الخميس، 31 مايو، 2012

هل نكاح السلاحف للنعال حلال؟

لو قال لكم أحد أن السلحفاة تستطيع تسلق الحائط، صدقوه. شوفوها:
::


ولو قال لكم أحد أن الشذوذ الجنسي ليس حصراً على البشر، أيضاً صدقوه:
::


إذا كان نكاح السلاحف للنعال حرام، فماهو عقابها؟ الرجم أو الإلقاء من شاهق أو الذبح الإسلامي للطهي في شوربة؟ أعتقد أننا نحتاج إلى فتوى جديدة. وأرشح الشيخ صالح المنجد لإصدار فتوى حول هذا الشذوذ، لتألقه في مجال الفتاوى البلهاء ... إلاّ إذا كان في بالكم مرشحين أفضل؟

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 30 مايو، 2012

عليهم أن يتعبدوا القرود

::


واضح أن إعجاز القرد في تجسيد صورته في زهرة الأوركيدة أدناه أبلغ وأدق بكثير من إعجاز الله في تجسيد إسمه في الشجرة أعلاه، ولذلك فقد برهن القرد على قدرة إعجازية أسمى بكثير من القدرة السماوية، ولذا فهو أولى بالعبادة. فما رأيكم؟



زهرة أوركيدة القرود أوركيس سيميا، التي تجسد شكل القرد بأكمله: بذراعيه ورجليه ووجهه وذنبه. وحتى تلبسه قبعة أيضاً.
تبارك القرد على إبداعه، فهو أحسن المبدعين

* * * * * * * * * *

الاثنين، 28 مايو، 2012

هل أقبل ميعاد إشهار الإلحاد؟

::


منذ أن أقر البرلمان الكويتي قبل بضعة أسابيع قانون تغليظ العقوبة على المسيئ للرموز الإسلامية والتي قد تصل إلى الإعدام، وهذه الخواطر والتساؤلات تراود ذهني:

لايوجد لدي شك، بأن نسبة الملحدين في الدول الإسلامية أكبر بكثير مما يبدو على السطح، وفي ارتفاع مستمر. ولكن هناك خوف وتردد من الكثير منهم ضد كشف هويتهم الفكرية الحقيقية، والأسباب مفهومة. ولايوجد لدي شك أيضاً بأن الحكومة الكويتية لن تجرأ على إعدام أي إنسان "ثبتت" عليه تهمة الإسائة، بصرف النظر عن حِدّتها. فلكي تطبق الحكومة حكم الإعدام لإدانات كهذه، عليها أن تتجاهل الرأي الدولي وتقاوم ضغوطه، وهذا باعتقادي ليس في استطاعتها وليس في إرادتها أو مصلحتها أصلاً، رغم الإستقلالية المفترضة للسلطة القضائية. أضف إلى ذلك، وبالرغم من أني لست خبير دستوري، إنما يبدو أن هناك إحتمال في وجود عوائق دستورية ضد تنفيذ مثل هذه الأحكام. ولاأعرف أوضاع الدول الإسلامية الأخرى، ولكني أتصور أنها في وضع مماثل للكويت تجاه تنفيذ أي حكم قاسي يندرج تحت قوانين الإسائة أو التجديف.

فبالنظر إلى إرتفاع نسبة الملحدين من جهة، والميول إلى التطرف الديني في بعض الدول، كالكويت ومصر، من جهة أخرى، وفي سياق المناخ الإعلامي السائد والكاسح دولياً، أتسائل فيما إذا حان الأوان لكشف الهوية الإلحادية بشكل جماعي عارم، والشروع في إنشاء جمعيات أو رابطات إلحادية مكشوفة.

إذا كان عدد الأعضاء بحجم كبير، وهذا يحتاج إلى تعريف، فأتصور أن أي حكومة عربية، بصرف النظر عن مدى تغلغل التيارات الدينية في مؤسساتها، وهيمنتها على سلم الهايراكي في اتخاذ القرار، ستواجه صعوبة بالغة في مطاردة هذه الشريحة الكبيرة من المواطنين، الذين لاشك أنهم ككتلة سيكون لها وزنها الإجتماعي والمهني والثقافي في المجتمع، إذا كانت المطاردة ليست لسبب سوى لاختلاف توجهاتهم الفكرية عن العقائد السائدة.

