الجمعة، 27 أغسطس، 2010

ساتيا ساي

::

هذه صورة لـ ساتيا ساي بابا ...

ولمن لايعرفه، ساتيا ساي بابا ليس كما قد يبدو من الصورة أنه شخصية من مخلفات هيبيز الستينيات أو امتداد لسايكوداليك السبعينيات، أو أن له علاقة بعالم الأفروأمريكي الموسيقي، فهو ليس بمطرب أو ملحن أوعازف، ولاهو بطبيب أو مهندس أو محامي، وقطعاً ليس بسمكري أو سائق أو طباخ ... إذ ليس لشخصيته أي علاقة بأي وظيفة دنيوية ... ولاهو بقسيس أو راهب أو كاهن ..... فمن هو إذاً؟

ساتيا ساي بابا هو في الحقيقة ... إله.

واستخدامي لعبارة " في الحقيقة" لم يكن إعتباطي عابر، بل متعمد. لأن ساتيا ساي بابا هو رب حقيقي، بكل ماتحمل الكلمة من معنى ... هو وبكل جدية .. إله 100%. وإذا وجدتوا أن تصريحي هذا صعب التصديق، فهذه نبذة موجزة عن سيرته لتروا بأنفسكم، وسوف تقتنعوا حتماً بعد أن تقرأوها:

ولد ساتيا عام 1926 في أحدى قرى جنوب الهند من حَمْلٍ حدث بمعجزة سبقته معجزات أخرى تشير إلى قدومه. وعندما كان طفلاً أظهر ذكاءً متوقداً ومهارات فوق العادة ميزته عن أقرانه في الكتابة والشعر ومجالات متعددة أخرى، ولكن مالفت إنتباه من حوله إلى كونه شخصاً خارق للطبيعة هو قدرته الميتافيزيقية على خلق الأشياء، كالطعام، من لاشئ.

وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، لدغته يوماُ ما عقرب فقد على أثرها الوعي، ولكن بعد شفائه منها خلال الأيام التالية، لوحظ عليه بعد تلك الحادثة تغير عميق في سلوكياته، فقد كان يتأرجح مابين الضحك والبكاء بدون أي سبب، وأبدى قدرة على الغناء بلغة هندية أخرى مختلفة بالرغم من أنه لم يتعلمها من قبل.

وبعد مرور أسبوعين من تلك الأحداث العجيبة، جمع ساثيا أهله حوله وأباح لهم بألوهيته، ثم أثبتها لهم بخلق السكر والحلويات من الهواء، وأبلغهم أنه تجسيد لروح قديس شهير كان قد توفى قبل ولادته بثمانية أعوام، وقد كان ذلك القديس نفسه تجسيد للرب الهندوسي العظيم شيفا، مما يعني أن ساثيا هو بدوره تجسيد لذلك الرب العظيم. وبعد ذلك التصريح الذي أذهل الحضور، أعلن ساثيا على الملأ بعدم وجود أي علاقة تربطه مع أي كائن آخر من البشر، مؤكداً بذلك الإعلان إختلاف ذاته الربانية عن الطبيعة البشرية.

هل صدقتوا الآن بأنه حقاً إله ... بدون ذرة من الشك؟
لا ؟؟؟ .... كيف لا؟ ... ألم تقتنعوا؟

أوكي .. لاألوكم ... فنظرة واحدة إلى وجهه تُثبت فوراً أنه من الإستحالة أن يكون هذا الشخص إله. لأنه لو كان فعلاً إله لاختار لنفسه وجهاً أجمل قليلاً من هذه البطاطس المزروعة على رقبته، إلاّ إذا كان إله بذوق عكر لايعرف الجمال .. أو أنه يحب التشبس! ولَحلَق كِشّته أيضاً لتفادي هوان تشبيه ذاته المقدسة بالجاكسون فايف، أو على الأقل مشطها .. لتخفيف الضحك عليها -  ولألا يحط الطير عليها ظناً منه بأنها شجرة (بذمتكم .. أحد منكم سمع بإله شعره كشة؟ ... يعني هل نفهم من ذلك جواز تسبيح أتباعه له بقولهم: "سبحان ربي بوكشه وبحمده؟ ... موضابطه) (الكِشّة = الشعر الأشعث).

وقصة نشأته المعجزة تلك، هي سيرة سخيفة لاتنطلي إلاّ على الأطفال والسذج وربما ذووا الثقافة المتواضعة، إذ لايمكن أن يصدقها الدكتور أو المهندس أو المحامي أو الأستاذ أو أي إنسان ناضج مفكر وعلى قدر كافي من الثقافة والذكاء .... صح؟

لأ ... غــلــط

إذ يقدر عدد أتباع ساثيا ساي بابا بستة ملايين مؤمن، أو مايقارب نصف عدد اليهود في العالم، تنتمي الغالبية العظمى منها في الهند إلى الطبقة الوسطى العليا التي تتمتع بأوفر حظ من الثقافة والغنى والنفوذ، وهؤلاء هم الطبقة المثقفة التي تُنتج الدكتور والمحامي والمهندس والأستاذ، ولاتقتصر مراتب أتباعه على الفئة الإحترافية بل تمتد لتشمل العديد من أصحاب القرارات السياسية والإقتصادية من الوزراء والرؤساء ورجال الأعمال!!!

فمالذي يحدث ؟؟؟
ماهو السبب، أو الأسباب التي تجعل هذه الشريحة المثقفة الواعية المدركة من البشر تخضع لمثل هؤلاء الدجالين المشعوذين؟

الإجابة على هذه التساؤلات لها أبعاد هامة للغاية ومزعجة نفسياً للكثير من الناس، لأنها تزعزع قناعات نشأ عليها الكثير منا حتى غدت مسلمات ثابتة لاتقبل الشك أو النقد. وقبل أن نتوغل في الطرح إليكم هذه الدراسة أولاً:

لمعرفة مايحدث في المخ قام أحد الباحثين في جامعة آرثوس الدنماركية بإجراء تجربة علمية على مجموعتين من المتطوعين، أحدها تتكون من أفراد متدينين والأخرى أفراد لادينيين، حيث أسمعهم ثلاث تسجيلات لأدعية دينية قيل للمتطوعين في كلتا المجموعتين أن التسجيل الأول يقرأه شخص لاديني والتسجيل الثاني لشخص متدين عادي والتسجيل الثالث لشخص متدين له قدرة على شفاء المرضى. ووضع المجموعتين من هؤلاء المتطوعين تحت آلة fMRI لتصوير العمليات التي تجري في أدمغتهم خلال إستماعهم لتلك الأدعية من الثلاث قُرّاء.

أظهرت صور الـ fMRI أن النشاطات الدماغية في المجموعة المتدينة فقط من المتطوعين هي التي حدث لها تغييرات تجاوباً مع الأدعية المقروءة عليها، ولم يطرأ أي تغيير على أدمغة المجموعة اللادينية عند الإستماع لنفس الأدعية. وأن أقصى تغيير حدث في الدماغ بعد الإستماع إلى الأدعية المقروءة نتج من قراءة المتدين الذي له قدرة على الشفاء، ولم يحدث أي تغيير من قراءة اللاديني. كما اكتشف الباحث أن هذه التغييرات التي طرأت على مخ المتدين المستمع، أدت إلى إغلاق الجزء الأمامي من دماغه، وهو مركز هام يلعب دوراً ضرورياً في توليد الشك والحذر عند تقييم المخ لما يقوله الناس. مما يعني أن هؤلاء الأفراد المتدينون معرضون فزيولوجياً لسهولة الوقوع تحت تأثير من يتمتع بثقتهم وله نفوذ عليهم، وهذا هو الإستنتاج الذي توصل إليه الباحث من تلك التجربة.

فاللإجابة على تساؤلاتنا السابقة: لماذا تخضع طبقة مثقفة واعية من الناس على مشعوذ مثل ساتيا ساي بابا وتصدق إدعائه الفاضح الشنيع بأنه إله، هو أن هؤلاء الناس معرضون فزيولوجياً لتصديقه بحكم التكييف الإجتماعي الديني المسبق لأفكارهم لتقبل مثل هذه المعتقدات. وقد يطرح بعض القراء تعقيباً على هذه الإجابة سؤالاً آخر مشروع وهو: لماذا يتأثر هؤلاء الأتباع هناك بذلك الدجال ولانتأثر نحن به هنا مثلاً؟ والجواب هو لأنه لاتوجد عندنا هنا قناعات مسبقة لمثل هذه المعتقدات بحكم نشأتنا على مفاهيم وأفكار مختلفة عن تلك التي نشأ عليها أتباعه، فلاتوجد في ثقافاتنا التي تدرس لنا منذ الصغر، في البيت أو المدرسة أو في المجتمع بشكل عام، أي مفهوم يدعم مبدأ تجسد الإله في البشر، إنما تلك المبادئ تنتشر بشكل كبير في المجتمعات الهندوسية ويتجرعها الناس منذ الصغر مما يهيأهم لتصديق مثل تلك المزاعم في كبرهم بالرغم من إرتفاع المستوى الثقافي وعمق الإدراك لديهم.

