الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

كل عام وانتم بخير

::
ستعم الإحتفالات الليلة جميع سطوح هذه الحصوة الصغيرة من الكون، باستثناء بعض الأطراف  المنغلقة فيها، التي سيستنكر قاطنيها، بحجة حمض العنقود، المرح والموسيقى والرقص والقبلات والعناق الذي سيصاحبها ... آآآه، وبالخصوص كؤوس النبيذ والشمبانيا التي ستزيد نشوة المحتفلين بمناسبتها.
 
خلنا نزيد غيرة المستنكرين، هذه عينة منها ... 
 
 
 
سنة جديدة سعيدة، وكل عام وأنتم بخير
 
* * * * * * * * * *
 

الأحد، 30 ديسمبر، 2012

خواطر هرطقية - هدنة مع الأسرة

::
سألني أحد الأخوة/الأخوات في تعليق على بوست سابق (لا يحضرني أيهم)، في محاولة منه/ا لفهم كيف أتعامل كعضو منتمي إنما خارج عن التقاليد الدينية للمحيط المسلم المتدين الذي أعيش فيه، عما إذا كنت أصلي أو أصوم بينهم، وكيف يتعامل أفراد ذلك المحيط مع رفضي لو كان مكشوفاً.
 
وكان ردي عليه هو أن موقفي الرافض للإمتثال لخرافتهم الموروثة والإنصياع لشرائعها مكشوف ومفتوح بين جميع أفراد أسرتي القريبة، فلا أنفق دقيقة من عمري في ترنيمات سجع كهان كنعان أو أداء مراسيمها، ولا أجوّع جسدي أو أحرم عقلي إرضاءً لآلهتها. ولكني في نفس الوقت لا أنتقد أفراد عائلتي على تمسكهم بمفاهيمها والإلتزام بطقوسها. فبيني وبينهم هدنة صامتة غير معقودة، تقضي بألاّ يتدخلوا بنمط حياتي، ولا أتدخل بشعائر خرافاتهم. والهدنة بيننا، إلى حد الآن، ناجحة.
 
إنما، رغم نجاح الهدنة في الحفاظ على الترابط الأسري وتوطيد حالة الإستقرار والسلام بيننا، إلاّ أنها هدنة مؤرقة للطرفين. مؤرقة بالنسبة لهم لقناعتهم بأن مصيري سينتهي على باربكيو الخلود، ومؤرقة بالنسبة لي لأني أرى حياتهم تنحسر أمامي يوماً بعد يوم وهم يبعثرون أدراج الرياح شريحة هائلة منها في مراسيم فارغة، ويحرمون أنفسهم من ملذاتها وفرصها. فلا هم يستطيعوا وعظي، ولا أنا أستطيع تنبيههم، وكلانا يعيش في حالة من التوتر والقلق المزمن أسفاً على الآخر.
 
ولكن من جانب آخر، ربما يكون هذا القلق الصامت المتبادل غير متساوي بين الطرفين. فمن طرفي، أشعر أحياناً أن وهم الإيمان بوجود حياة أخرى أفضل وأسعد وأغنى من هموم ومشقات وحرمان حياة بعض الأفراد، من داخل الأسرة وخارجها، قد ترسخ وتجذّر في تفكير حامله حتى أصبح جزءً مصيرياً من كيانه ووجوده، يتعدى بكثير مجرد طموحه وأحلامه، خصوصاً إذا كان ذلك الشخص متقدماً في السن. وانتزاع هذا العمود الأساسي من بنية قناعاته وتطلعاته التي شيدها فوقه لربما يسبب تداعي مدمر في نفسيته تكون نتائجها أسوء بكثير من دمار العقيدة لها. فإحساسي باحتمال وقوع هذه النتيجة الخطرة يخفف علي نوعاً ما هموم رؤية أقربائي وأصدقائي وهم يتخبطون في عتمة ضباب الوهم والخرافة.
 
أذكر هذه الخاطرة العابرة اليوم ونحن في نهاية مطاف سنة كاملة من الحياة وعلى عتبة الدخول في حقبة جديدة منها. ولكن كلما ألتفت حولي في هذا الوقت من كل عام، أرى في الغالب نفس السلوكيات ونفس الأفكار والعقائد، لم تتغير، سوى أن نفس الرؤوس المؤلوفة التي تحملها قد بدأت أخاديد الكبر والشيخوخة تظهر على وجوهها، وتزداد عمقاً  ...
 
وهذا هو المؤشر المرئي الذي ينبأ بدنو حياة سجناء الوهم والخرافة، ليس من دار السعادة والبقاء، إنما من حتمية العدمية والفناء.
 
* * * * * * * * * *
 
 

الخميس، 27 ديسمبر، 2012

بين مشاهير الراحلين ... عربي مسلم

::
كعادته في هذا الوقت من كل سنة، نشر موقع البي بي سي شريط فوتوغرافي تأبيني لنخبة من أشهر الشخصيات العالمية التي فارقت الحياة خلال عام 2012، بعضها معروف دولياً، وبعضها ربما لم يسمع بها منكم إلاّ القليل، والتركيز في الشريط كان على شخصيات الوسط الفني بالخصوص.

ولاشك بأن البي بي سي قد اختار هذه النخبة بالذات من المشاهير لما أنجزته من أعمال خلال حياتها كان لها وقعاً كبيراً على البشر، بالخير أو بالشر، أكبر من غيرها، حتى وإن كانت الشخصية المشمولة في الشريط تعمل خلف الكواليس ولم تكن في الواجهة المنظورة للجميع.

ورغم أني لم أجد أن موضوع تأبين هذه الشخصيات بحد ذاته يستحق بوست، إلاّ أن هناك عنصر فيه دفعني إلى طرح هذا الموضوع حوله، وهو أن البي بي سي قد اختار شخصية عربية/إسلامية وحيدة، من ضمن المجتمع العربي/الإسلامي الكبير والدولي الأكبر، ليدرجها ضمن الواحد والثلاثون شخصية من جملة آلاف الشخصيات العالمية الأخرى الشهيرة الراحلة التي قدمت للبشرية عمل ما، سلبي أو إيجابي. ولا ننسى بأن عدد متكلمي اللغة العربية يفوق الأربعمئة مليون، وعدد المسلمين يبلغ خمس سكان العالم، وموتاهم يوازي بالطبع هذه النسبة.

فمن هي هذه الشخصية العربية/الإسلامية الراحلة التي برزت هذه السنة من بين كتلة بشرية يصل عددها إلى مليار ونصف؟ وما هي طبيعة الإنجاز الذي قدمته للبشرية حتى تدرج في لائحة البي بي سي المرموقة؟

شاهدوا الشريط، واكتشفوا هذه الشخصية وإنجازها، إضغط هـنـا
 
* * * * * * * * * *
 

الأحد، 23 ديسمبر، 2012

جريمة للذود عن الرب

::
سوف تكون بوستاتي هذه الأيام خفيفة إلى نهاية عطلة راس السنة، فإلى بداية السنة الجديدة، إليكم هذه القصة القصيرة المبنية على حادثة حقيقية نشرتها جريدة إكسبرس تريبيون الإلكترونية.

كان ياماكان في قريب الزمان، قبل بضعة أيام، عابر سبيل مسلم، سيئ الحظ كما اتضح لاحقا، وغير معروف الهوية. مر في سفرته المشؤومة الأخيرة على قرية صغيرة تسمى سيتا تقع في مقاطعة السند من باكستان، وقضى ليلته نائما في ماكان يظنه أمان وسلامة أحد بيوت ربه هناك بعدما أدى فيه فريضة ترانيم العشاء خضوعا واستجابة لمطالب ذلك الرب.

وفي الصباح الباكر من اليوم التالي، عندما دخل بعض المرنمون الأتقياء من سكان القرية ذلك المعبد لأداء طقوس ترنيمة الفجر، شاهدوا في ركن فيه بقايا أوراق محروقة لنسخة من مراسلات الرب لمندوبه الذي يقدسه أولئك القوم، فألقوا تهمة حرق تلك المكاتيب القرطاسية على المسافر، كونه الوحيد الذي كان موجودا في المعبد تلك الليلة، وجروه إلى مخفر شرطة القرية.

إنتشر خبر حرق مراسلات الآلهة بين سكان تلك القرية كانتشار النار في الهشيم، وتهيجت على اثرها العواطف الرقيقة، وانجرحت المشاعر المرهفة، وعصفت زوابع الحنق والغضب والغيرة في الرؤوس الخاوية، وهب رعاع القوم، كما يملي العرف وتجري العادة ضمن هذه الطائفة من البشر، لنجدة الآلهة من أفعال مخلوقاتها. وتجمع منهم مئتي غوغائي مؤمن من النخبة الرفيعة، واتجهوا كعصبة متلاحمة كتلاحم المافيا والياكوزا إلى المخفر ليقتحموه ويخرجوا المتهم من زنزانته، ويضربوه ضرب سنة بساعة، ثم يصبوا الگاز عليه ويحرقوه حيا.

