني لخدمة بنو جنسي الهومونيني القردي الموهوب الذي يتمتع بعقلاً مدهشاً ، وأحياناً للأسف خائباً ، أود أن أقلّص الخيارات لهذا الكم الهائل من الآلهة وأحصرها بين إثنين فقط لتسهيل عملية الفرز لمن لم يتمكن من اصطياد وذبح مضرب الأمثلة للسببية المتأصلة وهو هذا البعير التائه في ثنيات مخه ولم يتسنى له كنس بعراته المتراكمة من ورائه. آملاً أن يحل السلام والوئام بينهم مع الإبقاء ، مضضاً ، على البعير الماكر المراوغ يرعى في مناطق أفكارهم. (مناطق كجمع منطق هنا وليس منطقة)


إن عقاب الله شديد لمن عصاه
(أفنى الداينوصورات نيزك سقط قبل 65 مليون سنة)
"إن تهاوشتوا مرة ثانية لطختكم بهالنيزك أنت وهو"

وحيث أن المرشح الأول من هذه المسببات هو الإله الإبراهيمي لاعتبار أن أكثر من نصف هذه الكائنات الساكن على سطح هذه الأرض يؤمن به ، فسوف يكون هو الخيار الأمثل الذي سوف يواجه بأس الإله الآخر وهو إله مفترض لم يتمكن أحد بعد من معرفته ولكنه ، إن وجد ، يستحق إذلال النفس له بتمريغ الأنوف ورض الجبهات ورفع المؤخرات ، حتى وإن لم يطلب منّا تنفيذ هذا الفعل المهين ، لعظمة قدرته وفسيح علمه الذي أثبته العلم لنا.

ولتمكين القارئ العزيز من الوصول إلى الخيار السليم ، سوف أدرج أدناه لائحة ببعض العلوم ، لوّنتها بالفضّي ، التي منّ بها علينا الإله الإبراهيمي مشكوراً محموداً من خلال كتبه التي أرسلها إلينا ، لاسيما كتابه الذي يؤمن متبعيه بأنه الحق الدامغ الذي لايعلاه علم آخر وهو القرآن ، يتباها فيها بإنجازاته الفلكية من شموس وكواكب وأقمار مقابل العلوم الأخرى ، ملوّنة بالأزرق ، التي حصلنا عليها بواسطة العلم والتي تُمثل علوم الإله المفترض.
مم
مراحل تطور الكون خلال الثلاثة عشر بليون سنة

نن
الكون والنجوم


الإله المفترض يعلم مالم يعلمه أي إنسان ولم يأت به أي إله آخر وهو أن سعة الكون يبلغ قطرها مئتي بليون ترليون كيلومتر وأن عدد النجوم في الكون يبلغ بليون تريليون نجم مختلفة الأحجام والأصناف من أصغرها ، كالقزم الأحمر Red Dwarf الذي لايتجاوز حجمه أحياناً عن عُشُر حجم شمسنا إلى عمالقة مثل النجوم الزرقاء والتي تصل أحجامها إلى ضعف حجم شمسنا بــ 1500 مرة. ويعرف أن درجات الحرارة في بعض النجوم تصل إلى 20 مليون درجة مئوية وتصل أعمارها إلى أكثر من 100 بليون سنة. وحيث أن شمسنا تدور حول نفسها مرة كل 25 يوم فإن بعض الشموس النيترونية تدور بسرعة تفوق 1000 دورة بالثانية.

بالمقارنة مع هذه الحقائق الدقيقة المذهلة ، فإن الإله الإبراهيمي لم يذكر سوى أن النجوم عبارة عن زينة يستخدمها أحياناً لقصف المتنصتين من الشياطين لأخباره (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوما للشَّيَاطِينِ) ولإضائة ظلمة الليل (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) فقط لاغير. أي أن بليون تريليون نجم موزعة على مئتي بليون تريليون كيلومتر هدفها ملاحقة الشياطين وإضائة الكرة الأرضية التي لايتعدى حجمها في الكون عن ذرة رمل في صحراء. مما يحُد بعض الكائنات الهومينينية المتمحصة على التساؤل عن جدوى كل هذه الإضائة إذا كان الإنسان لايزال يتخبط في ظلام الليل مالم ينير طريقه قنديل في يده. ألم يكن الأجدى أن يخلق هذا الإله القنديل ويوفر على نفسه تعب خلق الكون إذا كان الهدف الإضائة.
ll