وهذه الخاصية الدماغية في تعطيل عملية توليد الشك والحذر عند تقييم أقوال الغير بالطبع موجودة عند جميع البشر، وتعرض أي إنسان للوقوع تحت تأثير أي شخص آخر يعتبر محل ثقة وسلطة، بصرف النظر عن أي دلائل ظاهرية كانت أو ضمنية تناقض مزاعمه (ككونه "جيكر" وعنده "كشة") ..... مما يجلب الطرح إلى مجتمعاتنا.

في مجتمعاتنا، هؤلاء الأفراد الذين هم أكثر عرضة للوقوع تحت تأثير الغير، وفقاً لتلك الدراسة، هم الفئة المتدينة التي تُبجل شيوخ الدين وتوقرهم، وتعتبر أقوالهم وخطبهم وفتاويهم مصدر يتحتم عليها الإلتزام به. فهذه الفئة سوف تتبع أي طلب أو فتوى أو أمر يفرضه عليها شيوخها بصرف النظر عن لامعقوليته أو سخفه أو حتى خطورته، بدون القدرة على تقييم ووزن مايطلب منها، ليس لنقص في ثقافتها أو ذكائها، ولكن لأسباب فسيولوجية دماغية طبيعية أثارها منهج الحث على طاعة وتبجيل كل من تقلد منصب سلطة واكتسب الثقة، ذلك المنهج الذي يتجرعه المتدين في الصغر وينمو معه عبر السنوات.

عندما يتفاعل المخ مع محيطه بتعطيل مراكز الحرص والتقييم لما يقوله الناس لالسبب سوى أن القائل يتمتع بمركز سلطة وثقة عند المستمع، فمحتوى رسالة القائل لن تحتاج إلى دليل أو منطق لتوصيلها، لأن المستمع سوف يتقبل أي معتقد يُصب في أذنه طالما أن مراكز تقييم المعتقدات معطل عنده.

فهل تستغربون الآن أن ساتيا ساي بابا هو إله حقيقي 100% عند الملايين من البشر؟
طبعاً ماقصدته في مقدمة الموضوع هو أنه إله حقيقي، ليس عندنا بالطبع ولكن عند الكثير غيرنا. أما نحن، فعندنا معتقدات أخرى كثيرة لاتقل سخافة عن معتقدات الآخرين ولانعرف مدى سخافتها ولاندرك لامعقوليتها لأن مركز التقييم في أدمغتنا معطل.


يوجد تحديث لهذا الموضوع تجدوه هـنـا

::
ساثيا ساي متربع على عرشه
(إضغط على الصورة لتكبيرها)
من هو إله الهندوس؟ من هم آلهة الهندوس؟ كم عدد آلهة الهندوس؟ من هو أكبر آلهة الهندوس؟ كم يبلغ عدد الهندوس؟ ماهو تعداد الهندوس؟ ماأسم آلهة الهندوس؟ ماأسم كبير آلهة الهندوس؟ هل هناك إله بشري؟ هل يوجد إله بشري؟ هل يوجد رب بشري؟ هل للهندوس آلهة بشرية؟ هل للهندوس رب بشري؟ ماأسم رب الهندوس البشري؟ هل ساثيا ساي بابا رب حقيقي؟ هل ساثيا ساي بابا مشعوذ؟ هل ساثيا ساي بابا رب أو بشر؟ هل ساثيا ساي بابا رب أو إنسان؟ من نصب ساثيا ساي بابا كرب؟ كم عدد أتباع ساثيا ساي بابا؟ أين يعيش ساثيا ساي بابا؟

الاثنين، 23 أغسطس، 2010

زيارتي إلى معرض غونثر

::
غونثر فون هاغن

(تنبيه: هذا الموضوع قد يسبب نكدر لبعض القراء)

كنت متردد في البداية فيما إذا كان باستطاعتي مواجهة معروضات غونثر فون هاغن التي لن أصفها في مستهل هذا البوست إلاّ بالـ "غير تقليدية"، ولكن فضولي الشديد تغلب على ترددي وغمر مخاوفي من المجهول برغبة تحولت إلى إلحاح يحثني على الإستعجال في الزيارة قبل أن يمتثل المعرض إلى الحكم الصادر ضده بالتوقف عن العرض ويغلق على أثره أبوابه في آخر يوم له في لندن ليغادرها بلا رجعة.

كنت قد سمعت قبلها عن الألماني غونثر فون هاغن ومعروضاته الغريبة من خلال الضجة الإعلامية والجدل الذي كان يلاحق معرضه المتنقل أينما نزل بسبب إستياء بعض الناس من طبيعة المعروضات التي تنقسم الآراء في واقع الحال في تحديد ماإذا كانت تنافي كرامة الإنسان أم تساهم في توسيع أفقه المعرفي. وبالرغم من تلك المعارضة والجدل الذي يثار حوله فقد نجح المعرض في زيارة الكثير من عواصم دول العالم وحاز على استحسان أغلب زواره. فعندما أتي إلى لندن في مارس عام 2002، لم أستطع مقاومة الرغبة في مشاهدة هذه المعروضات، فأخذت قطار الأندرغراوند وذهبت لوحدي بعدما اعتذر جميع الأصدقاء الذين اقترحت عليهم المرافقة عن الذهاب إليه.

صادف ذلك اليوم عطلة الأحد الذي أجد فيه دائماً رتابة مملة وهدوئاً كئيباً مالم أشغل نفسي فيه بنشاط ما، يكون رياضي في العادة لأنه أكثر النشاطات فعالية في تبديد الرتابة والكآبة معاً لقدرته على إلهاء العقل وتشغيل الجسد في آن واحد. ولكن عزمي على زيارة المعرض في ذلك اليوم سلبني من هذا النشاط وحرر مخيلتي لتنطلق طوال رحلة القطار في أجواء متقلبة من الترقبات للمشاهد المسيئة التي سوف أجدها هناك، أضاف إلى تلك التخيلات التي كانت تدور في ذهني شيئاً من الغموض منظر الرجل المسن الشاحب الجالس أمامي في المقطورة وهو فاتح فمه، يحدق بعيناه الغائرتان في نقطة ما على زاوية السقف من فوقي، لم يزح النظر عنها طوال الرحلة. ربما كان يحلق في أجواء ذكربات الصبا، أم هل هو الخوف من مجهول الغد قد سَمّر نظرته؟

ترجلت من القطار بعد رحلة استغرقت قرابة الثلاثين دقيقة وخرجت من المحطة ليستقبلني رذاذ المطر وعتمة الجو الغائم وخلاء الشارع على مايبدو من أي حركة تشير إلى وجود حياة فيه، فقد كان الموقع الذي أختير لإقامة المعرض مقفراَ كالمقبرة، مما لايترك مجال للشك في أن الخيار كان متعمداً. ولكن قاعة العرض على الأقل لم تكن بعيدة عن المحطة، ففتحت مظلتي لاحتمي تحتها من رذاذ المطر وبدأت بالمشي إليها.

وعندما وصلت إلى صالة العرض التي يحتويها مبنى أشبه بمخزن متهاوٍ منه بمعرض دولي، دخلت من البوابة الزجاجية الحديثة التي تتنافر بدورها مع الطابع الفيكتوري القديم للواجهة الكلاسيكية لتزيد من حدة الشعور السلبي المتضارب الذي كان يكتنفني، وصعدت الدرج الخشبي الذي يؤدي إلى صالة العرض على الطابق الأول وأنا أتسائل عن طبيعة الرائحة البلاستيكية الغريبة التي تعبق البهو والتي لاأستطيع وصفها إلاّ بأنها تشبه رائحة الأجهزة الإلكترونية عندما تسخن. فدفعت رسم الدخول ودخلت القاعة.