والشرطة، ماذا فعلت؟ قد يسأل سائل.
كانت تتفرج على المشهد طبعاً، لا تنسوا أن الحادث كان في باكستان، منبع الطالبان.
 
لكي يكون المتهم عبرة لكل من يتجرأ على التواجد قرب مراسلات سماوية محروقة، ولايهم إن ثبتت تهمة الحرق عليه أم لم تثبت، فلديهم تبرير يقول بأن القاتل والمقتول كلاهما في الجنة. وهكذا تسير أحكام شريعة هدر الدم التي تأمر بها تلك الآلهة الحكيمة ضد كل من يشتبه بالإساءة إليها.
 
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 20 ديسمبر، 2012

آخر بوست قبل القيامة؟

::
 
 
لمن لا يعلم، فقد وجب التنبيه:
 
أن اليوم هو آخر يوم تبقى من الدنيا، وغداً، الموافق 21/12/2012، سوف يكون بداية النهاية، نهاية الكون. فمن يحمل أمنية يريد تحقيقها، فاليوم آخر فرصة له .... والتحذير موجه حصراً لمن أحال عقله إلى التقاعد.
 
ولكن رغم بلاهة النبوءة، فالإستعدادات لاستقبال هذه الحتمية الخزعبلية، تجري بشكل إستسلامي مضطرب عبر القارات السبع، من فرنسا إلى البرازيل، ومن موسكو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لدرجة أن السلطات الروسية تحاول تهدئة روع المواطنين هناك وطمئنتهم على عدم الحاجة لتزاحمهم في الأسواق لشراء الكباريت والشموع والوقود والسكر تحسباً للنهاية. أما ماذا سيفعل الإنسان بالوقود والسكر عندما ينتهي مع انتهاء الدنيا؟ فالإجابة بسيطة: بلاهة السلوكيات توازي بلاهة المعتقدات، فلا غرابة في هذا التصرف من إنسان يتخبط تفكيره في أزقة الجهل والخرافة.
 
ومحاولات تهدئة هلع البشر لقدوم هذا اليوم لاينحصر في روسيا فقط، بل درجة الهلع المنتشر قد أرغمت وكالة ناسا الفضائية أيضاً على إصدار بيان نشرته في موقعها هنا، تحاول فيه طمئنة المواطنين في كافة أرجاء العالم على عدم وجود أي ظاهرة كونية تنبأ بنهاية الدنيا غداً، أو في أي وقت قريب!! 
 
وماهي أساسات كل هذا الذعر والهلع الكاسح؟
 
وجود معتقد ضمن الحضارات القديمة في أمريكا الوسطى كحضارة المايا، يتنبأ وفقاً لمايسمى بـ الروزنامة الميسوأمريكية المستخدمة في تلك الحضارات، بانتهاء الدورة الزمنية للدنيا غداً بعد مرور 5125 سنة على بدايتها، واليوم يصادف آخر يوم لها. وهذا هو سبب ذعر وهلع البشر ... اليوم، في القرن الواحد والعشرين، في عصر المصادم الهدروني الكبير ورحلات المريخ والسمارت فون!!
 
وقبل أن يضحك المؤمن، وأخص المسلم بالذات، وهو يراقب هذه المسرحية، عليه أن ينظر أولاً إلى مسرح معتقده هو، الذي يقوم بأداء نفس السيناريو التدميري الشامل بتكرار ممل منذ 14 قرن، ويطلق عليه حدث يوم القيامة. ولايرى بأنه مجرد مسرحية أخرى من إنتاج وإخراج كهنة معابد الجاهلية، بل يؤمن بأنه حدث حقيقي واقع لامحالة. والإختلاف الوحيد بين عقيدته وبين العقائد الكارثية الأخرى هو أن كهان ديانته كانوا أذكى ممن سبقهم في تفاديهم لتحديد وقت النهاية، وهذا الإبهام والتملص متطلب هام يخدم هدفين:

الأول هو لإبقائه في حالة توتر وترقب متواصل ليسهل إخضاعه بتخويفه، والثاني لتفادي كشف الخدعة المنطلية عليه فيما لو تم تحديد وقت النهاية ولم تأتي في الوقت المحدد. تماماً كما لو زعمت أنا أنه في وقت ما، من هذه اللحظة إلى المستقبل السحيق، وبقدرة ميتافيزيقية، ستتحول البحار إلى شاي، والصخور إلى جبن ومربى، والرمال إلى خبز، وسيفطر البشر عليه مجاناً كل صباح، ولم أحدد الوقت الذي سيقع فيه هذا الحدث الغذائي الجلل، فلن يستطع أحد أن يكذبني لعدم وجود ممسك زمني ضدي. فلو كان النص فعلاً ربوبي صادق، والقيامة حتمية قادمة، لما تردد الرب في ذكر وقت وقوع الحدث بالسنة واليوم والساعة. ولكن الكلام ضائع، لأن الأعذار والترقيعات لمزاعم وسطاء السماء كثيرة لاتحصى، شحذها الكهان على مر الأزمان لتورية الكذب.
 
ولكننا اليوم نعرف بدقة مصير دنيانا، فهو مرتبط بأحداث الكون وبالقوانين الطبيعية التي تحكمه. ولا يوجد أي مؤشر فيزيائي أو فلكي يتنبأ بدمار الكرة الأرضية أو المجموعة الشمسية أو المجرة، لا غداً ولا في المستقبل القريب. ونستطيع أن نؤكد ذلك بثقة تتعدى برأيي الـ  99.9999999% إلى 100% أن غداً والأسبوع القادم والسنة القادمة والمستقبل القريب على الأقل، سوف يظل الكون في مجراه كما هو عليه اليوم، لن تطوى سمائه كطي الورق، ولن تنكدر نجومه، ولن تتعطل عشاره، ولن تتسجر بحاره.
 
وهذه هي الحتمية الحقيقية، ولن تحدث كارثة كونية لتمنعني من حضور الحفلة المدعو إليها مساء غد الجمعة .... تشيييييييرز.


بوست سابق لمراحل نهاية الكون حسب المعطيات العلمية هـنـا.
 
* * * * * * * * * *
 


الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

نسر يختطف طفل

::
مشهد مخيف لنسر ينقض من الجو ويختطف طفل من حديقة في مونتريال بكندا. ولكن رحمة يسوع والروح القدس حفظت الطفل من مخالب ومنقار هذا الطائر الرهيب حين أسقطه بعد أن رفعه عن الأرض وطار به عدة أمتار.
أو هل هو الله الذي تدخل في عملية الإنقاذ؟ أو ربما براهمان؟ أعتقد الأرجح أنه يسوع بمساعدة أبوه والروح القدس، لأن الحادثة وقعت ضمن نطاق إحدى مستعمراتهم المسيحية.
همممم .... أو ربما اشتبه على النسر أن فريسته المعتزمة هي أرنب، بسبب البالطو الشتوي الذي كان يرتديه الطفل وحجمه الصغير، وعندما أدرك النسر خطأه أسقط الطفل من قبضته؟ أترك لكم خيار التفسير.

________________________________

تحديث: حسب مقالة نشرت في جريدة يو أس أي تودي (هـنـا) والبي بي سي (هـنـا)، اتضح أن اختطاف النسر للطفل في الكليب أعلاه كانت خدعة سينمائية محكمة من إنتاج أربعة طلبة من كلية ناد في مونتريال. مع وافر الشكر للأخ/ت بلو كرال على التنويه. 

الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

ماء الشفاء قاتل

::
تنتشر هذه الأيام على الواتساب كذبة خطرة مكتوبة باللغة الإنجليزية (إحدى ستراتيجيات الكذب والتلفيق هو إضفاء صبغة غربية لكي تنحبك الكذبة)، من جملة مزاعمها أن ماء زمزم له طعم مميز لم يتغير منذ 4000 سنة! وربما هذا يعني أن هناك من ذاق ذاك الماء المقدس في ذاك العصر ثم قام من قبره مؤخراً ليتذوقه مرة أخرى في عصرنا هذا ليؤكد لنا أن طعمه لم يتغير من ذلك الحين، وإلاَ كيف عرفوا أن الماء ظل على نفس الطعم طوال تلك المدة؟
 
ولكن الخطورة تكمن في كذبة أن المختبرات الأوربية قد أكدت نظافة هذا الماء وصلاحيته للشرب. إنما الحقيقة هي عكس ذلك تماماً كما يكشفه هذا الفيديو كليب الذي نشرته في بوست سابق هـنـا، وأشعر بضرورة إعادة نشره مرة أخرى للتوعية والتنبيه.
 
 


 
مايثير الضحك والشفقة في نفس الوقت على قناعة الإنسان المؤمن بقدسية وفعالية وسائل البركة أوالعلاج المزكى دينياً كماء زمزم في شفاء أمراضه وتحقيق أمنياته، هو سهولة كشف زيف وكذب هذه الوسائل. فمجرد تحليل أو دراسة بسيطة لها من أي هيئة معتبرة، سوف يكشف لنا الحقيقة، وهي في مثال مياه زمزم، ليست أنها لا تشفي فحسب، بل العكس هو الصحيح، أنها تعرض المتبرك بها للأذى والموت.
 