الشمس وتبدو حولها الإضرابات المغناطيسية Solar flares
الشمس

الإله المفترض يعلم أن شمسنا هذه ماهي إلاّ واحدة من بلايين الشموس الأخرى التي تتركب منها مجرتنا وأنها بالرغم من حجمها المتوسط نسبياً تفوق في الضخامة الكرة الأرضية بأكثر من مليون مرة وأنها كتلة غازية تكونت قبل أربع ونصف بليون سنة وسوف تظل تحترق لخمسة بليون سنة أخرى. وأن حرارة سطحها يبلغ 5500 درجة ولكنها تصل في مركزها إلى 15 مليون درجة مئوية وأن هذه الحرارة في ارتفاع مستمر وسوف تزداد بمعدل 10% كل بليون سنة لتصل إلى درجة تتبخر معها مياه البحار والمحيطات وتحترق الحياة على سطح الأرض قبل أن تدخل الشمس بعدها إلى المرحلة الأخيرة من حياتها حين يتضخم حجمها بعد أن تستنفذ وقودها من الهايدروجين لتبلع الكرة الأرضية وتصهركل ماتبقى عليها.

مقابل هذه العلوم ، المعلومات التي ذكرها الإله الإبراهيمي عن الشمس لاتتعدى عن كونها تشرق وتغرب وتضيئ وتبعث على الحرارة ولم يعط أي تفاصيل عن حجمها أوعمرها أوشدة حرارتها أو أي تفاصيل أخرى أكدها لنا العلم ولم تكن معروفة ذاك الوقت. بل ذهب هذا الإله إلى ماهو أسوء من ذلك حين اعتقد أن الشمس تجري لتستقر في مكان ما (والشمس تجري لمستقر لها) مما يناقض النظريات العلمية حول دورة تكوين النجوم وتجاوز حدود الأخطاء في وصفه لحركة الشمس ليدخل نطاق الكوميديا والهزل حين ذكر أن الشمس تغرب في بركة من الطين الحامي (فوجدها تغرب في عين حمئة) ويضيف رسوله فصلاً آخر لهذا الإنتاج الساخر بقوله أن الشمس تذهب حين تغرب لتسجد تحت العرش. ولانعرف إلى هذا اليوم في أي ساعة من الليل أو النهار يحين وقت صلاة هذه الشمس حيث أنها حين تغرب عن مكان تكون مشرقة في مكان آخر. فمن لاحظ غيابها منكم عن السماء للصلاة فليبلغنا حتى نصحح معلوماتنا.
مم


مايماس Mimas أحد أقمار كوكب زحل

القمر

يكفينا هنا أن نقول أن الإله المفترض يعلم بوجود 173 قمراً في مجموعتنا الشمسية بالإضافة إلى 162 من الإقمار الأخرى التي تم رصدها في الفضاء الخارجي. ويعلم أن القمر الذي يدور حول الكرة الأرضية مجرد واحد منهم وأنه يعكس أشعة الشمس لينشرها ضمن نطاق محدود يضيئ فيه نصف الكرة الأرضية التي تسبح في ظلام الكون.

أما الإله الإبراهيمي فلم يتحدث في قرآنه كله إلاّ عن قمر واحد وهو الذي يدور حول الأرض ولم يشير إطلاقاً إلى وجود أي من هذه الأقمار الأخرى. كما أنه انزلق في خطأ هزلي آخر لايليق بإله حين ظن أن هذا القمر ينير الكون الذي يبلغ قطره مئتي بليون تريليون كيلومتر بسماواته السبعة (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) - وحيث أنه لم يضف ضوء النجوم إلى سراج الشمس ونور القمر فمعنى هذا أن إشعاعات الشمس وانعكاس القمر لها تفوق حدة إشعاعات بليون تريليون شمس آخرى في إضائة الكون. تجلّت قُدُراته في لمباته.