بالرغم من أنني كنت على معرفة تامة مسبقة بطبيعة المعروضات التي جئت لأشاهدها، وبالرغم من أنني قد هيأت نفسي معنوياً، كما ظننت، للمشاهد العجيبة التي كانت تنتظرني، إلاّ أني لم أتحسب هول الصدمة التي انتابتني عندما وقفت وسط القاعة الصغيرة، على مقربة لاتتعدى المتر أحدق في الرجل الجالس يلعب الشطرنج وقد سلخ جلده وأزيل تماماً عن جسده، لتظهر أنسجة عظلاته المفصّلة حمراء كلحم الذبيحة مع أوعيته الدموية ظاهرة بكامل أنبوبيتها وأربطته الغضروفية مفصلة خيطاً خيطاً وهامة رأسه مزالة ليظهر مخه بكامل تعاريجه وأخاديده. ثم ألتفت لجانبي لأنظر إلى شخص آخر يقف منتصباً مسلوخ الجلد تماماً وقد فُتح صدره كالباب لتُكشف أحشاءه، وشُرّحت عضلات صدره وبطنه لتبدوا وكأنها أدراج خزانة مفتوحة. وإلى جانبي الآخر منظر هائل لحصان كامل مسلوخ الجلد يمتطيه راكباً مسلوخاً أيضاً ومفلوق الجمجمة، يحمل سوطاً بيد ومخه باليد الأخرى. وألتفت ورائي لأرى شخص آخر مفصول نصفين، من قمة رأسه إلى فرجه، يبعد كل نصف عن نظيره بفجوة قدم، في منظر يجهد العقل في استيعابه كونه قد تعود على رؤية الإنسان قطعة واحدة وليس شقين منفصلين.  

وقد يكون أصعب المشاهد تحملاً وأقساها على النفس في تلك القاعة الجنائزية هو منظر إمرأة مسلوخة حامل، مفتوحة البطن، يُرى داخلها جنينها الكامل البنية نائماً في سباته الأبدي، وقد سلبته المنية، كيفما أتت، الفرصة في تذوق رشفة من طعم الحياة.

وتصطف تشكيلة منوعة من تلك الأجساد التمثالية المسلوخة المهولة، بأدق تفاصيلها التشريحية المروعة على جانبي الممر الطويل الذي يقطع القاعة. إلاّ أن هذه الأجسام ليست بتماثيل صناعية، إنما هي جثث حقيقية لناس قد ماتت مؤخراً ووهبت من قبلها أجسادها هدية للعلم - والإستعراض - تتناولها يد غونثر فون هاغن  لتُظهر من خلالها مهارته التشريحية وموهبته الفنية.

غونثر هو دكتور أخصائي في التشريح، طور خلال السبعينيات طريقة في التحنيط تسمى بـ "البلستكة" Plastination (المصطلح العربي من عندي) تمنع الجسم من الذبول أو التحلل وتحتفظ بشكله الطبيعي كما لو كان الجسد حياً. وهذه الطريقة المتقدمة في حفظ الجسد حققت نجاحاً كبيراً في الاستخدامات العلمية وانتشر تطبيقها في الكثير من المؤسسات الطبية والتعليمية في كافة أنحاء العالم، كما أنها حققت نجاحاً كبيراً وشهرة دولية لغونثر شخصياً مكنته من إقامة تلك العروض الجنازية المتنقلة والتي استقطبت إلى الآن عشرات الملايين من الزوار ودرت عليه دخلاً مادياً وصل إلى 75 مليون دولار في عام زيارتي لمعرضه في 2002 منذ بدأ عروضه، ولاأدري كم وصلت الأرباح اليوم.

لم أمكث طويلاً في المعرض، بعد أن تشبع أنفي وحلقي وملابسي من رائحة الفورمالديهايد الكيميائية الحافظة، أو ربما الأنسب أن أسميها رائحة الموت، والتي ظلت عالقة في ملابسي والأسوء من ذلك في فمي لعدة أيام بعدها، ولم أعد أحتمل مناظر تلك اللحوم البشرية المحنطة بأوضاع طبيعية حية يصعب على العقل أن يتقبل أنها جثث لاتغدوا عن كونها الآن مجرد أشكال من الخلايا الميتة أوقفت الكيميائيات إنحدارها إلى هاوية التحلل والفناء، وليست بشر أحياء جُمّدوا في مسار التاريخ وخلعت عنهم جلوهم كما تخلع الملابس ووُضِعوا لنا على مسرح التسلية والتعليم كممثلين عرات مجردين من أغطيتهم الحضارية الخادعة لكي نرى فيهم حقيقتنا مكشوفة، ونشبع فضولنا المكتوم عما سوف يؤول إليه في النهاية مصيرنا.

فخرجت من المعرض وقد تلاشى عني الذهول الذي انتابني في اللحظات الأولى من تلك الزيارة الصادمة وبدأ يتكون محله مزيج غريب من التساؤلات والإستفسارات والإستنتاجات التي لابد أنها كانت محاولة لاشعورية مني لاستيعاب تلك التجربة السيريالية.

فمشيت أجر رجلي راجعاً إلى محطة القطار ومحتمياً تحت المظلة من رذاذ المطر الذي كان يمتطي كل لفحة هواء ليرش وجهي ويوقظني من غفوة تخيالتي لتلك الأجساد الحمراء الساكنة، وأنا أتمتم لنفسي:

بعض تلك الجثث هي لناس قد وهبت أجسادها لحاجتها في البقاء حتى لو ذهبت الذات، وبعضهم حباً للإستعراض حتى بعد الموت، والبعض الآخر لأهداف علمية وتعليمية نبيلة، وهكذا، كل من هؤلاء المتطوعين كان يحمل هدفاً خاصاً به يعكس تجاربه من الحياة ويساعده على تقبل حتمية إنتهائه. وربما بعضهم قد سمع عن عذاب القبر فاختار التحنيط حتى يتجنبه، كان بإمكانهم أيضاً إختيار الحرق بدلاً الدفن فهذا سوف يجنبهم محنة القبر أيضاً.

 
غونثر يشارك بعض الشخصيات المعروضة جلستها
(إضغط على الصورة لتكبيرها)
أين يوجد معرض غونثر فون هاغن؟ هل غونثر فون هاغن دكتور؟ من منكم زار معرض غونثر فون هاغن؟ ماجنسية غونثر فون هاغن؟ من يريد زيارة غونثر فون هاغن؟ هل يحتوي معرض غونثر فون هاغن على جثث بشرية؟ هل الجثث في معرض غونثر فون هاغن حقيقية؟ كيف يحنط غونثر فون هاغن الجثث؟ ماهي طريقة تحنيط الجثث؟ ماهي أفضل طريقة لتحنيط الجثث؟ كيف تحنط الجثث؟ ماهي المواد المستعملة في تحنيط الجثث؟

*  موقع المعرض (الهومبيج)  هـنـا
*  للمزيد من الصور  هـنـا

الجمعة، 20 أغسطس، 2010

مسز كلارك تفقد آبي

::
تشي واوا

قبل أسبوعين، كتبت بوست عن مسز كلارك ومحادثتها الطريفة مع كلبها بعد عودتهما من نزهتهما القصيرة، تجدوه على هذه الصفحة. إتضح بعدها أن لهذه السيدة المسنّة تاريخ طويل حافل بالطرائف والأحزان، وهذه قصة أخرى عنها مع كلابها أشارككم فيها، روتها لي زوجة زميلي التي تسكن معه في نفس المبنى بعد أن أخبرتهما بالواقعة التي صادفتها معها خلال نزولي من درج المبنيى في زيارتي السابقة لهما:
::
أيرديل

كانت مسز كلارك تملك كلبين، أحدهما الذي رأيته معها خلال زيارتي السابقة وهو من نوع الأيرديل، والثاني من نوع التشي واوا الذي يعتبر أحد أصغر أنواع الكلاب الموجودة. وفي حين أن مسز كلارك كانت تخرج مع "برونو"، وهو إسم كلبها الإيرديل، مرة أو مرتين باليوم للتمشي معه لهدف تمرينه حسب مايقتضيه الروتين اليومي الصحي للعناية بالكلاب، كانت "آبي"، وهو إسم كلبتها التشي واوا، الأنثى بالمناسبة، لاتفارقها أبداً. فكانت ترافقها أينما ذهبت، سواءً داخل الشقة أو خارجها، وكانت تضعها في شنطة خاصة تحملها معها عندما تركب الباص أو تزور المحلات، وتخفيها داخل تلك الشنطة عندما تريد الدخول بها إلى الأماكن التي تمنع الكلاب مثل المطاعم والسوبرماركت.

في صباح يوم "السبت الأسود"، كما تسميه مسز كلارك كلما ذكرته، ذهبت للتسوق مبكراً في السوبرماركت الضخم الواقع قرب منزلها، وحملت معها رفيقتها في الحل والترحال كلبتها الصغيرة آبي مخفية في الشنطة كالعادة.

وبعد عدة دقائق من التجول في المحل، صادفت مسز كلارك أحدى صديقاتها هناك وانشغلت معها بحديث طويل وضعت خلاله الشنطة على رف بجانبها لتريح يدها من عناء الحمل. ولكن عندما أنتهى الحديث، مشت مسز كلارك لتواصل تسوقها ونست الشنطة على الرف وبداخلها كلبتها قابعة فيها تتسائل بلاشك لماذا اختفي صوت سيدتها وتبددت رائحتها.