* * * * * * * * * *
 

الخميس، 13 ديسمبر، 2012

جانجنام وصلت السعودية

::
أغنية جانجنام ستايل وصلت السعودية، ووجهت صفعة على قفا هيئة الأمر بالتخريف والأعراف البالية من قبل الشباب هناك بأدائهم المفتوح في الشارع:
 
 
 
 
* * * * * * * * * *
 

الثلاثاء، 11 ديسمبر، 2012

سفينة نوح مغشوشة

::

هل سمع أحدكم بـ يوهان هويبرز؟ لأ؟ أوكي، أعرفكم بهذا الإنسان:

يوهان هويبرز مواطن هولندي مسيحي مؤمن ... همممم، مؤمن غبي، وحتى لو كان يحمل شهادة دكتوراه، ولا أعتقد أنه يحملها، ولكن تصرفاته تجبر كل من هو خارج العقيدة النوحية بأن ينظر إليه بهذه النظرة.

هويبرز يؤمن بوقوع حدث تاريخي كارثي في الماضي السحيق، أفنى الحياة عن بكرة أبيها، من بشر ودواب وحشرات وطيور، وحتى السمك. كيف؟ بالغرق. السمك مات بالغرق؟ نعم، إذا قيل لكم أن الرب أفنى الحياة بواسطة الغرق، يعني أن الرب قد أفنى الحياة بواسطة الغرق ... ، لاتجادل الرب بحجة مزندقة هزيلة كـ "السمك لا يموت بالغرق"، إنتهى الموضوع، ومن يشكك فهو كافر.

ولماذا هذا العقاب المدمر الشامل؟ لأن إحدى القبائل القديمة القاطنة في إحدى القرى الموجودة في إحدى أزقة الكرة الأرضية عصت نبيها. فقررت السماء بجبروتها وعظمتها وحكمتها المشهورة أن تفنيهم، هم وجيرانهم، وجيران جيرانهم، وجيران جيران جيرانهم، عبر الكرة الأرضية، ومعهم أيضاً لتكملة الكارثة، كل كائن آخر تنفس الهواء ... أو الماء، بإرسال طوفان يهلك الجميع ... حتى السمك. وربما يتسائل طالب فيزياء: لو سحبت السماء الأكسجين من الغلاف الجوي، ألم يكن الأمر أسهل للقتل الجماعي، وأرتب للكرة الأرضية من العك الذي يسببه الفيضان؟ ونجيبه: ربما السماء نست أنها قد وضعت غاز أسمه أوكسجين في الغلاف الجوي ... وفي الماء أيضاً.

ولكن في عصر التوعية العلمية وثورة المعلومات، انتبه بعض المؤمنون لمدى حماقة ولامعقولية هذا السيناريو الشمولي، فقلصوه إلى كارثة محلية ليسهل ترقيع خرومها. ماعدا المواطن الهولندي هويبرز، المؤمن الحقيقي، الذي لايزال يؤمن بالقصة كما وردت بدون لف ودوران: أن الطوفان كارثة عالمية شاملة، فقد قرر أن يسكت المشككون والساخرون مثلنا، ببنائه لسفينة مشابهة للسفينة الأصلية التي حملت الناجون من خيرة البشر، هم ونخبة الحيوانات المحظوظة التي تم جمعها من أقصاع الأرض لكي يعاد توطينها من جديد بعد انحسار المياه.

وكيف استطاع نوح أن يجلب دب الباندا من الصين، ثم يعبر المحيط الأطلسي ذهاباً وإياباً ليجلب اللاما وباقي حيوانات تلك البقعة من القارة الأمريكية، ثم يذهب إلى القطب الشمالي ليصطاد الدب القطبي، ويرجع بعدها إلى القطب الجنوبي ليحضر البطريق، ثم يحود إلى أستراليا ليحضر الكنغر؟ أسألوا مستر هويبرز أو أي مؤمن آخر مبتلى بنفس العقلية، كونها تحتضن عقيدة يؤمن بها إيمان تام مئات الملايين. وهويبرز قد انتهى مؤخراً من بناء سفينة مشابهة لسفينة نوح وفق ماجاء عنها من تفاصيل في سفر التكوين من العهد القديم، الذي اقتبس عنه القرآن القصة.

وهذه صورة السفينة النوحية الحديثة، بمقاساتها المذكورة في التوراة: الطول 130 متر، العرض 29 متر، والإرتفاع 23 متر. وحيث أن قوة الخشب لاتحتمل وزن سفينة بهذه المقاييس، وسوف تتهاوى تحت ثقل حجمها عندما تنطلق على الماء، فقد لجأ المصممون المعاصرون إلى التكنولجيا الحديثة للتعويض عن الخطأ الفادح في التصميم الربوبي الأصلي، وذلك بإضافة دعائم حديدية داخلية للسفينة الحديثة، تم تركيب الخشب من حولها.

فلكي يمكن تمرير قصة بلهاء كهذه على بشر اليوم، التي لم يصدقها حتى بشر الأمس (إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين - المطففين 13)، لابد من المط واللوي والتورية والغش. والمواطن المؤمن هويبرز اختار الغش في بناء برهانه.

المصدر
* * * * * * * * * *

الأحد، 9 ديسمبر، 2012

تفجير بعد التكبير

لمحة لوجوم وجمود وصرخة هيستيرية لطفلة مسلمة محجبة بالأخضر، اللون الإسلامي المفضل، خلدتها عدسة الكاميرا لمأساة إنسانية أعقبت بثواني الخطوة الأخيرة التي ارتقاها مؤمن على درجات سلم صعوده الإستشهادي إلى سماء الخلود والخمور والعسل والعنب والسندس وحور العين ... بعدما صرخ هاتفاً "الله أكبر، الله أكبر" وضغط على زر التفجير لينسف نفسه ومن حوله من أطفال ونساء وعجّز أبرياء.
::



* * * * * * * * * *
 

الجمعة، 7 ديسمبر، 2012

إمسك حرامي

::
الألحان رتيبة، إنما الكلمات معبرة. ويلاحظ أن عصابة سرقة الدساتير قد تفرعت إلى الكويت، ولكن عربتها بنشرت هناك.
::
 

 
 
* * * * * * * * * *
 

الأربعاء، 5 ديسمبر، 2012

عندما تغيب الحجة

::
كنت قد ذكرت في بوست سابق هـنـا، أني قد قابلت مؤخراً صديق لي لا أراه إلا نادراً، وإنه قد انتابه الوجوم خلال تبادله لبعض الآراء معي حين عرف أني لا أشاركه قناعته بصحة المتحجرات الدينية التي يحملها في رأسه.
 
إستمر تواصلنا بعدها بواسطة الواتساب، وتركز إرساله لي طوال هذه المدة على قصاصات وفتات ومقاطع فيديو من الكليشيهات الدينية المنعسة في محاولة منرفزة إنما ساذجة للغاية منه لإرجاعي إلى "طريق الصواب". واقتصر ردي عليه بمجاملات قصيرة محايدة، ركزت فيها على أهمية دور العلوم التجريبية في الوصول إلى الحقيقة.
 
ولكن ليلة البارحة، لربما بوعز من إبليس الرجيم، قررت التخلي عن موقف الليونة المفرطة التي كنت أنتهجها معه، واستبدالها بأسلوب تفاعلي أنشط. فعندما أتتني منه هذه الرسالة (أنقلها بالضبط بنفس الأسلوب التدويني واللهجة التي جائت فيه، مع إخفاء بعض المعلومات التي تكشف الهوية):
 
"أسأل الله لك الهداية. يا أخي ليش معور رأسك مع البشر (العلماء) وبحوثهم العلمية !!! طالما إنك تبي الدليل العلمي القاطع على وجود الله تبارك وتعالى وصحة كتبه (القرآن الكريم) شوف بعض الأدلة الخطيرة في القرآن: الآيات التي تتكلم بما في معناه عن: وجعلنا من الماء كل شيئ حي، إنا خلقنا السموات وإنا لموسعون. هالآيتين لوحدهم يكفون !!!!!! أستغفر الله ربي وأتوب إليه لو كان رسول الله (ص) وهو راعي أغنام لايقرأ ولا يكتب، أمي !!!!! إنت ماشفته كأنه آينشتاين، لأنه قبل 1400 سنة يأتي بهالحقيقتين العلميتين الخطيرتين ويكتبهما في القرآن !!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وأنت ماسك علينا سالفة عمر الكون ومنذ كم مليار سنة خُلق !!!!! شوف جسمك ونظامه الدقيق وخلقته المدهشة !!!!! وعلمائكم الزبالة الملحدين يقولون الطبيعة خالقته !!!!! الجسم له عقل عجيب ينظمه ويحركه !!!!! أليس من باب أولى أن خالقه، الطبيعة، على قول الملحدين، يكون لها عقل !!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وين عقل الطبيعة موجود بأي مجرة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والعلماء الذين لهم عقول حسبت عمر الكون !!!!!! ليش ما اكتشفوا وين مكان عقل الطبيعة !!!!!!!!!!"
 