الأرض

مرّت الكرة الأرضية منذ نشأتها بسلسلة من الكوارث أهلكت 99% من كائناتها. والأله المتفرض لابد أن يكون على علم كامل بها كونه هو الذي سببها ، مباشرة أو من خلال قوانينه الطبيعية. نذكر من هذه الكوارث ثلاثة قد تكون أشدها عنفاً وأعمقها تأثيراً على تطور الحياة على هذه الأرض. حدثت الأولى قبل 2.4 - 2.6 بليون سنة ، دخلت الأرض خلالها في عصر جليدي غطّى سطحها إلى عمق يقدر بألف متر ، واستمر لحوالي 70 مليون سنة كاد أن يفني جميع مظاهر الحياة فيها والتي لم تتعدى آنذاك طور الباكتيريا. وقبل 250 مليون سنة ، عندما تطورت الحياة إلى كائنات شديدة التعقيد مثل الأسماك والزواحف ، إجتاحت الكرة الأرضية كارثة أخرى لم يستطع العلماء تحديد ماإذا كانت أسبابها إندلاعات بركانية أو أبخرة هالوجينية سامة نتجت عن تكون بقع واسعة من الأملاح نتيجة عوامل جيولوجية. ولكن كانت تنيجة تلك الكارثة فناء 90% من الكائنات الحية. ولعل أشهر كارثة حلت بالأرض والتي يعرفها أغلبنا هي عندما إرتطم نيزك هائل الحجم بها قبل 65 مليون سنة وسبّب إنقراض الداينوصورات. ولم تكن الداينوصورات هي الضحية الوحيدة لهذا الإرتطام إذ انقرضت معها كائنات أخرى وكان مجمل الكائنات التي انفنت حوالي 70%.

الإله الإبراهيمي طبعاً لم يتطرق في أياً من كتبه حتى لو بإشارة إلى أي من هذه الكوارث التي 
شملت الكرة الأرضية بكاملها وتسببت في هلاك أكثر من تسعة أعشار مخلوقاته. وأقتصر هذا الإله في وصف مقدرته على تسبب الكوارث والهلاك بطوفان لم يجد له العلماء أي دليل أو أثر ، وبتدمير بعض القرى والمدن هنا وهناك مثل عاد وثمود واللتان بدورهما لم يثبتهما ، أو أي من المدن الأخرى المدمرة في القرآن ، أي حفريات آركيولوجية أو سجل تاريخي مدوّن.

حظاً سعيداً في خياركم.


الخميس، 23 أبريل، 2009

ثمن الإمتثال لرهان باسكال

ححح

لاشك في أن الكثيرين منكم أعزائي القرّاء قد سمع بما يسمى بــ "رهان باسكال" Pascal's Wager . والحقيقة أنني لم أكن لأخصص له حصة من وقتي للكتابة فيه لامتعاضي بالخوض في مفاهيم كهذه ، وإن أُسبغ عليها صبغة فلسفية ، لأنها برأيي لاتتعدى عن كونها رغّاً جدلي Intellectual Waffle يهدف إلى إثبات نقطة ولكن يفتقد صلابة الدليل العلمي لولا أنني لاحظت كثرة الإستشهاد به في الكثير من الخطب والكتابات الوعظية مؤخراً وكأنما يمر بفترة إنتعاش بعد غفوة طالت أكثر من ثلاثة قرون مما حدني على عرض الموقف اللاديني له من منظوري الشخصي. ولهذا سوف أتخوض في الرد عليه إلى مستوى الكعبين فقط وأتجنب التوغل والإنجراف إلى أعماق وحوله السفسطية.

المسيو باسكال لمن لم يسمع عنه هو باختصار فيلسوف ديني وعالم فرنسي إسمه بليز باسكال Blaise Pascal عاش في القرن السابع عشر ودوّن من ضمن أعماله في أواخر حياته عدة أفكار فلسفية حول اللاهوت كان هذا الرهان أبرزها. ولاتعنينا شخصيته أو تفاصيل حياته الأخرى في هذا الطرح سوى هذه الفكرة التي أتى بها كحجة للإستدلال على وجود إله من خلال ترجيح عدة إحتمالات ليتوصل من خلالها إلى الإحتمال المنطقي الأسلم ، من وجهة نظره ، وهو الإقرار بوجود خالق.