لم تنتبه مسز كلارك إلى زلتها الذهنية هذه إلاّ بعد مرور فترة ليست بالقصيرة من التجول بين أزقة السوبرماركت وأقسامه، فانتابها الذعر بعد أن افتقدت الشنطة وأخذت تبحث عنها بهلع وتتضرع إلى يسوع أن يحفظ آبي من أي مكروه ويذود عنها شر الخاطفين. ولكن في غمرة الهلع الذي اجتاحها وشتت أفكارها، وبمساهمة سخية من عوامل الشيخوخة الفعالة في تدمير الذاكرة، وجدت صعوبة بالغة في تذكر أي رف من آلاف الرفوف الموجودة في ذلك السوبرماركت الهائل تركت عليه الشنطة. ولم تريد أن تستنجد بموضفي المحل للمساعدة تفادياً من تنبيههم على محتوى الشنطة الممنوع، فظلت السيدة المسكينة تحوم وتلطم بين أروقة المحل وتلعن تلك الساعة التي رأت فيها صديقتها التي سببت لها هذه المحنة المريرة.

لاتدري مسز كلارك كم مضى من الوقت في بحثها المضني العقيم قبل أن تدوي مكبرات الصوت بطلب إداري للزبائن بمغادرة المحل فوراً لأسباب أمنية ولم يخطر على بال السيدة المفجوعة أن السبب في طلب المغادرة هو إنتباه الموضفين لوجود الشنطة وأخذ الإحتياطات الروتينية الأمنية تجاهها بعدم لمسها خوفاً من احتوائها على متفجرات. فتمر فترة طويلة أخرى بانتظار رجال الأمن يمددها التحقق الحريص من محتوى الشنطة.

بعد معاينة الشنطة واكتشاف محتوياتها البريئة المحضورة، تعلن مكبرات الصوت مرة أخرى عن رفع حالة الأمن وتطلب من الزبائن المنتظرون بالخارج بالرجوع إلى المحل، وتوجه طلب خاص إلى صاحبة الشنطة المتروكة بمراجعة مكتب خدمة الزبائن لاستلامها.

تذهب مسز كلارك إلى مكتب الخدمة مطئطئة الرأس محمرة الوجه من الإحراج على "الخبصة" التي سببتها والحضر الذي خرقته في إدخال كلبتها إلى منطقة محضورة عليها لتكتشف أن نور قلبها وبؤبؤة عينيها آبي مغمى عليها وفي وضع صحي سيئ يرثى له سبّبته حالة من الهأيبوثيرميا الشديدة (إنخفاض خطير في درجة الحرارة)، لأن الرف الذي وضعت عليه الشنطة وتركتها عليه كل ذلك الوقت لم تنتبه في غمرة الحديث إلى أنه كان رف ثلاجة.

تنتاب مسز كلارك حالة ذعر وهلع أشد من الأولى، وتأخذ آبي في الحال إلى طبيب بيطري ليخبرها أن حالة آبي حرجة للغاية وتستوجب المراقبة المتواصلة، خصوصاً خلال الأربع والعشرون ساعة القادمة، ويطلب منها تركها في العيادة تحت المراقبة إلى أن تبدأ حالتها في التحسن.

في صباح اليوم التالي، تستلم مسز كلارك مكالمة هاتفية من العيادة البيطرية تخبرها ببالغ الأسى أن آبي قد فارقت الحياة.

حصلت تلك الحادثة قبل ثلاث سنوات، ولاتزال مسز كلارك تُحيي ذكرى فقيدتها الغالية آبي كل سنة في ذلك "اليوم الأسود" بارتدائها الملابس السوداء وإضائة الشموع وسرد ذكرياتها الجميلة مع آبي على برونو كلبها الأيرديل.
مااسم أصغر أنواع الكلاب؟ هل الشيواوا هو أصغر أنواع الكلاب؟ هل الشي واوا أصغر أنواع الكلاب؟ ماهو أصغر أنواع الكلاب؟ ماهي أصغر فصائل الكلاب؟ ماهي أصغر فصيلة للكلاب؟ ماأسم أصغر فصيلة للكلاب؟ أين يباع الشيواوا؟ أين يباع الشي واوا؟

الثلاثاء، 17 أغسطس، 2010

على درب الخلود

::

تمعنوا جيداً في الصورة أعلاه ..
بقر عادي؟
بقر نعم .... عادي؟ لأ ..
هذه أبقار لها خصوصية فريدة ..
فريدة جداً جداً ..
إنها أبقار تم "إحيائها" من بعد الموت ..
من بعد الذبح والسلخ والتقطيع ..

حتى يتم إستيعاب هذا التصريح بوضوح وتفادي أي التباس بالفهم، أرجو التركيز على الفقرات الأربع الآتية والتي قد تبدوا أنها ليست ذات صلة بالتصريح أعلاه للوهلة الأولى ولكن ماتحويه من شرح يصب في لب الموضوع. كما أرجو تَحَمّل الشرح الذي قد يجده فيه بعض القراء الكرام شيئاً من التكنيكاليتي واعتذر للبعض الآخر الذين قد يجدوا فيه معلومات مبسطة ومكررة.

هذا مايحدث عند الحمل بجنين مفرد:

عند تلقيح بويضة المرأة بنطفة مني الرجل يلتحم طاقم الكروموسومات الفردية للرجل بطاقم الكروموسومات الفردية للمرأة فتتكون كروموسومات مزدوجة تشترك فيها صفات الأب والأم لتكوّن أول خلية للجنين، تبدأ بعدها عملية تقسيم الخلايا إلى خليتين ثم إلى أربع ثمان وهكذا إلى أن يتكون الجنين.

وهذا مايحدث عند الحمل بجنينين توأم متشابهين Identical:

عند تلقيح بويضة المرأة بنطفة مني الرجل وتلتحم بنفس العملية أعلاه كروموسومات الرجل بكروموسومات المرأة، تنقسم بعدها الخلية البيضوية الملقحة إلى خليتين. ولكن بدلاً من أن تنقسم هاتان الخليتان إلى أربع ثم إلى ثمان وهكذا لتكوّن جنين مفرد، في حالات نادرة، تبدأ كل من هاتين الخليتين من بعد ألإنقسام الأول بالتصرف وكأن كل واحدة منهما هي البويضة الملقحة الأصلية وتستمرا بالإنقسام على حدة ليكوّن كل منهما جنين منفصل، فينتج عنهما جنينان متشابهان.

هذان الجنينان ليسا متشابهان في الشكل فقط، بل لأنهما متقاربان جينياً فهما يكادا أن يكونا متطابقان في كل خلية من جسديهما. فهما في الواقع أقرب مايكونا إلى إستنساخ مزدوج لنفس الإنسان المفرد الأصلي الذي لو اكتمل إنقسام خلاياه الأولية بالشكل الإعتيادي لنمى كشخص مفرد.

التوأمان المتشابهان إذاً هما في الواقع أقرب إلى أن يكونا شخص واحد على المستوى الجيني يتمثلان في جسدين منفصلين. وأود منكم التركيز على هذه الفكرة ووضعها في الحسبان عند قرائتكم لباقي الموضوع.

إستنتساخ الحيوانات الثديية العليا، كالخراف والبقر والكلاب، أصبح اليوم إجراء روتيني شائع منذ نجاح تجربة استنساخ النعجة دولي عام 1996، وهي عملية تحمل شبهاً كبيراً للإنقسام الطبيعي الذي يؤدي إلى إنتاج التوائم المتشابهة. إذ تُستبدل في عملية الإستنساخ نواة البويضة التي تحوي طاقم الكروموسومات الفردية للأم بنواة أحد خلايا الحيوان الذي يراد استنساخه والتي تحتوي على طاقم مزدوج من كروموسومات نفس الحيوان، فتحل هذه الإزدواجية محل كروموسومات الأم والأب . فلن يكون هناك مزيج من كائنين ذكر وأنثى بل التكوينة الجينية للحيوان المستنسخ تتألف من حيوان واحد فقط فينتج حيوان من أب مفرد أو أم مفردة، ويكون كتوأم ليس متشابه فقط كما هو الحال في الحمل الطبيعي بل متطابق تماماً مع الحيوان الذي أستخدمت كروموسوماته ...

أي يكون جينياً نفس ذلك الحيوان المنسوخ .. هذه نقطة هامة.

أرجو أن يكون هذا الشرح المطول واضح، إذ أود أن أوجه لكم الآن هذا السؤال:

إذا كان الحيوان المستنسخ هو جينياً نفس الحيوان المنسوخ، كما وضّحت أعلاه، فماذا نسمي عملية إستنساخ حيوان حي من حيوان ميت؟

نسمي العملية إحــيــاء للحيوان الميت ...