رددت عليه بمسج تفصيلي طويل، هذا مختصره:
 
"أتنصحني برمي العلم في الزبالة؟ العلم الذي أوصلنا إلى القمر والمريخ، والذي فلق الذرة وكشف مكوناتها، والذي أنتج لنا الأدوية التي نكافح بها أمراضنا، والذي أنتج لك الموبايل الذي تقرأ كلامي هذا من خلاله. تريدني أن أرمي هذه المنظومة في الزبالة؟ ليش؟ لا لسبب طبعا سوى لأنه يتعارض مع عقيدة زرعها أبواي في رأسي منذ ولادتي ورسخاها في ذهني، تماماً كما يفعل الهندوس والبوذيين والمسيحيين لأولادهم.
أما عن أدلتك فهذا ردي عليها:
 
آية وجعلنا من الماء كل شيئ حي ليس فيها أي إعجاز، لأن أي مشاهد بشري يعرف أنه لايمكن للنباتات أو للحيوانات أو للحياة بشكل عام أن تنشأ أو تعيش بدون ماء. والآية مجرد تدوين لهذه الملاحظة.
 
أما آية والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، فأولاً عليها اختلاف من المفسرين، فمنهم من يعزي كلمة الموسعون إلى الوسع في الرزق، ومنهم من يعزيها إلى وسع السماء إشارة إلى ضخامتها، وليس إلى توسعها بالمعنى الفيزيائي الحديث، فهذا التأويل للآية ظهر بعد إكتشاف توسع الكون في بداية القرن الماضي، ولم يذكر أحد المفسرين قبلها بأن الكلمة تعني التوسع بالمعرف الفيزيائي.
 
أما عن جسمي وخلقته المدهشة ونظامه الدقيق حسب حجتك، فهذا التكوين قد فسرته نظرية تعرضت إلى أشد أنواع الهجوم من قبل المتدينيين، وهي نظرية التطور. تطور الإنسان هو حقيقة راسخة في المجتمع العلمي، ومقبولة بغالبية كبرى من السكان في الدول المتقدمة، يدعمه جبال من الأدلة التي تراكمت خلال المئة والخمسون عاماً منذ نشرها. ومقابل ذلك الكم الهائل من الأدلة التي تدعمها، لايوجد دليل واحد علمي يناقضها. وعليك أن تعلم أن الأقوال التي تزعم بخطأها ماهي إلا مجموعة من الأكاذيب والتلفيقات التي يختلقها الخلقيون المعادون لها."
 
وحالما وجد نفسه عاجزاً عن الرد على هذا التفنيد البسيط، انقلبت نبرته الهادئة المتسامحة فجأةً إلى هذا الهجوم:
 
"شوف، دام إنك كشفت رأسك، وأظهرت زندقتك وإلحادك وكفرك !!!!! فأقول  لك الآتي:
 
أني أتبرأ إلى الله منك ومن كفرك وزندقتك وإلحادك !!!!! ومن كان هذا دينه مع ربه فلا خير فيه مع الناس !!!! ومثلي ومثلك عند الله تنطبق عليهما الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات) صدق الله العظيم."
 
ثم ختمه بهذا التحدي السيريالي الصادم:
 
"كلمة أخيرة: أتحداك إن كنت مؤمن بعقيدتك الفاسدة بأنها صحيحة !!!! أن ترفع يديك إلى السماء وتخاطب ربي الله تعالى، والذي تمردت عليه ونكرت وجوده !!!! بأن تتحداه بأن يعجل بهلاكك إن كان موجود !!!!!؟؟؟؟؟؟  ولاتجبن !!!!!!؟؟؟؟؟؟؟ إفعلها إن كان إلحادك وكفرك صادقاً !!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟"
 
وطبعاً لم أستطع رفض هذا التحدي المثير الحاسم، وخصوصاً أن يوم أمس كان رتيب وممل ويحتاج شوية آكشن، ففعلت بالضبط كما طلب مني. وإلى الآن لم تضربني صاعقة أو تبلعني الأرض. ولكن إذا رأيتم أن بوستاتي قد توقفت فجأة، فاعلموا أن الله بدوره قد قبل التحدي وأرسلني لمواجهة الشجاع الأقرع في القبر.
 
* * * * * * * * * *
 


الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

ماهي النسبة الحقيقية لعدد الملحدين في البلاد العربية؟

،::
هذا البوست هو امتداد لهذا البوست السابق.
 
كيف يمكن تحديد نسبة الملحدين في البلاد العربية بأي قدر من الدقة؟
الإجابة بسيطة وهي:
لايمكن معرفتها بأي قدر من الدقة ... أبداً، والسبب؟
بسيط أيضاً وواضح: لأن الإنسان يحب رأسه ويحتاجه، ويفضل إبقائه متصل بباقي جسده، فلن ينفعه أبداً في رغبته للعيش حين يكون مفصولاً عنه يتحدرج على الأرض، لا لسبب سوى أن ثغرة أفقية مستطيلة فيه قد أباحت علناً بعدم اقتناعه بمفهوم صحراوي عتيق.
 
فكيف عرف طاقم البرنامج المشار إليه في رابط البوست أعلاه بأن نسبة الملحدين في البلاد العربية هي 2.5%؟ وعلى ماذا أستند أنا في زعمي بأن النسبة الحقيقية أضعاف هذا المعدل؟
 
أولاً، نسبة 2.5% أظنها مقتبسة من إحدى مقالات ويكيبديا التي صادفتها بنفسي في الماضي ولا أتذكر أين. ولكنها حتماً تخمينية. أما ثقتي - بل يكاد يكون جزمي - بأن النسبة الحقيقية لابد أنها تفوق ذلك المعدل، فهذا تخمين أيضاً، ولكنه ليس تخمين اعتباطي مقتطف من الهواء ليس له أساس، إنما تخمين مستمد أولاً من الطبيعة العنيفة للدين الإسلامي تجاه المخالف، وثانياً من الملاحظة المباشرة لما يحدث من حولي. ولي كلمة بسيطة حول مفهوم المسلم والملحد قبل التطرق إلى استدلالاتي.
 
الإلحاد مفهوم ضيق التعريف ومحصور جداً، وهو عدم الإيمان بوجود رب. هو مفهوم ضيق التعريف لأنه لايشمل فئة كبيرة من الذين لاينطبق عليهم تعريف الملحد ولا تعريف المسلم، تلك الفئة العائمة بين التعريفين.
 
فمن يؤمن بالله إنما لايؤمن برسله، فهذا قطعاً ليس بملحد، ولكن هل هو مسلم؟ ومن يؤمن بالله ولكنه يشكك برسله وملائكته وكتبه وجنته وناره، فهل هذا يعتبر مسلم أيضاً؟ لأن اعتبار هذه الفئة من عداد المسلمين، هو إقحام لمن هو ليس بمسلم ضمن أعداد المسلمين لا لسبب سوى لتضخيم نسبتهم. فعندما نتكلم عن نسب الملحدين بالتعريف الضيق، نتجاهل بالضرورة هذه الشريحة، التي لاتنتمي إلى الإلحاد بمفوهمه الدارج  أو الإسلام شرعاً.
 
فالقسم الثاني قطعاً ليس بشريحة مسلمة رغم أنهم من أصول مسلمة، وهذا هو المهم، والقصد من محاولة معرفة نسبة الملحدين في البلاد العربية، أو أي مجتمع آخر، هو في الحقيقة لمعرفة نسبة من هم من أصول دينية إنما خرجوا عن دائرة الدين، والإسلام بشكل خاص، حسب التعريف الشرعي للمسلم أو للدين محل البحث، وليس لمعرفة نسبة الملحدين بتعريفهم الضيق فقط. فعندما أقول بأن نسبة الملحدين لابد أن تكون أعلى من مجرد 2.5%، فهذا تعبير غير دقيق مني، لأنه يستثني تلك الفئة الغير مسلمة، والأدق أن أقول من خرجوا عن الدين الإسلامي. وعلى هذا الأساس، أرى هذه الملاحظات من حولي:
 
1- أن مجموع عدد الملحدين والفئة المعلقة بين الإلحاد والإسلام، كما وضحتها أعلاه، من بين الثمانية والعشرون فرد من الذين أحتك بهم أكثر من غيرهم من أفراد عائلتي (المتدينة بالمناسبة)، سبعة منهم ينتمون إلى إحدى الفئتين المذكورتين ممن هم خارج الدائرة الدينية. فنسبتهم إذاً في دائرة الصداقة من عائلتي تبلغ أكثر من 20%.
 
2- من أبناء جيراننا الذين تربطني بهم علاقة وطيدة وصريحة، إثنان منهم ملحدان، وعدد أفراد عائلتهما الكلي هو 9. إذاً نسبة من  هناك أيضاً أكثر من 20%.
 