التسلسل المنطقي للرهان يجري كما يلي :
1- إذا آمنت بالله وتبيّن أنه موجود فسوف تربح (الجنة)
2- إذا آمنت بالله وتبيّن أنه غير موجود فلن تخسر شيئاً
3- إذا لم تؤمن بالله وتبيّن أنه موجود فسوف تخسر (النار)
4- إذا لم تؤمن بالله وتبيّن أنه غير موجود فلن تخسر شيئاً

ترتكز فعالية هذا الرهان ، كما هو واضح من صياغته ، على العنصرين الإساسيين اللذان استخدمهما ولايزال كل داعية عبر العصور واللذان يعتمد عليهما الدين نفسه في الإنتشار والحجز على تابعيه مغللين في معتقلاته ، وهما عصا الترهيب وجزرة الترغيب : إذا آمـنت بالله فـفي الجـنة وإذا كفـرت به فـفي الـنار. ولكن هناك خطأ جوهري في هذا الأسلوب الدعوي والمتمثل في هذا الرهان يكمن في مسلماته التي تفترض السـهولـة ، أو حتى القــدرة ، على الإخــتيــار في مثل هذين الأمرين. حيث أن صياغة الرهان تحث على إخــتيــار مايُعتبر بالأسلم ، وهو الخيار الأول ، وتُردع عن الأخطر وهو الخيار الثالث. ولكن مايغفل عنه أو يتجاهله هؤلاء الدعاة ، مراً بجُهّالهم كفضيلة الشيوخ التي تزخر وتتزخرف بهم القنوات الفضائية إلى كبار مفكريهم كقداسة المسيو باسكال ، هو الصعوبة البالغة التي يواجهها الإنسان في تغيير قناعاته تجاه أمراً ما لاسيما إذا كانت مدعمة ببراهين دامغة صلبة كالدلائل العلمية. كيف للملحد أو اللاديني أو لكل من اكتشف الحقيقة أن ينبذها ويــختــار مايناقضها بدون أن يقتنع أولاً بما يناقضها ؟ كيف يــختــار من يُحِكّم عقله ، هكذا لمجرد رهان يقيه من عذاب مزعوم ، أن يؤمن بالله وبجنته وبناره إذا رفض عقله الإقتناع بهذا الإله أصلاً ؟ حين يرسخ الإنسان على خيار مصيري يحكم سلوكه في كل ساعة من حياته إلى نهايتها، لابد أن يكون هذا القرار نابع عن قناعة بقوة الأدلة التي تدعم هذا الخيار. وعندما يتم عرض خيارات بين موقفين أحدهما تدعمه الأدلة العلمية والآخر يستند على الإيمان فحسب فلا أرى أن المجال فعلاً متاح للخيار.

هذا أولاً ، وثانياً ، أن عدم الإقتناع بالأُلوهية هو موقف يهدم تلقائياً الركيزتان الأساسيتان لفعالية الرهان وهما عنصري الترغيب والترهيب وبذلك يزيل مخاوف العقاب وآمال المكافأة وبالتالي يُفقد جدوى الرهان.

ولكن الإعتراض الأهم من هذا كله هو أن الرهان يرتكز على إحدى فرضيتان:
1- أن الله لايعرف أن المراهن على وجوده، قد قبل بوجوده ليس عن قناعة وإيمان إنما كنفاق يبعده عن العذاب، إن وجد، ويضمن له الجنة، إن وجدت. وهذا يجعل الله ناقص المعرفة إن لم يعرف أن نية المراهن مجرد نفاق.

2- أن الله يعرف نية المراهن وعدم قناعته بوجوده ولكنه، أي الله، يتغاضى عنها ويقبل نفاق المراهن. وهذا يتعارض مع عدالة الله. 

هذه الحقائق برأيي كافية لإسقاط الرهان كحجة ، ولكن قبل أن نقفل الموضوع تعالوا معي لنتسلى قليلاً بالنظر في الإحتمال الثاني من الرهان والذي يزعم بأن الإيمان بالله ، إذا تبيّن أنه غير موجود ، لن يخسر الإنسان منه بشيئ . دعوني أكرر العبارة الأخيرة من هذا الإحتمال للتأكيد على مايتضمنه من كذبة أجدها في غاية البشاعة. وسوف أُصغّر حروفه حتى أخفف على القارئ شعوره بالغثيان عند رؤيته :