أي مطاردة من هذا النوع، ستواجه مقاومة داخلية وخارجية، وستكون صعبة ومحرجة جداً للسلطات إذا كان هناك أي إهتمام منها بالظهور كعضو منتمي ومشارك في المجتمع الدولي.

أود معرفة آرائكم في هذه التساؤلات، ليس من القراء الملحدين واللادينيين فقط، بل من المسلمين أيضاً، وخصوصاً القسم الذي يؤمن منهم بالتعددية وكفالة حرية الرأي والمعتقد للجميع، ومعارضة أحكام الردة. ولذلك سأطرح إستفتاء بالموضوع ستجدونه أسفل الهامش على يمين الصفحة. كما أرجو إبداء الرأي في صفحة التعليقات.

* * * * * * * * * *

الأحد، 27 مايو، 2012

أنظروا كيف تأثر الألمان من ترتيل القرآن

أرسل لي أحد قراء المدونة المسلمين رابط لهذا الفيديوكليب في إيميل طويل يحتوي على الطهية الوعظية المعتادة التي تتألف بهاراتها من فلفل جهنم الحار الممزوج بلبن أو نبيذ الجنة البارد، والمطيبة بلمسات إغرائية شهوية من أنامل حوريات و غلمان التسلية والإستمتاع. وتحداني فوق ذلك بعرض الفيديوكليب في المدونة ظناً منه أن حجته ستمنعني!!!

مما حدني على اقتطاع 9 دقائق (طول مدة الفيديو) ثمينة من عمري لأرغم نفسي على مشاهدته رغم كرهي الشديد لقرائة أو مشاهدة أو الإستماع إلى البلاهات، خصوصاً المقدسة منها. والفيديو عبارة عن مقابلة بين داعية سعودي إسمه ناصر القطامي ورجل أعمال ألماني، يجري فيها الشيخ بعض التجارب عليه لعرض تأثير تلاوة القرآن على الإنسان. 

والحقيقة أن الفضول قد غمرني في البداية بعد قرائتي لعنوان الفيديو المنذر بآكشن مثير: "رجل ألماني يُقرأ عليه القرآن شوفوا وش صار فيه"، واستماعي لتحذير الشيخ للرجل الألماني من تأثير القرآن على المادة بأكوامها الصخرية الهائلة المسماة بـ الجبال، والذي استند فيه إلى آية: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاُ متصدعاً من خشية الله. فتوقعت أن أرى ذرات وجزيئات جسم الألماني المسكين تتفكك وتتطاير تصدعاً وخشوعاً لدى سماعه آيات كـ : والتين والزيتون، التي يشبه تأثيرها عادةً على دماغ الإنسان كتأثير المخدة إذا وضعتها تحته.

شاهدوا الفيديو قبل تكملة قراءة التعليق:
::

كما رأيتم، وبصرف النظر عن كون الفيديوكليب ممل إلى درجة التثاؤب، فهو فعلاً قد أكد صدق القارئ الذي أرسل الرابط وصدق العنوان أيضاً: "شوفوا وش صار فيه"، لأنه قد أثبت أن للقرآن تأثير على الناس ...

ولكنه، حسب هذه التجربة، لاينصب في صالح دين القرآن، بل في صالح دين المستمع.

فتأثير تلاوة القرآن على المسيحي، كما اتضح من التجربة، هو تذكيره بالكنيسة وإثارة شعور وجوده هناك، كما عبر عنه الرجل الألماني عدة مرات في الفيديو. ويتبع من هذه الظاهرة الواضحة، أن تلاوة القرآن على المتلقي، كما ذكّرت الألماني بكنسيته وأثارت شعوره وأحاسيسه لها، فإنها لاشك ستذكر كل من الهندوسي والبوذي والمجوسي وأصحاب الديانات الأخرى بمعابدهم، وتثير شعور إنتمائهم إليها أيضاً ...