3- من زملاء العمل، الذين أعرف مواقفهم العقائدية، 3 منهم مابين ملحد ومشكك، وكل منهم له عائلة صغيرة تتراوح مابين 3 و 4 أفراد مع أطفالهم، ولا أدري إن كانت الزوجات تحملن نفس توجهات الأزواج. فنسبتهم هناك إذاً مابين 20 إلى 30%.
 
4- من بين دائرة أقرب الأصدقاء لي وهم 6، إثنان منهم ملحدان، هما وزوجاتهما وأولادهما. هذا يجعل نسبة الإلحاد بين أقرب أصدقائي 30%.
 
ولم أذكر الأخبار المتفرقة والمعلومات التي تأتيني من المعارف والزبائن وأصدقاء الأصدقاء، وغيرهم الكثير من يدرجوا تحت تصنيف من هم خارج الدائرة الإسلامية، تفاديا للإطالة. فمعدل الملحدين والمشككين الذين يقعون خارج دائرة الإسلام الشرعي ممن أعرفهم من حولي، قطعاً تتجاوز الـ 20%.
 
ورغم أن هذه ليست نسبة رسمية، إلا أنها تعكس واقع محيطي الملموس كما أعيشه. وياحبذا لو أضاف من يرغب من الملحدين/الملحدات في التعليق على هذا البوست ملاحظاته/ها الشخصية عن نسبة الملحدين/المشككين من حوله/ا، حتى نرى مدى الإختلاف أو التقارب في النسب.
 
  * * * * * * * * * *
 

السبت، 1 ديسمبر، 2012

معلش إحنا بنتكلم ...

::
هاكم، رسالة على الوحدة ونص من شموخة أمير المؤمنين الخليفة مرسي الأول، وجايكم الثاني والثالث والرابع، إذا ما نفضتوه من بلاطه، هو وحاشيته. أرفعوا على الصوت:
 
 


 
 
* * * * * * * * * *


الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

ياساتر، بيننا ملحدون

::
عُلا الفارس (أعتقد أن هذا هو إسمها) ومخرج البرنامج (لا أعرف إسمه)، أكتشفا أن هناك ملحدون في مصر، وفي البلاد العربية الأخرى، فقررا أن يعرضا لهذا الإكتشاف الجلل برنامج على الـ أم بي سي.
 
عجبني من البرنامج طريقة استفتاح المراسل لتقريره بسؤال: "هل هناك ملحدون في مصر والدول العربية ....؟"
 
معقولة يامراسل؟ ملحدون في مصر؟ والدول العربية كمان؟ إنت بتهزر؟ ياساتر، قرب يوم القيامة.
 
الإعتقاد بأن نسبة الملحدين في الدول العربية هي 2.5% كما ذكرها المراسل، هو مزيج من الجهل بالأرقام الحقيقية التي لايعرفها أحد بأي قدر من الدقة، ومحاولة يائسة لخداع الذات بأن نسبة الملحدين في الدول الإسلامية صغيرة. فما هو أقرب إلى الحقيقة، التي يعرفها كل من سمحت له الظروف بأن يتعرف على ملحدين وسطه الذي يعيش فيه، أن النسبة الحقيقية لابد أن تكون أضعاف هذه المعدلات، وتتزايد، وقد اعترف المراسل بتزايدها. والتزايد في عدد الملحدين، يجب ألاّ ننسى، يحدث في عقر ديار المجتمعات الإسلامية كافة، رغم موجة التدين الكاسحة (والمؤقتة) التي تغمرها إلى حد الغرق حالياً.

ولكن البرنامج بشكل عام جيد وإيجابي، فقد كشف المواقع الإلحادية للمشاهد ولم يحاول إخفائها، وهذه هبة إعلامية ممتازة لها، كما أن ضيف البرنامج الدكتور محمد الباز قدم رأي محايد ودقيق برأيي.

شاهدوا البرنامج، ولاحظوا كيف تتشهد علا الفارس بالشهادتين في ختامه. كمناورة لتأكيد إيمانها للمشاهد؟ أو لطرد وساوس إبليس الإلحادية من راسها؟ 
::

 
 
* * * * * * * * * *


الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

هل المخ سبق القلب، أو القلب سبق المخ؟

::
في أي حوار ديني أنجر إليه، كوني أتفادى النقاش الذي يتناول صحة أو زيف ربوبية الرسالات الدينية، أتعمد في العادة تجاهل جميع الدلائل الجمة المتاحة لدي لدحض مزاعم ربوبيتها، وأركز حصراً على تقديم الأدلة التجريبية. كونها تملك من الشدة والفعالية ما يجتث تلك المزاعم من جذورها. 
 
وإحدى أهم الدلائل وأشدها قوة في مثل هذه المناظرات هي نظرية التطور، التي هي بعبع المؤمن في يقظته وكابوسه في نومه - كونها أكثر الإنجازات العلمية تدميراً لفكرة الخلق الفوري للكائنات بأنواعها وأشكالها التي نراها اليوم، والتي تقوم عليها الديانات التوحيدية بالخصوص - وأشدها قوة وصلابة لكثرة الأدلة التي تدعمها والغياب التام لما يناقضها.
 
ولكن، بين حين وآخر أصادف تساؤلات من المؤمنين الخلقيين، تبدو وجيهة تثير التفكير، ربما أتتهم بإلهام مباشر من ربهم، أو بوحي من ملائكته، أو بهمس من الجن في آذانهم، لاأدري. إنما يبرز تساؤل يبدو كأنه بدأ يضعضع فعلاً صحة النظرية ليرجح كفة تواجد الحياة لصالح السماء. وهذا أحدها:
 
لو كان التطور عملية تدريجية، كما تنص عليه النظرية، فما الذي تكون أول: المخ أو القلب؟
 
لأنه من الملاحظات البديهية أن المخ لايمكن أن يتكون بدون القلب، ولا القلب بدون المخ. ولوتكون الإثنان معاً فهذا يستبعد فكرة التطور ويرجح فكرة التصميم الذكي الذي يعزى إلى خالق.
 
هذا تساؤل طرحه في الواقع أحد الخلقيين المسيحيين في أحد المواقع العلمية، وأحد أفضل مارأيته. مارأيكم؟ فكروا فيه. هل يضعضع النظرية ويرجح فكرة الإله؟
 
سوف أترك البوست معلقاً هنا لأرى آراكم (إذا طرحها أحد)، وأرجع إلى تكملته لاحقاً.
 
* * * * * * * * * *


الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

موسم جميل لا أتطلع إليه

::
كوني متواجد في لندن حالياً، لايمكن تفادي الطابع الكريسمسي الذي تتشبع به الأجواء أينما ذهبت. فإما تصب عليك من فوقك أنوار الإضائة المعلقة في الشوارع، أو يبتسم لك شجر الصنوبر بزينته وحليته عبر نوافذ المحلات، أو تعانقك ألحان الموسيقى الموسمية كلما دخلت مكان.

ووقع هذا الإحتفال في نفسي يختلف عن تأثير أي عيد آخر علي، فهو الإحتفال السنوي الوحيد الذي يلوح بانتهاء السنة ودخول سنة جديدة، وكأنما الزمن ليس بمسار طويل متواصل كالنهر المنساب، بل قطار طويل ليس له بداية أو نهاية، ولكن له مقطورات منفصلة، تمر الواحدة منها تلو الأخرى أمامك، وكل واحدة منها تحمل رقم ليمكنك من عد المقطورات المارة.

هذا الجو، كلما أتى، يثير في نفسي شعور ممتزج من البهجة المشوبة بأطياف من الترقب والتطلع ... وشيئ من الحزن.

فالبهجة يثيرها مهرجان المناظر والغناء والأصوات التي تحوم حولي في الأجواء، أما الترقب والحزن فهذه الأحاسيس منبعها الإدراك. إدراك أن الوقت يجري كعربات القطار، يحمل كل منها رقم يذكرك بما مضى من وقتك وما تبقى لك منه. ورقم عربة هذه السنة 2012، وهي على وشك الإختفاء لتظهر خلفها عربة 2013. والقطار الطويل يجري برتيبة حثيثة بدون بطء أو توقف نحو المجهول.

اكتشاف حقيقة الحياة ونهايتها المحتومة، وتعرية كذب الوعود والآمال، تلك الوعود والآمال التي توهمك بتواصل الحياة وأزليتها، إذا تنازلت عن حرية قيادتها بنفسك وسلمت مصيرك لغيرك، يرفع ويشدد فيك شعور العجلة والإنتباه والأهمية لكل ساعة من حياتك. فعندما تمر حقبة من الزمن، سواء كانت ساعة أو يوم أو سنة، أو تنتهي زيارتك أو عطلتك، أو يموت أو يرحل أحد، ينتباك شعور مرهف بانتهاء هذه الحقبة وضياعها.