لـــن يخســـر شيئـــاً

لنرى مدى قباحة هذا المزعم :

إذا أراد الإنسان أن يضمن مصلحته بتفادي الخسارة (النار) بامتثاله للرهان ، ألا يتحتم عليه بأن يقتنع بوجود الله أم أن مجرد النطق بالشهادتين يكفي ؟ قطعاً لايكفي لأن إذا كان حكم المسلم التارك للصلاة كحكم المرتد وإن أكمل باقي فروضه ، فما بالك بمن ينكر وجود الإله وإن نطق بالشهادتين ؟ إذاً حتى تمتثل للرهان ، يتحتم عليك أن تعتنق الدين قلباً وعقلاً. كيف ؟ هذه مشكلة مستعصية لمن منّت عليه الطبيعة ، أو وفقاً لبعض الدعاة ، إبتلاه الله بعقل ثاقب شديد الذكاء. ولايوجد لدي حل إلاّ الإقتراح بمحاولة تخديره أولاً وهناك أسلوب مجرّب أثبت فعاليته لهذا الهدف وهو الإستماع المتواصل إلى الترتيلات القرآنية الرتيبة المتكررة وبعد ذلك غسله تماماً بمساحيق التلقين والدوغما الدينية بالإكثار من التردد على المساجد والإستماع إلى الخطب والمواعض ومشاهدة القنوات الدينية وقراءة القرآن والأحاديث والأدعية. وأشيد بمن يتمتع بروح المقامرة منكم توخي أشد الحذر من التوغل في المواضيع العلمية أو التفكير في آيات مثل:

إللي في أمه خير يدوسني


قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا
أو: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ

أو: اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا

حتى لاينزلق مرةً أخرى إلى نعيم الإرتداد. ولكن هب أن هذا الإنسان المدمّغ (سيئ الحظ) نجح في تحويل نفسه إلى روبوت robot عضوي لايفكر ولاينطق ولايتحرك إلاّ بتحكّم غيره فيه حتى يمتثل للرهان. فمالذي لـــن يخســـره كما ينص عليه الإحتمال الثاهي من الرهان:

هذالائحة مقتضبة بالذي لــــن يخســــره ولنبدأ بتتبع روتينه اليومي من إفلاقة الصباح إلى موعد نومه :

يبدأ يوم المؤمن بصلاة الفجر ، حيث يتوجب عليه أن يقطع نومه حتى لو بمنبه جرس مطافئ يوقظ فيه سابع جار إذا كان نومه ثقيل ، ويسحب نفسه من دفئ الفراش ليصحي نفسه بسكب الماء البارد على وجهه ، ولايكفي مرة أو مرتان ، بل ثـــلاث مرات خلال الوضوء حتى يضمن طرد النوم بلا رجعة. يقوم بعدها بجولة من التمارين الرياضية تنقصها الهرولة من قيام وجلوس تعقبها ترتيلات خيارية مما تيسر له من القرآن والأدعية ينكّدعلى باقي أفراد العائلة نومهم فيها إنتقاماً منهم إذا لم يشاركوه هذا العذاب الذاتي الذي قد يكون مسبق بعذاب ابتدائي متمثل بصلاة الليل الخيارية. وبهذا فـــلن يخســـر حاجته من النوم العميق الغير منقطع بأداء هذه الطقوس الإجبارية والتي لها تأثير سلبي بالغ على إنجازه في أعماله اليومية وعلى صحته .... ناهيك عن علاقاته الإجتماعية بأهله .... وربما جيرانه أيضاً.

بعد العودة إلى الفراش ، إن استطاع أن يواصل نومه فقد أضاع منه جزء ولوكان صغير ولكن ضروري ، وإن لم يستطع فلاخيار آخر سوى البحلقة في السقف وعد الخراف إلى أن يحين وقت النهوض ولـــن يخســـر بذلك مايحتاجه جسمه وعقله من الساعات اللازمة للنوم.