لأنه في واقع الحال هذا بالضبط مايحدث على المستوى الجيني الذي ينعكس على تطابق خلايا الميت والحي، وأنا لاأنفرد بهذه النظرة ولم أأتي بتعبير "الإحياء" من عندي كما سوف ترون لاحقاً.

نعم، لقد تطرقت في السابق إلى موضوع إحياء الموتى مرتين، مرة هنا ومرة هنا، ولكن كلا الموضوعين كانا يتناولان منهج علمي مختلف للإحياء لايزال في طور التجربة والتطوير. إذ كان ذلك الأسلوب يتعلق باستخدام الأحماض النووية الصناعية وهذه خطوة مستقبلية متقدمة يقودها العالم الرائد كريغ فنتر ويأمل منها خلق كائنات جديدة بالإضافة إلى إحياء الميت. إنما عملية الإحياء بواسطة إستنساخ الحيوان الميت إلى حيوان حي فهذه تجري الآن على قدم وساق وأنتم تقرأون هذا البوست، ووفقاُ إلى مقالة في موقع البي بي سي، فحتى النعجة دولي قد تم استنساخها من ميتة.

توجد عدة شركات في أمريكا تتخصص في عمليات الإستنساخ، سواءً من حيوانات حية أو ميتة. وهناك اتجاه بين هذه الشركات لإستنساخ أنواع من الماشية العالية الجودة كمنتوج غذائي لهدف تحسين نوعية اللحوم لأغراض تجارية. ولتحقيق هذا الهدف، يرى الأخصائيون في هذه الشركات أن أفضل منهج لتقييم جودة اللحوم هو تحليلها بعد ذبح البقرة. فبعدما تُذبح البقرة وتسلخ وتقطع وتعلق على كلاّب الجزار، يأتي الأخصائيون ليعاينوا الذبائح ويختاروا أفضل عينات منها، يجري بعد تحليلها إستنساخ البقر الحي من خلايا جثث لحوم العينات التي يقع الإختيار عليها، والأبقار التي ترونها في الصورة أعلاه هي إستنساخ لأبقار ميتة، كانت قد ذبحت وسلخت وقطعت.

وإستخدامي لعبارة "إحياء" لم يأتي إعتباطاً أو جزافاً، فهذه كما ذكرت سابقاً، ليست عبارتي فقط، لأن عملية الإستنساخ هذه لايمكن إعتبار طبيعتها بغير أنها عملية "إحياء" لحيوانات قد ماتت، وهذا مايراه الأخصائيون في هذه الشركات أيضاً. فعبارة Resurrect و Resurrection وتعني "يبعث" و "بعث" (بمعنى البعث من الموت) هي العبارات المستخدمة في مصطلحات القائمين على هذه العمليات، وهم علماء يدركون بالضبط طبيعة العمليات التي يقومون بها (إقرأوا هذا المقال الذي يحتوي على اقتباسات من كلامهم).

تسير البشرية الآن على دربين للخلود، أحدهما بقيادة كريغ فنتر وأحماضه النووية الصناعية، والآخر تقوده مؤسسات بدأت في تطبيقه، وإن لم يكن على الإنسان .... بعد، لأن فكرة إستنساخ البشر يكتنفها حالياً جدل فلسفي أخلاقي لم يتم البت فيه ويحتاج إلى وقت ليستقر. ولكن اليوم الذي سوف ينعم فيه الإنسان بحياة سرمدية، أرضية لاسماوية، آت لامحالة. قد لايكون للأجيال الحاضرة، لسوء حظنا، ولكنه آت لأجيال المستقبل، الذي يبدو أنه أقرب بكثير مما كنا نظن.
هل من الممكن إحياء الحيوانات؟ هل إستطاع أحد إحياء الحيوانات؟ هل إستطاع أحد إحياة الإنسان؟ هل إستطاع أحد إحياء البشر؟ هل إستطاع أحد إحياء الحيوان؟ هل من الممكن إحياء البشر؟ هل من الممكن إحياء الإنسان؟ هل من الممكن إحياء الميت؟ هل إستطاع أحد إحياء الميت؟ هل الإستنساخ هو إحياء الميت؟ مامعنى الإستنساخ؟ مالمقصود من الإستنساخ؟ ماذا يعني الإستنساخ؟ كيف يتم الإستنساخ؟ ماهي طريقة الإستنساخ؟ هل الإستنساخ حرام؟ هل يمكن إستنساخ الميت؟ هل يحوز أكل الحيوان المستنسخ؟ هل لحم الحيوان المستنسخ حلال؟ هل لحم الحيوان المستنسخ حرام؟ هل الإستنساخ خطر؟ هل يمكن إستنساخ الإنسان؟ هل يمكن إستنساخ البشر؟ هل يوجد إنسان مستنسخ؟ متى يمكن إستنساخ الإنسان؟ متى يمكن إستنساخ البشر؟

الجمعة، 13 أغسطس، 2010

إشارة من السماء

::

نظرية التطور تُرفَض وتُحارَب بضراوة من مشايخ المسملين، ليس من منطلق علمي مناوئ يستند على دليل حفري أو جيني أو نشوئي، أو على أي برهان علمي آخر يناقضها، أبداً، فهذه كلها تصب، بلا إستثناء، في صالح النظرية وتعززها، إنما ينطلق هذا العداء الشرس من قاعدة لاهوتية خلقية سردية بحتة، ترتكز على قصة آدم وحواء كما جائت بشكلها الظاهري في القرآن وقبلها في التوراة، وتُعتنق من قبل المسلمين كحقيقة ثابتة بدون أي دعم أو سند بأي دليل على صحتها خارج ورودها في تلك الكتب.

ولو كان ظهور الإنسان مستثنى علمياً من النظرية، أي لو كان الجينوم البشري مثلاً يختلف تماماً عن جينوم باقي الحيوانات أو لم تتوافر أدلة حفرية كرونولوجية له، لما شملت النظرية الصنف البشري لعدم توفر الأدلة واستنثنته عنها كظاهرة منفصلة. في هذه الحالة، لن يكن هناك مبرر كافي لرفض النظرية ولقبلتها جميع الطوائف الدينية بدون تردد أو غضاضة. فمعاداة الدين للنظرية إذاً هو بسبب معارضة النصوص القرآنية الخلقية الآدمية لنصوص النظرية التطورية، لاأكثر ولاأقل.

والجزء الذي ينفر منه المؤمن المسلم من النظرية على الخصوص ويحاريه هو ماينسب أصله إلى القرد، ليس لأنه يعارض فكرة خلق الإنسان في هيئته الحالية فحسب، بل لوجود أيضاً نص قرآني صريح يذم هذا الحيوان بالذات بإنزال العقوبة الشديدة على البشر باستنساخهم على هيئته. فكيف يمكن للإنسان المؤمن أن يقبل بأنه ينحدر عرقياً من حيوان، وليس أي حيوان فحسب، بل حيوان ذميم مثل القرد؟

ولكن التطور حقيقة، وانتساب جميع الكائنات الحية إلى أصول مشتركة حقيقة، وانتساب البشر إلى القرود حقيقة تدعمها أطنان من الأدلة. فالإنسان كان له أصل مشترك مع الشيمبانزي عاش قبل حوالي 6 ملايين سنة، وكان هذا الأصل بدوره له أصل مشترك مع الغوريلا عاش قبل 11 مليون سنة وقبله كان هناك أصل مشترك لهؤلاء مع الأورانغ أوتان قبل 13 مليون سنة وهكذا بالتتابع الكرونولوجي حتى نصل إلى أصل مشترك ينتسب إليه جميع القرود، بما فيها الإنسان.

ذاك الأصل المشترك الذي تنتسب له القردة بما فيها الإنسان، كان يُعتقد أنه عاش قبل حالي 35 مليون سنة، ولكن خلال الشهر الماضي، نشر بحث في الجورنال العلمي نيتشر  Nature  باكتشاف جمجمة لقرد من فصيلة غير معروفة لم تكتشف من قبل، تجتمع فيها صفات القردة القديمة والقردة الحديثة بما فيها الإنسان. ودلت التحاليل على أن هذه الفصيلة المكتشفة مؤخراً قد عاشت قبل 28 إلى 29 مليون سنة، أي أبكر بعدة ملايين سنة مما كان يعتقد في السابق.