وتذكير هذا الموسم لي بما مضى من وقتي وما تبقى لي منه، يحقن في نفسي دائماً طيف من الحزن وسط أجواء الإحتفالات والبهجة والسرور. وهذه لمحات من تلك الأجواء التي أشعر بها هذه الأيام، ألتقطت في شارع أوكسفورد ستريت في لندن هذه السنة.
::
 
 



* * * * * * * * * *


السبت، 24 نوفمبر، 2012

أين سمائك يارب؟

::
 
 
هذه صورة لأبعد مجرة أكتشف إلى حد الآن نشرتها وكالة ناسا مؤخراً، تكونت بعد الإنفجار الكبير بحوالي 420 مليون سنة وتبعد عنا بأكثر من 40 مليار سنة ضوئية، وقد استغرق ضوئها 13.3 مليار سنة للوصول إلى كوكبنا.
 
كنت قد نشرت موضوع سابق مماثل لمجرة أخرى بعيدة تجدوه هـنـا، ولكن هذا الإكتشاف الأخير أكد بأن المجرة الجديدة أقدم وأبعد جسم فضائي تم اكتشافه إلى حد الآن. ولكن مايعنيني في هذا الطرح ليس الإكتشاف بحد ذاته إنما العملية التي أوصلتنا إلى هذا الإكتشاف، وما تشير إليه تلك العملية من مضمون.
 
فعملية البحث عن أقدم الأجسام الفضائية وأبعدها، تتطلب مسح الفضاء الخارجي  تلسكوبياً في جميع الإتجاهات، والمعاينة الدقيقة لكل جسم يظهر في الصور الملتقطة. ألا يستغرب المؤمن إذاً من أن جميع التلسكوبات المستخدمة في هذا المسح الشامل، بأنواعها المتعددة، الضوئية والإشعاعية، لم تعثر على أي أثر لتلك السماء الهائلة الملساء، الخالية من أي شقوق أو صدوع لمهارة مقاولها، والتي يأمر القرآن الناس منذ 1400 سنة وفي عدة مواضع من سوره بأن يتمعنوا بها بالعين المجردة؟ وهذه إحدى آياتها (أعلّم الأمر بالأحمر):
 
الذي خلق سبع سموات طباقا ماترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (الملك -3) (الفطور = الصدوع، الشقوق).
 
بشرية النص بأخطائه وسذاجته الفاضحة واضحة، فكيف تفوت على المؤمن دون أي يلتقطها؟
 
لأن عقل المؤمن حبيس محيطه، وتأثير العوامل الدماغية التي ترسخ معتقدات بيئته في رأسه ليس من السهولة تفكيكه. ولكننا نعرف، كوننا منهم، أن هناك ممن نجح في فكّه، وانطلق في ربوع الحرية وتقرير المصير، فما الذي يميز أحدهما عن الآخر؟ هذا أحد الأسباب التي تبقي المؤمن رهين فكره الموروث:
 
خلال الأيام الماضية، جرى حوار ساخن بيني وبين صديق قديم لي لا أراه إلاّ نادراً. لم يكن يعرف ذاك الصديق عن التحرر الفكري الذي أسعدني الحظ به إلاً من بعد تلقي عينة من انتقاداتي للعقلية الخزعبلية التي تسود المجتمع. وماذا كانت ردة فعله؟
 
بعد أن أغلق فمه عقب سقوط حنكه من الصدمة، ووضع كباية الشاي على صحنها قبل أن ينسكب باقي محتواها على دشداشته من ارتجاف يده، أول عبارة خرجت من فمه، العبارة التي تكشف بلاشك الدوافع الكامنة في باطن عقله، هي: تهديدي بعذاب النار!!!

هذا هو الدافع القاعدي لسلوكيات ومعتقدات المؤمن في الحياة، العواطف النيئة، ذلك الزر الذي تضغط عليه الأديان للتعبئة والسيطرة والإخضاع.
 
وماذا كانت ردة فعلي أنا؟
 
ضحكت عليه. ولم تكن الضحكة متعمدة للسخرية، بل كانت عفوية تماماً بسبب درجة السذاجة في كلامه. وهنا تكمن المشكلة: السذاجة والسطحية في التفكير.
 
أخونا المندهش ليس بإنسان عادي من عامة الجمهور، بل هو رجل كبير و"ناضج" وجامعي و"مثقف" وواسع الإطلاع (الإقتصادي والسياسي) وكثير القرائة والسفر، وله علاقات كثيرة مع عدة شخصيات أجنبية. وهذه كلها من مقومات الإنفتاح والإنطلاق إلى رؤية أوضح، وإدراك أعمق للواقع المظلم الذي يحيط به. ولكن هذا لم يحدث، ليس مع هذا الإنسان فقط، بل مع الكثير من حوله.
 
والسبب؟ أصبعي يشير، من جملة المتهمين، بالخصوص إلى وزارة التربية والتحفيظ، والمؤسسات التلقينية التي تسمى عبطاً أو مكراً بالمؤسسات التعليمية، والعصابات السلفية التي قلبت المدارس التقليدية إلى مدرسات تحفيظية على غرار مدرسات وزيرستان، تضع أهمية قرائات كتب الجاهلية فوق إهتمامها بالعلوم التجريبية. وقد نجحت نجاحاً كالح السواد في تطبيق فلسفة "لاتسألوا عن أشياء إن تبد لك تسؤكم" في مناهجها، فخرّجت دفعات من المهندسين والأطباء والمحامين والمدرسين والقياديين المهنيين، الذين تعبت عيونهم من القراءة إنما أعفيت عقولهم من التمحيص والتحليل، فلم يخطر ببالهم أن يطرحوا على أنفسهم أبسط سؤال: أين تلك السماء التي أمرنا أن نعاينها؟ وظلوا رغم "ثقافتهم" مؤمنين بـــ:
 
وجود كيان فضائي خارق له كرسي، لا يجلس عليه، وله بيتين، مو ساكن فيهم، وموجود في مكان ما، إنما لا يحتويه مكان، وله جنود لاتحصى، ولكن لايحتاجهم، وأن هذا الكيان ليس بذكر أو بأنثى، ولكنه رغم ذلك فهو مذكر، وأنه بنفس الوقت في غاية الكرم وغاية البخل، وغاية الرحمة وغاية القسوة ...
 
وأنه سيجهز لخلقه حفرة ببنزين وفحم، سيشعلها بهم فيما لو عصوه، ترتعد أوصالهم منها كلما ذكرها لهم أحد.
 
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 22 نوفمبر، 2012

ضد ضراوة السباع

::
هذا الفيديو كليب وفر لي معلومة جديدة.
 
إذا قررت زيارة السافانا الأفريقية، واشتهيت شوي بعض من اللحوم الطازجة التي ترعى حولي هناك، ولم أستطع صيدها، فهناك حل بسيط يوفر لي كمية ضخمة منها، وهو:
 
أن أتمشى إلى مجموعة من الأسود الجائعة، حتى لو كانوا 15 أسد، وهي تأكل فريستها، وألطش حصة منها:
::

 
 
هممممم ... تدرون؟ أعتقد أن الخيار الأفضل والأسلم أني آخذ السيارة إلى السوق واشتري قطعة من الجزار ... إثارة غضب 15 أسد على فخذ حمار مو خوش فكرة.
 
* * * * * * * * * *
 


الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

لماذا إشباع الدود من شروط الجنة؟

::
توجد مزرعة تابعة لجامعة تينيسي الأمريكية تسمى مزرعة الجثث - الجثث البشرية - وهي إحدى خمس مزارع بحثية من هذا النوع منتشرة في الولايات المتحدة. تستلم هذه المزرعة في كل سنة حوالي 100 جثة تطوع بها أهل الميت، أو كانت مسجلة لديهم من طرف المتطوع قبل موته.

توزع الجثث في أماكن متفرقة في المزرعة تحت ظروف بيئية مختلفة، وتترك مكشوفة ومعرضة لعوامل الطقس والزمن ونخر البكتيريا والدود لها، لكي يأخذ الجسد الميت مجراه الطبيعي في التعفن والتحلل.

والهدف من المشروع هو لدراسة المراحل التي يمر فيها بدن الإنسان خلال تحلله بعد موته، ومراقبة هذه التغيرات يومياً عن كثب لاكتساب معلومات ضرورية تستخدم فيما بعد في العلوم الجنائية ومناهج التحقيق في الجرائم.

وهذا فيديو كليب للمزرعة. وأنوه بأنه يحتوي على صور جثث بشرية متعفنة:
:: 

 
 
ومشاهدة هذا الفيديو يجر التفكير مرة أخرى إلى إدراك درجة سطحية العقائد الدينية في مفاهيمها، وفقر تفاسيرها في كل شيئ، وخصوصاً مايخص الحياة والموت.

فالبحث في مراسلات "عالم الغيب والشهادة" إلينا، نحن البشر، كوننا مع باقي المخلوقات الأخرى ضحايا هذه النهاية المؤلمة والمقرفة، عن أسباب إنتهاء مصيرنا إليها بهذا الشكل القبيح، كالعادة لن يجني ثماراً. لأن مراسلات "عالم الغيب والشهادة" ممتلأة فقط بأوصاف الموت والموتى التي لاتحتاج إلى عالم في الغيب لوصفها، كونها معروضة في مسرح الحياة ليشاهدها الجميع، وتفيض أيضاً بخيالات ما سيحدث بعده، ولكنها خالية كخلاء القدر بعد غسله، من أي تفسير مفيد لها أو لهدفها.