وعندما يبدأ عمله ، هذا إن استطاع أن يقاوم النعاس خلال قيادته للسيارة أو تشغيله لمحركات أو القيام بأعمال تستلزم يقظة تامة تجنباً للخطر على نفسه وعلى غيره ، فلن يطول به الوقت حتى تحين صلاة الظهر وعليه أن يتوقف عن العمل ليلبيها. فإن لم يتمكن من أدائها في مقر عمله فيلزم عليه أن يذهب إلى مسجد ، وهذا المستحب ، ليؤديها هناك مما لايعني إستهلاك وخســـارة للوقت في الذهاب إلى المسجد وأداء الوضوء ثم الصلاة ثم طريق العودة إلى عمله. وإذا كانت طبيعة عمله تتطلب التعامل مع زبائن ، فالصلاة أولى ويستلزم عليه أدائها في وقتها حتى لو أضطر إلى تركهم يستشيطون غضباً في انتظاره أو التخلي عنه واستبدال خدماته بخدمات منافسيه مما لـــن يؤدي إلى خســــارة في أرباحه وبالتالي لقمة عيشه. ونفس الروتين سوف يتكرر لصلاة العصر والمغرب والعشاء وسوف تعتمد درجة عـــدم الخســــارة في الوقت المستهلك وإنقطاع المدخول بسبب أداء هذه الفريضة على طبيعة عمل المؤمن وشدة إلتزامه بهذه الفريضة الغـــير مخســـرة.

طبعاً هذا الروتين اليومي ليس إلاّ مثال بسيط ساخر يُمثل نقطة ماء من بركة الخســـــائر والأضرار التي تلحق بأي إنسان حاول الإمتثال بهذا الرهان تحفظاً من العذاب الماورائي المزعوم. ففي مجال الأعمال والتجارة مثلاً تستثنى من نشاطات المؤمن جميع الخدمات والمعاملات والبضائع والصفقات والعقود والعلاقات التي يُـــحـــرّم عليه التداول بها أو التعامل معها. فالتعامل بكل مايتعلق بالخمور أو بالأغذية الغير محللة أو بمعاملات الربى البنكية أو بالموسيقى أو الفنون الطبيعية كالرسم والنحت مثلاً واللائحة أطول مما يمكن حصرها هنا كلها مغلقة عليه ومتاحة لمنافسيه الذين لن يتهاوون في اغتنام أي فرصة لغمره وسحقه.

وماذا عن حريته الشخصية في أسلوب المعيشة في هذه الحياة ؟ فهو قد فقدها في أبسط أسسها وأخضع نفسه لمبادئ وأحكام قيدته حتى في تفكيره. إذ أنه مقيد في مايأكله وفي مايشربه ومايشاهده ومايسمعه ومايلمسه ومايلبسه ومايقرأه ومايكتبه ومايقوله وهو مقيد حتى في مشيه ونومه وشعره. يقول باسكال :

إذا آمنت بالله وتنبين أنه غير موجود فلن تخسر شيئاً

إذا امتثل أحد لهذا الرهان فسوف يخسر أعز مايملك في هذه الحياة : حريته. وهذه أفدح الخسائر ..

من بعد الموت طبعاً.

* * * * * * * * * *
من هو بليز باسكان؟ ماهو رهان باسكال؟ ماذا يقول رهان باسكال؟ ما مضمون رهان باسكال؟ هل رهان باسكال حجة؟ ماهي حجة رهان باسكال؟ متى كتب باسكال الرهان؟ ماهية جنسية بليز باسكال؟ هل باسكال متدين؟ هل باسكال مسيحي؟ ماهي ديانة بليز باسكال؟ أين عاش بليز باسكال؟ ماذا قال بليز باسكال؟ ماهو نص رهان باسكال؟ هل ممكن تطبيق رهان باسكال على المسلم؟ هل ممكن تطبيق رهان باسكال على المسلمين؟ ماهو العيب في رهان باسكال؟ ماهي عيوب رهان باسكال؟ ماهي نقاط ضعف رهان باسكال؟ ماهي مشكلة رهان باسكال؟ هل يعتبر رهان باسكال حجة للإيمان بالله؟ هل بليز باسكال ملحد؟ هل بليز باسكال مؤمن؟ متى أصدر بليز باسكال الرهان؟ لمن أصدر بليز باسكال الرهان؟ لماذا أصدر بليز باسكال الرهان؟ هل رهان باسكال مقنع؟ هل يقتنع الكافر أو الملحد أو المشرك برهان باسكال؟ هل اقتنع أحد برهان باسكال؟ من الذي اقتنع برهان باسكال؟