هذا الإكتشاف الجديد يضيف إلى أكوام الأدلة الموجودة التي تدعم حقيقة أننا كجنس بشري ننحدر فعلاً من أصل نشترك فيه مع باقي القردة، ولكنه يحمل أيضاً خصائص أخرى يجعله فريد متميز عن غيره من الإكتشافات المماثلة، فبالإضافة إلى:

أولاً، أنه يعطينا معلومات أدق بخصوص الفترة التي عاش فيها هذا الأصل، فبينما كان العلماء يعتقدون في السابق أن الأصول المشتركة عاشت قبل حوالي 35 مليون سنة، هذا الإكتشاف يقربها إلى 29 مليون سنة، وقد لايهم هذا العنصر القارئ والمتابع ولكنه على أهمية كبيرة علمياً.

وثانياً، أنه قدم لنا فصيلة جديدة من القردة لم تكن معروفة في السابق، وأثرى بها الحصيلة الحفرية الموجودة لهذه الحيوانات.

فإنه أيضاً له خاصية ثالثة متميزة، وهذا هو البنتش لاين لهذا البوست، وهي أهمية المكان الذي وجد فيه. وقبل التطرق لهذه النقطة، إسمحوا لي بهذه المقدمة (المتأخرة):

من يقرأ ويفهم النظرية الداروينية (كما يحب أن يسميها المتدين) سوف يدرك أنها بجميع أبعادها، وليس فقط بمضمونها المورفولوجي الجيني، تهدم حقاً الأعمدة الرئيسية التي تستند عليها الأديان الخلقية (أي التي تزعم بأن الإنسان والحيوان خلقا بالصورة التي هما عليها الآن) ولهذا السبب قاومتها جيمع تلك الأديان لعقود منذ نشرها قبل 150 سنة ولايزال الدين الإسلامي يرفضها جملة وتفصيلاً، ولالوم عليه لمقاومتها بهذا الشكل القطعي العنيف لإستحالة تكييفها مع ما تمليه نصوصه المقدسة. نعم، تحاول بعض الطوائف المسيحية تكييفها مع معتقداتها ولكنها محاولات يائسة تواجه معاضل لاتُحل تطرقت لها في موضوع سابق تجدونه هـنـا

فإذاً يمكننا الإستنتاج بأن أي إكتشاف يؤدي إلى تعزيز ودعم هذه النظرية، سوف يساهم في هدم الأساسات الدينية وبالتالي سوف يغضب الله، لأن الله يريد لرسالته، متمثلة بالدين الإسلامي "المتكامل"، بالإنتشار حتى تصل الحجة إلى جميع البشر، أليس هذا القصد؟ الله يريد أن يعزز دينه وينصره لا أن يدمره بواسطة نظرية تؤدي إلى الكفر به، أليس كذلك؟

والآن، هل من الممكن أن يتفضل أحد المسلمين المؤمنين من قراء هذه المدونة بإفهامي وإفهام القارئ المتسائل لماذا قرر الله أن يُظهر هذا الدليل المدمر لرسالته في عقر داره؟

إكتشفت هذه الجمجمة الهامة في السعودية!
وأين في السعودية؟
في الحجاز!
وأين في الحجاز؟
على هضاب مكة! أي قرب الكعبة!!!

مكتشف هذه الجمجمة هو إياد زلموط أحد طاقم الباحثين البينتيولوجيين في جامعة ميتشيغان الأمريكية، وقد عثر عليها بالصدفة عندما كان يبحث عن متحجرات الحيتان القديمة في صخور مرتفعات مكة. وتم تصنيفها الآن وأُطلق عليها إسم "سعدانيَس حِجازَنسِس" نسبة إلى موقع تواجدها في الحجاز ونُشر بحث عنها في جورنال نيتشر شهر يوليو الماضي.

ولكن كيف يسمح الإله للأدلة الدامغة الهدامة بأن تتراكم عبر السنوات لتنخر في دياناته حتى لتجعلها هرئة تتهشم من لفحة نسيم، ويزيد على ذلك بأن يقدم هذه البراهين الدسمة على أطباق جاهزة ليتناولها الملحدون والكفار وليمة هنيئة من على أقدس بقعة له في الكون خارج قصوره السماوية؟

سوف يكون هناك رداً سهلاً على سؤالي أعلاه من أغلب المؤمنين، لأن قوة العقيدة الموروثة سوف تكون أصلب وأثبت وأشد صموداُ من أن يهزها إكتشاف جمجمة متحجرة وحتى لو ظهرت في قلب الكعبة، ولكن يبقى الأمل في أن ينتبه أحدهم إلى هذه الأمور التي قد تمر على أذهان الغالبية بلا اكتراث، إلى أن تثار التساؤلات فتبدأ خلايا عقله في العمل.

ربما هي إشارات، بل قد تكون أوامر من السماء للبشر، بعد انقطاع الرسل، بترك الدين .... لأن الإله قد غير رأيه.
من هو إياد زلموط؟ ماذا أكتشف إياد زلموط؟ ماهي المتحجرات التي اكتشفها إياد زلموط؟ أين أكتشف إياد زلموط المتحجرات؟ هل صحيح أن إياد زلمزوط إكتشف متحجرات في مكة؟ هل اكتشف إياد زلموط عظام قرد في مكة؟ متى اكتشف إياد زلموط عظام قرد في مكة؟

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

حكاية مسز كلارك

::
في طريق نزولي على الدرج بعد زيارة لزميل لي الأسبوع الماضي في شقته، سمعت صوت الباب الخارجي للقاعة الأرضية من المبنى يُفتح، يتبعه صوت سيدة تخاطب أحداً معها. لم أستطع رؤية السيدة أو من كانت تخاطب لأن منعطفات الدرج وعتباته تحجب الرؤية، ولكني عرفتها من نبرة صوتها المميزة أنها مسز كلارك، وهي أرملة متقاعدة في أواخر العقد السابع من عمرها تسكن في شقة على الطابق الأرضي. فأبطأت خطواتي في النزول لأتحاشى لقائها خوفاً من إستلام تقرير مسهب منها عن شجون حياتها اليومية في حديث طويل يستهلك من وقتي ويتعذر علي الهروب منه كما علمتني عدة مصادفات معها في الماضي.

وبينما أنزل ببطئ وأنتظر ذهابها، سمعت هذه المحادثة الموجهة منها إلى الشخص الذي كان يرافقها وهما يقطعان القاعة الطويلة في مشيهما إلى شقتها، ولم أستطع رؤية أي منهما خلال تلك اللحظات (حديثها باللون الأزرق، مترجم كما أتذكره، وتعليقي بالأسود).

صوت الباب الخارجي يُفتح، ومسز كلارك تخاطب من معها:

ياله من جو رائع، لقد إستمتعنا في تلك النزهة القصيرة، ألا تعتقد ذلك؟ ..... إحذر من الباب ياعزيزي ... إبعد إصبعك عنه لإغلقه.
(لم أسمع رد ممن كان يرافقها)

وصلنا في وقت الغداء، سوف أُحضّر لك طبقك المفضل ..... ولاتنسى أن تأكله بتأني حتى تتمتع به ... لاتلتهمه بعجلة دفعة واحدة كما تفعل في العادة بعد كل جولة من المشي، فهذا مايسبب الريح عندك ... ويجعل رائحة الشقة بعدها نتنة لاتطاق .... ليتك تكف عن هذه العادة .... تحرجني دائماً مع ضيوفي بها.
(لم أسمع رد)

آآآآآه .... ماهذا؟ ..... أنظر أيها الشقي ماذا فعلت .... لقد دست على الطين .... ألم أقل لك أن تبتعد عن الطين؟ .... أنظر إلى كل هذا الوسخ على الأرض .... يالك من شقي .... سوف أعطيك وجبتك بعد أن أغسل قدمك .... لايمكن أن تدخل الصالة مع هذا الوسخ ..... إنك شقي .. شقي.
(لازلت لم أسمع رد)

عكرت مزاجي أيها الشقي بعد تلك النزهة الممتعة ..... لن أتكلم معك طوال اليوم فأنا غاضبة منك ..... لاأدري متى سوف تطيعني وتنفذ ماأقوله لك ..... لقد أتعبتني .... أتعبتني .... لاأحبك.
(لارد)

وتصل مسز كلارك إلى آخر القاعة وتبدأ بفتح باب شقتها وهي لاتزال تعاتب من معها، فأُسرع في النزول لألمح من الذي تخاطبه قبل أن يدخلا الشقة .... من؟ .. من؟ ....

مسز كلارك كانت تخاطب كلبها.
هل تفهم الحيوانات كلام الإنسان؟ هل تفهم الحيوانات كلام البشر؟ هل تفهم الكلاب كلام الإنسان؟ هل تفهم الكلاب كلام البشر؟ هل يفهم البشر كلام الحيوانات؟ هل يفهم الإنسان كلام الحيوانات؟ هل يفهم الحيوان كلام الإنسان؟ هل يفهم الحيوان كلام البشر؟

الأحد، 8 أغسطس، 2010

الماموث جاي الحديقة

::

عندما تكون هناك فرصة للتنزه، يفضل بعض الناس الذهاب إلى الشاطئ وبعضهم يفضل الحدائق والبعض الآخر التسوق وهكذا تختلف الأذواق والميول لكل منا حسب مانشعر به من راحة للبال وفرحة وابتهاج من التواجد في الجهة التي نرغب فيها.