لماذا يقتل الخالق الجميل الرحيم، الذي يحب الجمال ويتصف بالرحمة، كائناته بعد فترة إمتحاناته لهم، ثم يترك الطيب والشرير منهم على حد سواء طعاماً للدود والبكتيريا والتحلل النتن البشع  قبل إعلان النتائج؟

لن تسمع إجابة مقنعة من مؤمن، ولكنك ستجد إجابة معقولة ومنطقية في علم الأحياء الحديث. فالموت يأتي تلقائياً لو كانت الكائنات الحية ماهي إلاّ عربات لنقل الجينات من جيل إلى آخر. فبعدما تنتهي هذه العربات من وظيفتها في نقل الجينات، بواسطة التناسل، ينتهي دورها الذي تطورت لأجله وتنتهي الحاجة لها، فيؤول مصيرها إلى السكراب، ثم تموت وتتحلل وترجع إلى مكوناتها الطبيعية.

وهذا هو سبب موتنا من المنظور البايولوجي، وهذه هي الحقيقة التي أوصلتنا لها المعطيات العلمية، وهذه هي الحقيقة التي لن تجدها في أي رسالة سماوية.
 
* * * * * * * * * *
 


السبت، 17 نوفمبر، 2012

أجيبوا من فضلكم على هذا السؤال

::
الأحداث الجارية في غزة هذه الأيام تهدد بتصاعدها من مشكلة محلية إلى أزمة دولية إذا لم يتم كبحها ومعالجتها بشكل عاجل. إنما تدهور الأوضاع هناك، وحالة الإضطراب والفوضى العامة التي تجتاح الإقليم الشرق أوسطي برمته خلال الحقبة الراهنة، وبالنظر إلى التاريخ الدموي الطويل لهذه البقعة المنكوبة من الكرة الأرضية، يثير كل ذلك تساؤل سوف أطرحه في ذيل هذه اللائحة:
 
*  غزة تمر في إحدى أسوء الأزمات الإنسانية من سلسلة تاريخية طويلة للإشتباكات الدموية العنيفة بين العرب واليهود هناك.
 
*  سوريا تمر في إحدى أعنف الإنتفاضات المأساوية التي كلفت عشرات الآلاف من الأرواح.
 
*  لبنان قد خرجت للتو من أحد أسوء الحروب الأهلية التي اندلعت في التاريخ الحديث، وربما على وشك السقوط في دوامة من الإضطرابات الجديدة
 
* مصر لاتزال تحت تأثير ثورة عارمة أدت إلى إسقاط السلطة السابقة من عرشها وتتويج سلطة جديدة على نفس العرش، ربما أكثر تسلطاً على رقاب الناس من السلطة المخلوعة. 
 
*  تونس، نفس مصر.
 
*  تركيا، نفس مصر، إنما بدون ثورة.
 
*  يطالب المتظاهرون في شوراع الأردن بنفس مطالب المتظاهرون في سوريا وتونس ومصر وليبيا: إسقاط النظام الحاكم.
 
*  الجزائر، مرت بإحدى أدمى المجازر التي اقترفها الجار ضد الجار، ولاتزال قوائمها السياسية هزيلة ستتداعى من أي هزة.
 
*  ليبيا مرت في نفس الإنتفاضة الدموية التي تمر بها سوريا.
 
* العراق، حدث ولا حرج.
 
*  سجون البحرين قد اكتظت بالمتظاهرين والمستشفيات بجرحاهم.
 
*  الكويت تمر في انتفاضة تهدد حكم المشايخ لأول مرة في تاريخها.
 
*  السعودية وقطروالإمارات وعمان، تجلس على قنابل مؤقتة.
 
*  اليمن اندلعت ثورتها ولم تخمد بعد.
 
*  السودان لم تستقر سياسياً طوال تاريخها.
 
*  إيران تحكم بالهراوات، على مواطنيها وجيرانها.
 
* أفغانستان، حالة يائسة تماماً.
 
وسؤالي هو هذا:
 
لماذا يرتفع مستوى الإستقرار والإزدهار كلما ابتعدت عن الكعبة، ويتدهور كلما اقتربت منها؟
 
* * * * * * * * * *


الخميس، 15 نوفمبر، 2012

الحكمة الشيزوفرينة

::
الحكمة السماوية تعاني من حالة شيزوفرينية.
شنو يعني؟
 
يعني انها تتقمص دورين متناقضين، دور الشر تارة ودور الرحمة تارة أخرى، فإذا كان الشر والخير نابعان من نفس المصدر فهذا يشير إلى إصابتها بحالة جاكل أند هايد السايكولوجية المتضاربة، والدلائل من حولنا كثيرة على ذلك. وهذا فيديو كليب جميل يمثل أحدها:
 
 

 
 
روحوا اقرؤوا التعليقات في صحيفة البيان هـنـا، واحصوا عدد هتافات "سبحان الله" للمشاركين، ونوروني إذا عرفتوا لماذا هذا التسبيح؟ هل هو لتغلب الخير على الشر بانقاذ الآلهة لجرو الدب؟ إذا كانت هذه هي الغاية، فلماذا خلقت السماء آكل اللحوم، ثم حرمته من وجبته لتتركه جائعاً في عز برد الشتاء؟

أليست هذه حالة من الشيزوفرينيا/السادية المستعصية؟
 
 
مع وافر شكري للأخ/ت غير معرف/ة على توفيرالرابط.
 
* * * * * * * * * *
 


الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

الإحباط حالة مفيدة

::
إليكم رأياً أظن أن غالبيتكم سوف تختلف معي فيه:
 
أرى نفسي ممن لا يصاب بالإحباط بسهولة، وقد يثير هذا الموقف أعجاب البعض المقتنع بوجوب مقاومة وتفادي هذه الحالة المذمومة المكروهة. إنما أنا أعتقد العكس، أنه يجب أن يوجه انتقاد وتحذير لمن لا يتعرض لها إلا نادراً، أي لمن مثلي! لماذا؟
 
لأني أرى أن الإحباط، ذلك الشعور بخوار العزيمة وفقدان الأمل، هو في الحقيقة حالة نفسية مفيدة، على الأقل أحياناً. فهو يأتي عندما يتواصل بذل الجهد في محاولات تحقيق إنجاز ما أو الوصول إلى هدف معين، بدون رؤية علامات الوصول إليه. والسبب يكون في أحيان كثيرة، أن الهدف المنشود أبعد بكثير مما يمكن تحقيقه، بحيث لايكون هناك أمل واقعي لكسبه. والنتيجة؟
 
إهدار الجهد والعمر والمال، وفي بعض الأحيان إهمال الأهل والذات أيضاً، في الركض المضني العقيم وراء أهداف أقرب ماتكون إلى السراب منها إلى الواحة. فالشعور بالإحباط في هذه الحالات يمثل حاجز الأمان الآلي الذي يعترض الإنسان عندما يتوغل في طريق الضياع، ليمنعه من تجاوز خط السلامة والإنزلاق إلى دوامة تغرقه في بركة من الآمال الزائفة التي قد تفني عمره بدون عائد يذكر. 
 
وهذه الأيام هذا بالضبط ما أشعر به. فحالياً تنتابني نوبة من الشكوك التي تدنوني من هذا الإحباط النادر. أنني ربما أهدر وقتي في هذه المقالات التي استهلكت من حياتي مايقارب الآن من ثلاث سنوات متتابعة، بدون أي مؤشر يعلمني بما حققته بالضبط في المقابل. وهذا الشعور ربما هو جرس الإنذار التي بدأ بالرنين ليحذرني من مغبة الإستمرار في هدر الوقت لتحقيق غاية ربما لايمكن الوصول إليها، على الأقل في المستقبل المنظور.
 
والأحتمال الأرجح أن هذه هي الحقيقة.
 
هذا بوست قصير للتنفيس عما يدور بخلدي هذه الأيام ... ولي عودة قريبة ... إلاّ إذا تغلب علي الإحباط.
 
* * * * * * * * * *
 

الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

ماذا يرعب المجتمع الذكوري؟

::
 
شعار الإنتفاضة يتمثل في رأس امرأة سافرة الوجه والشعر، ويرمز شعرها إلى خريطة العالم العربي 
 
 
أن تبرز في وسطه إنتفاضة من نسائه، على غرار إنتفاضات الربيع العربي. ويبدو أن هذا قد بدأ يحدث، وكرة الجليد قد بدأت بالتحدرج.
 