أنا أفضل زيارة حدائق الحيوان ... متى ماسنحت لي الفرصة، والسبب بسيط:

على الشاطئ، لايوجد هناك إلاّ البحر والرمل والسماء ... وفصيلة واحدة متجانسة من الكائنات الطويلة العارية الملساء، المتشابهة في بنيتها والمنتصبة في قامتها والمثرثرة في طبيعتها، منتثرة في كل مكان على الرمل وفي الماء. وإذا ذهبت إلى الحدائق أو الأسواق تجد نفس الفصيلة الثرثارية الهوموجينية المملة (مغطاة هناك بالملابس لسبب غير مؤكد) تواجهك أينما أدرت رأسك. أما في حدائق الحيوان، فهناك كنوز من الجواهر المتنوعة الحية التي تُغني الفكر وتدغدغ السمع وتمتع البصر بأشكالها وأصواتها وروائحها، وتعكس روعة وجمال ما أنتجته آلهة التطور في مصنع العشوائية العمياء.

أحب الذهاب إلى حدائق الحيوان لأرى ماتبقى من مخلوقات الطبيعة الداروينية بعدما أفنت قسوة هذه الطبيعة 99% مما أنتجته خلال الأربعة مليار سنة من تاريخ هذه الأرض إلى غير رجعة ............

هوووووب .... قف قف ..... إرجع إرجع .... ماذا قلت يابصيص؟
آآآآه .... قلت إنفنت إلى غير رجعة .... (إرتباك وبلعة ريق)
بـ "غير رجعة" تقصد فيها ماتت، إنفنت، إندثرت إلى الأبد؟
آآآآه ... نعم ...
أووووووء .. غلطان يابصيص ...
غلطان؟؟؟؟ ......
نــــعـــــم ... غلطان ونص ...

(في هذ اللحظة، بصيص عَصّب لأني غلطته وراح ينام ... فأكمل لكم أنا)

الظاهر أن بصيص أكثر التلذذ من النبيذ الأحمر الليلة ونسى عند كتابته لهذا البوست أنه قد نشر موضوع منذ فترة قصيرة في هذه المدونة - تجده هـنـا - عن التقدم الباهر الذي أحرزه كريغ فنتر في تجاربه التاريخية الرائدة على تصنيع الكائنات الحية من مواد كيميائية صناعية وإحياء هذه الكائنات في المختبر، وأنه قد نجح في تلك التجارب. والظاهر أن بصيص قد نسى أيضاً أن هذا النجاح سوف يفتح إمكانية إحياء الموتى!!! مما يعني إمكانية إحياء الحيوانات المنقرضة!!!

هذه الإمكانية الآن على وشك التحقق ....

أقدم لكم ستيفان شوستر ... تَت تِرَت تِراااااا (مع نفخ الأبواق تحية له)، الإله الثاني، الإله الأول هو كريغ فنتر لأنه سبقه في الخلق، وهناك آلهة أخرى سوف تظهر في المستقبل القريب، وكلها سوف تكون قادرة على الخلق والإحياء. أما الإله الذي يسكن في الطابق السابع من السماء فقد أحيل إلى التقاعد منذ واقعة الـ Coup d'état الذي أثارها الجنرال تشارلز داروين عليه وعزله عن منصبه كخالق.

ستيفان شوستر هو بروفيسور في الكيمياء العضوية والأحياء الجزيئية في جامعة بنسلفينيا الأمريكية، وقد نجح في استخلاص 80% من الأحماض النووية DNA لفيل الماموث المنقرض بواسطة تحليل شعر جثة إحدى هذه الحيوانات الذي عثر عليها جامدة بين ثلوج سايبيريا، مما يعني أن شوستر قد أعاد برمجة 80% من تعليمات التركيب لهذا الحيوان وكل مايحتاجه الآن ليباشر بعملية إحياء الماموث المنقرض، من عظامه وهي رميم (شعره في الحقيقة)، وإعادته إلى المراعي - وحدائق الحيوان التي أعشقها - هو العثور على الـ 20% المفقودة من ماموث آخر، أو تكملة هذه الأحماض الناقصة بإضافة أحماض أي فيل عادي موجود لتعويض النقص. في هذه الحالة سوف ينتج حيوان مهجن يكون 80% ماموث و 20% فيل عادي ... أليس هذا كووول؟

يجب أن أضيف أن هذه العملية في غاية التعقيد وتحتاج إلى تقنية ليست متوافرة حالياً، إنما الآلية المعرفية موجودة وهذا هو الأهم وكل ماتتطلبه العملية الآن هي لحاق التكنلوجيا بالمناهج المعرفية في حقل الخلق والإحياء التي تسبقها حالياً، والمسألة مسألة وقت فقط.

هذا التقدم العلمي الجبار، إذا نظر إليه بعين موضوعية مجردة من العواطف والإنتماءات الموروثة، له تأثير هدام ومدمر حقاً على أحد أهم الأعمدة اللاهوتية، وهي حصر الخلق والإحياء على الله. ألم يقل على لسان محمد:

{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } (يس 78-79)

لقد نقض العلم الآن هذا المزعم كما نقض الكثير من المزاعم الأخرى قبله. ولدي مفاجأة أخرى أكبر في نهاية هذا البوست وهي:

يوجد لدينا أيضاً 60% من الأحماض النووية لإنسان فصيلة النياندرتال المنقرض، ونستطيع بنفس الآلية إحياء هذا الإنسان بكامل صفاته إذا حصلنا على الـ 40% من الأحماض النووية المفقودة، أو تكملتها، كما في فيل الماموث، بأحماض نووية من الإنسان الحالي لنخلق إنسان مهجن يحمل 60% من صفات النياندرتال و 40% من الهوموسابيَن.

ويكون الإنسان قد خلق وأحيا أخيه الإنسان وهذا سوف يكون كووووووووول جليدي.

 
هل ممكن إستنساخ الميت؟ ماهي أضرار الإستنساخ؟ ماهي فوائد الإستنساخ؟ ماهي منافع الإستنساخ؟ ماهي أخطار الإستنساخ؟ هل الإستنساخ خطر؟ ماهو مستقبل الإستنساخ؟ هل لإستنساخ فوائد؟ هل توجد فائدة من الإستنساخ؟ من إستكشف الإستنساخ؟ كيف أستكشف الإستنساخ؟ متى أكتشف الإستنساخ؟ ماهو الإستنساخ؟ ماهي خطوات الإستنساخ؟ هل الإستنساخ صعب؟ هل يوجد إستنساخ في الدول العربية؟

الأربعاء، 4 أغسطس، 2010

حين تقع السماء على الأرض

::
يوماً ما في المستقبل، سوف تطبق السماء على الأرض. ليست تلك القبة الزرقاء التي تغطينا، فهذه لايعدو كونها عن وهم أطياف ضوء الشمس على الغلاف الجوي، ولكن عندما تسقط علينا إحدى تلك الصخور العملاقة التي تحوم حولنا وتنتظر الفرصة لزيارتنا. وعندما يحين الوقت سوف تحتضنا واحدة منها وهذا ماسوف يحدث:
::




{ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } (الحج - 65)

أفلت السماء من قبضته الكريمة متعمداً 6 مرات على الأقل في تاريخ الكرة الأرضية.
متى ستطبق السماء على الأرض؟ هل يمكن أن تطبق السماء على الأرض؟ كيف تطبق السماء على الأرض؟ هل أطبقت السماء على الأرض؟

الاثنين، 2 أغسطس، 2010

إقهمي ياحكومة



يزور أغلب البلاد العربية، لاسيما الصحراوية منها، حالياً بدون إستظافة أو دعوة، عابر متطفل ثقيل غير مرغوب. فهو عدائي، قاسي، شرس، ناري المزاج، ملتهب الطبع، مكروه لايطاق، يتسلل إلى المنطقة في هذا الوقت من كل سنة بدون القدرة من أحد على منعه من الدخول أوطرده عند الحلول، فيرزح بين الناس غير عابئ أو مهتم بأحد، ويغادر متى حلى له الوقت وتهيأ له الرحيل. فجرت العادة أن يهرب منه المتمكن خلال فترة إقامته ويظل يعاني منه من لم يقتدر، ليرزح تحت ثقله ويتحمل سوء طبعه ويعاني من لفحات أنفاسه إلى أن يتفضل عليهم برحيله.