وهذا مقتطف من مقالة نشرها موقع لبنان الآن، يشرح بداية هذه الحركة وأهدافها:
 
يالدا يونس وديالا حيدر من لبنان، فرح برقاوي من فلسطين، وسالي زهني من مصر ... جمعهن حلمهن بالحرية، وإيمانهن بأن "الثورات التي انطلقت في العالم العربي، وأطاحت بعضاً من الأنظمة الدكتاتورية، ناقصة، وعلى النساء استكمالها لانتزاع حقوقهن وإطاحة الذكورية التي تجعل من الرجل دكتاتوراً في بيته على زوجته وابنته واخته وحتى على أمه ..." (باقي المقال هـنـا)
 
نعرف بوجود الكثير من المحاولات السابقة والجارية، التي تحاول تعديل موازين العدالة بين الجنسين في الشرق الأوسط وفي المجتمعات الإسلامية بشكل عام. وندرك أيضاً للأسف البالغ بشدة المقاومة والعداء والنقر والصياح الذي يوجهه ديوك السيطرة والإخضاع ضد هذه المحاولات الإنسانية المشروعة، وسعيهم المتواصل لخنقها وإخمادها. ولكني أشعر بأن هذه الإنتفاضة الجديدة تختلف عن الحركات النسائية الأخرى، الموجودة والسابقة.
 
فقد بدأت تكتسب طابع دولي، وتتحرك بثقل وزخم أكبر من أي حركة مشابهة أخرى. فخلال أقل من ستة أسابيع من فتح حساب لها على الفيسبوك، حصلت إلى اليوم على أكثر من 65000 متضامن، والعدد يزداد بشكل تصاعدي سريع.
 
راقبوا هذه الحركة وتضامنوا معها، ففي الأفق تتراقص أضواء شعلة ثورة إنسانية جديدة.
 
موقعها على الفيسبوك هـنـا، وعلى التويتر هـنـا، زوروهن وشجعوهن.
 
* * * * * * * * * *


السبت، 10 نوفمبر، 2012

التطور حقيقة - يقف على اصبعي داينوصور

::
هذا الحلو الذي يقف على الأصبع ...
::
 
 
هو في الحقيقة هذا:
::
 
 
وكيف عرفنا ذلك؟
لأن من ضمن معلومات أخرى، فقد اكتشفنا متحجرات هذا:
::
 
 
وهذا الطائر المسمى بـ اركيوبتركس هو كائن إنتقالي، عاش قبل 150 مليون سنة، يجمع مابين صفات الطيور والداينوصورات، أو تحديداً، بفصيلة منها تسمى بالـ ثيروبودا. فرغم أنه ظاهرياً يبدو كغيره من الطيور، إلاّ أن له خصائص أخرى لا تتواجد في الطيور الحديثة، ولكن تملكها الزواحف (التي تنتمي الداينوصورات إليها)، وهي خصائص كثيرة تجدونها هـنـا بالتفصيل، وسوف أذكر لكم ثلاثة منها:
 
له ذيل فقاري، وهذه خاصية لايملكها أي طائر حديث. وله أسنان، وهذه أيضاً لاتتواجد في أي طائر. وعموده الفقري يتصل بجمجته من الخلف، كما في الزواحف، بينما في الطيور الحديثة، يتصل العمود الفقري بجماجمها من الأسفل.
 
 
التطور حقيقة
Evolution is true, live with it
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 8 نوفمبر، 2012

كوكو لاتتحمل الفراق

::
أوكي، لمن لايريد أن يقتنع بأن الحياة قد تطورت، وأن  لجميع الكائنات الحية أسلاف مشتركة، وأن الإنسان والشيمبانزي يشتركون بنسبة تفوق الـ 98% من جيناتهم، وأن الإنسان في الحقيقة ماهو إلاّ صنف من الإيبس (القرود العظمى: الإنسان، الشيمانزي، البونوبو،الغوريلا، الأورانغوتان)، نريد منه/ا شرح لو تفضل/ت عن سلوك الغوريلا كوكو بعد مشاهدته/ا لها في الفيديو كليب ادناه.
 
وكوكو عمرها 41 سنة، تعلمت حوالي 1000 كلمة من لغة الإشارات الأمريكية، وتعرف حوالي 2000 كلمة إنجليزية بالسمع. وتستطيع أن تتخاطب وتعبر عن إحساساتها لمربيتها فرانسين باترسون بلغة الإشارات.
 
في هذا الفيديو، تشاهد الغوريلا كوكو فلم يسمى شاي مع موسوليني، وعندما يصل مقطع فراق الأطفال عن ذويهم، تشيح كوكو بجسدها عنه وتواجه الشاشة بظهرها. لماذا؟ لأنها لاتتحمل مشاهدة فراق الأطفال عن أمهاتهم!
 
وعندما تسألها مربيتها فرانسين: "هل يوجد ما أستطيع عمله لك" (لتخفيف الحزن)، تجيب كوكو بالإشارة: إبتسامة. ثم تعقبها بعدة إشارات تقول فيها بأن الفلم حزين، وأنهم يبكون، وأن هذا شيئ سيئ، ثم تعبر عن شعور الأمهات.
 
وقد شاهدت من قبل عدة فيديوات لكوكو، إنما لم أشاهد هذا المقطع المدهش لها. ولا أدري كيف يمكن إنكار القرابة الشديدة بيننا وبين هذه الحيوانات بمشاهدة مثل هذه السلوكيات، ناهيك عن المعطيات العلمية الصرفة.
::
 
 
* * * * * * * * * *


الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

ماذنب الضبي يارب؟

::
 
 
هذه إحدى الصور المشاركة في المسابقة الأوروبية لأفضل مصور للطبيعة، أطرحها في هذا البوست لأن صراع الحيوانات (الغير مكلفة، من المنظور الديني) ضد بعضها وضد قسوة الطبيعة لأجل البقاء، وظاهرة تواجد كائنات، كآكلة اللحوم، التي صُمّمت وبُرمجت خصيصاً لتُلحق أشد أنواع الألم والمعاناة بقنصها وتمزيقها وتعذيبها للحيوانات الأخرى كأسلوبها الوحيد لكي تشبع جوعها وتطعم صغارها، كان أحد أهم الأسباب التي دفعتني في السنوات المبكرة من تساؤلاتي حول حقيقة ربوبية الرسالة لإعادة النظر في الرؤية الثيوديسية التي ينتهجها الفلاسفة ورجال الدين في محاولاتهم البائسة لعقلنة وتبرير وجود الشر في الدنيا لكي يمكن تكييفه وإزالة تناقضه الصارخ مع الرحمة الربوبية المزعومة.
 
وقد امتنعت لعدة سنوات في ذلك الوقت، لعدم قدرتي على التحمل، من مشاهدة أفلام وبرامج الطبيعة التي تظهر فيها عملية قنص الحيوانات المفترسة للحيوانات الأخرى، وبالخصوص مناظر الضباع وهي تنهش في بدن فرائسها، لأن الضباع لاتقتل الفريسة فوراً، كما تفعل الأسود مثلاً، بل تلتهمها حية بدأً من الأعضاء اللينة منها، كبطنها وجهازها التناسلي. أو الأبشع، عندما تحاصر مجموعة من أيبس الشيمانزي قرود من فصيلة أخرى، ثم تختطف صغارها وتأكلها حية بنتفها قطعة قطعة. فتصورا درجة الآلام والقسوة التي تعانيها هذه الفرائس بشكل يومي متكرر امتد لملايين السنين.
 
إن كانت المعاناة هي اختبار للأنسان، فما هدف معاناة الحيوان الغير مكلف؟ لا توجد أجوبة دينية سوى الهروب إلى عتمة الحكمة الإلهية أو إلى تبريرات سخيفة سمجة لاتقنع العقل بل تهينه. ولم أتمكن من فهم هذه الظاهرة الطبيعية البشعة ضمن الرؤية اللاهوتية إلاّ من بعد التنحي عنها واطلاعي على مفهوم الإنتخاب الطبيعي لنظرية التطور. فهو الذي وفر الإجابة المسنودة التي يتقبلها العقل، وحتى لو اشمئزت منها النفس.
 
هذه الصورة المعبرة التقطها غريغوا بوغيرو (وله صور أخرى رائعة هـنـا) في أحراش سيرانغتي في تنزانيا. يقول بوغيرو، أن التشيتا (الفهد) الأم قد اصطادت إحدى صغار الغزلان وأحضرته حياً إلى أطفالها لكي يلعبوا به قبل قتله. وهذا سلوك طبيعي تهدف الأم فيه لتعليم صغارها على القنص. وصادف أن المصور كان متواجداً في الجهة التي أنطلق نحوها الغزال هارباً، مما أعطى بوغيرو الفرصة لالتقاط هذه الصورة المعبرة.
 
أعتقد أن ملامح الذعر والهلع الواضحة على وجه الظبي الصغير، في الدقائق التي سبقت دخوله في معاناة قتله وتمزيقه إرباً، وهو من الحيوانات الثديية التي لاتختلف كثيراً عنا في تكوينة جهازها العصبي، وبالتالي في درجة شعورها بالخوف والآلام، تصرخ بعدم وجود تلك الرحمة المزعومة ... سواء كان هناك إله أو لا.
 
 


 
ويوجد المزيد من الصور المشاركة في المسابقة على المصدر هـنـا

 
* * * * * * * * * *