هذا الزائر المنبوذ يُسمى بالصيف.

يمر هذا الزائر المحموم على الدول التي شائت الجغرافيا - والبعض يقول الله - أن تنثرها في ممره، وحيداً في العادة. ولكن يصاحبه بين حين وآخر رفيقٌ جلف فظ غليظ أشد منه عداء وقسوة وشراسة، ليس زائراً عابراً إنما هو أحد سكان المنطقة والمقيمين فيها، تراه يتسكع في أزقتها وأروقتها، محتداً في عداوته ومتقلباً في ضراوته، وملبياً لدعوات أهله وأسياده من الذين ربوه ورعوه وغذوه واستغلوه كلما استدعت حاجاتهم الإنتهازية الجشعة إلى وغده وبطشه.

هذا الرفيق هو طيف القمع والظلم والجور والإجحاف والقهر، يتخفى بعدة أقنعة ولكن وجوده محسوس ملموس تفضحه روائحه النتنة وأقنعته البشعة.

كان هذا الطيف قابعاً منذ زمن ليس بالقصير في الكويت، دولة إنتاج النفط والقرع (كان الإنتاج بطيخاً من الدرجة الرفيعة في السابق ولكن سوء الإدارة دهورة المحصول إلى قرع بدرجة العلف الآن)، ولكن الصيف قد أقبل الآن وتزامن معه ليضاعف المعاناة على المواطن المسكين وكأنما بتدبير باثالوجي سادي من الحكومة هناك متمثلة برئاستها التنفيذية المتأطرشة المتعامية التي إما أنها لاتفهم حين تسمع أو ترى، ونحن نظن أنه تسمع وترى، أو أنها مخرومة الأذنين ومسمولة العينين، فهي فعلاً لاتسمع ولاترى ندائات مواطنيها وتلويحاتهم لها بالذهاب، فهي في كلتا الحالتين تعيش إذاً في عزلة إحساسية محكمة لاتسمح لها بأن تقود دراجة ناهيك عن دولة، وتنزع عنها شرعيتها السياسية تماماً. 

هذا الطيف القمعي المتسكع النتن ألبسوه الآن القناع القضائي، وأمسكوه خرق التكميم بيد وهراوة الجزاء باليد الأخرى، وأمروه بأن يطرق بها كل رأس رفعه الضمير والغيرة والتفكير من فوق حيطان ستر الفساد ليجرأ على فضح أهله وأسياده، إن لم يكمم إولاً كل من حاول فتح فاهه.

القدرة على المخاطبة والتعبير هو أسلوب في التواصل امتاز به البشر دون غيرهم من الكائنات، وهو حق إنساني أساسي غدى له من القداسة والتبجيل ماأثار حروباً شعواء طحوس شُنّت صيانةً له وذوداً عنه حتى لم يخلو أي دستور منه لشعب متحضر. ولكن حكوماتنا تحت تأثيرات مزيج مخاطي من العوامل التاريخية والسياسية والعقائدية قد طورت بعد قرون من الممارسات والتدريب بلاهة مصطنعة في فهم اللهجة المؤدبة الرزينة وصعوبة مسطحة في إستيعابها تمكنها من التهرب والتملص حين تخاطبها بها شعوبها لتطالبها بمنحها حقوقها في التعبير وممارسة الحريات الأخرى التي كفلتها المنظمات الدولية للبشر لتنحى حكوماتنا عنها إلى فرض الذل والقهر.

وللتغلب على تلك الرعونة في الفهم، ماذا لو أستخدمنا في باقي هذا المقال أسلوب خطابي آخر قد يكون أكثر وضوحاً في أعين الأنظمة الجائرة وأشد وقعاً على أذنها وأكثر مماشاةَ لعقليتها الفاسدة التي تتمتع هي بها وتعاني شعوبها منها.

في دعوى قضائية نشرها موقع "البصل" ، رفعت محافظة تشارلستون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة تلك الدعوى ضد فرقة مسرحية إسمها "لاعبين كاناوها" إعتراضاً من المحافظة على مستوى الإباحية في أحد عروض هذه الفرقة، ووصلت القضية بعد أن إجتازت عدة مراحل قضائية إلى المحكمة الفدرالية العليا The Supreme Court التي هي أعلى مرحلة قضائية في الولايات المتحدة.

بعد الإستماع إلى مرافعات الطرفين، أسقط القضاة بإجماع سبعة (من مجموع تسعة قضاة) في تلك المحكمة العليا الحكم السابق الصادر لصالح المحافظة بحكم نهائي جديد لصالح الفرقة المسرحية.

وخلال المرافعة، أعرب قضاة المحكمة العليا عن سخطهم العارم لما اعتبروه انتهاكاً سافراً من المحافظة ضد حق الفرقة المسرحية في التعبير كما كفله "التعديل الأول" First Amendment من الدستور الأمريكي . أنقل لكم بعض الإقتباسات من أقوال القضاة الذي سُجل في محضر الحكم، كما نشرها الموقع المذكور، وأوجهه لحكوماتنا لعل لهجة القضاة وأسلوبهم في التعبير عن غضبهم يكون أكثر وضوحاً على أعين ومسامع الأنظمة القمعية الحاجرة على والمنتهكة لـ حرية النقد والتعبير واختيار العقيدة - أو تركها - والمساواة بين البشر في جميع بلاد العالم (سوف أترك الإقتباس باللغة الإنجليزية ليعطي أقصى مفعول):

كتبت القاضية روث بيدر غينزبيرغ:

It is the opinion of this court that the right to speak without censorship or fear of intimidation is fundamental to a healthy democracy. Furthermore, the court finds that the right to say whatever the hell you want, whenever the hell you want, is not only a founding tenet, but remains essential to the continued success of this nation.

وأضافت:

In short, freedom of speech means the freedom of f***ing speech, you ignorant c**ksuckers.


وقال القاضي كلارِنس توماس:

I don't know what kind of bullshit passes for jurisprudence down in the 4th Circuit these days, but those pricks can take their arguments about speech that 'appeals only to purient interests' and go suck a dog's asshole.


وقد يكون أبلغ تعبير لهذه الإنتهاكات لحقوق المواطنين هو ماكتبه القاضي ستيفن برايَر معبراً عن رأيه في القضية:

The plaintiff clearly brought this suit without reading the f***ing Bill of Rights. I'm not referring to a thorough grounding in the subtleties of Constitutional law, but rather, the 15 f***ing seconds it takes to read Amendment I, because after 230 goddamn years of the US Constitution, the general citizenry ought to know their own First F***ing Amendment. But it seems that gang of hillbilies is too busy cornholing they's cuzzins to pick up a book, so in review: it doesn't matter how f***ing annoying the speech is, nor how filthy the speech is, nor how f***ing insufferable to a douche-nozzle the speaker is; if we adopted the practice of suspending fundamental rights every time some dried-out c**t from the sticks was offended by the word "balls", this country would be f***ed five ways from Fudrucker's.

وحيث أن الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية بالذات لاتعير إنتباهاً لخطاب المواطن لها، فسوف أعيد ماقالته القاضية روث بيدر غينزبيرغ بأسلوبها الـ ... آآآه .. بماذا نصفه؟ ... بالساخط، وأوجهه إلى تلك الأنظمة علها تفهم هذه المرة مدى حنق مواطنيهم عليها :

"freedom of speech means the freedom of f***ing speech"


فهمتي ياحكومة ؟

وهذه القاضية روث غينزبيرغ تعبر عن شعورها تجاه كل فرد أو نظام إنتهك أي حق من حقوق الإنسان :
::
::
متى بدأت التجربة الديموقراطية في الكويت؟ هل الكويت دولة ديموقراطية؟ مامستوى الديموقراطية في الكزيت؟ ماهو نظام الحكم في الكويت؟ هل نظام الحكم ديموقراطي في الكويت؟ ماهو مستوى سقف الحريات في الكويت؟ ماهو الوضع السياسي في الكويت؟ هل الكزيت مستقرة سياسياً؟ مامدى نجاح التجربة الديموقراطية في الكويت؟ هل فشلت الديموقراطية في الكويت؟ ماهو مستقبل الديموقراطية في الكويت؟ ماهي مشاكل الديموقراطية في الكويت؟ هل يوجد تعارض بين المؤسسات الدينية والمؤسسات المدنية في الكويت؟ هل توجد مشاكل بين المؤسسة الدينية والمؤسسة المدنية في الكويت؟ هل توجد مشاكل بين الدين والديموقراطية في الكويت؟ هل توجد مشاكل بين السلطة الحاكمة والسلطة التشريعية في الكويت؟ هل نظام الحكم في الكويت ديموقراطي؟

تنويه: هناك ملاحظة لي في صفحة التعليقات
::