وهذا يعني الآتي: 

إذا أردت إنعاش شعور إنتماء المشرك لدينه وتثبيته عليه، إتلُ عليه القرآن.

كيف لم تنتبه ياسيد مسلم صامد (صاحب الإيميل) إلى هذه النقطة الواضحة؟ لاأدري. إنما أظن أن تأثير العقيدة الدينية لها يد في هذا التغييب الذهني. وأشكرك على أي حال على هذا الفيديوكليب التنويري الكاشف.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 25 مايو، 2012

حقيقة الرب

::

متى ما أخرج المؤمن رأسه من الرمل وتمعن حوله بلا غمامات العقيدة، ستتجلى له الحقيقة بكل وضوح

جيري دي ويت كان قسيس مسيحي سابقاً تحول إلى ملحد. يعزي سبب إلحاده إلى مروره في خمسة مراحل من التسلسل المنطقي في محاولة صادقة بينه وبين نفسه لفهم فكرة الإله من منطلق الديانات الإبراهيمية.

أعجبتني نقاط الشك والإستفسار التي مرت بذهنه، ومنهج التفكير الذاتي المستقل الذي اتّبعه في الوصول إلى الحقيقة. فلا يبدو أنه قد استند إلى الحجج الجاهزة المعلبة التي يقدمها الثيولوجيون (أساتذة اللوي واللف والترقيع لاختلاق التبريرات والحجج) بالرغم من أنه هو، كقسيس، يحسب من علماء اللاهوت (الثيولوجيون). وإن تداولها، فمن الواضح أنه لم يقتنع بها. بل يظهر أنه قد لجأ إلى تفكيره المجرد مع ذاته، بمنئى عن تأثير الفكر اللاهوتي المؤطّر بهالة القداسة، في سعيه للبحث خلال محاولاته للتعامل مع التناقضات التي تعج بها الأدبيات الدينية، والضبابية التي تكتنف مفهوم الإله وصفاته.

وهذه الإستقلالية والجرأة في التفكير، البعيدة عن تأثير سياسة التثبيط عن السؤال (لاتسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم) وفلسفة الطاعة والإنصياع (وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم)، هو مايكشف الحقيقة للمتدين، في كلا العقيدتين الإسلامية ونظيرتها الإنجيلية، أو أي عقيدة دينية أخرى. وهذا ما يحدث للغالبية الكبرى من الملحدين واللادينيين بتعدد نقاط الشك والإستفسار، واختلاف مداخل الأبحاث وتفرع مسالكها.  

وتحليله للأساسات التي تقوم عليها فكرة الإله خلال مروره في تلك المراحل، لاينحصر على مفهوم الإله من المنظور المسيحي فقط، إنما ينطبق على أي مفهوم للرب كما تؤمن به أي من الديانات التوحيدية الثلاثة.

بدأت رحلة إلحاده من قاعدة يتبناها كل من يؤمن بوجود إله يتصف بالرحمة والود والعطف ... وماإلى ذلك من أوصاف حبية. فتكون طبيعة الرب إذاً:  

1- أن الله يحب الجميع.

وهذا هو موقف الإله القاعدي من البشر الذي لايختلف عليه إثنان، أياً كان مذهبهما. ولكن جيري لم يستطع تكييف هذا المفهوم مع نقيضه الذي ينص على أن الله سيعذب بعضهم. وهذا التناقض المستعصي، استلزم تعديل فكرة أن "الرب يحب جميع البشر" في ذهنه ليصل إلى المرحلة الثانية من رحلته الإلحادية، وهي ليس أن الله يحب الجميع، بل:

2- أن الله ينقذ الجميع [من شرور أنفسهم، بالفهم الإسلامي].

ولكنه وجد أن هذه الفكرة لاتبدو مقنعة أيضاً. فعدلها مرة أخرى، في محاولاته لتسوية المعضلات التي لاتزال تبتلي مفاهيمه الجديدة، إلى:

3- أن الله بداخلنا.

واستمر يحمل هذه الفكرة إلى أن توصل إلى الإستنتاج الطبيعي النابع من المفهوم الثالث أعلاه، وهو: حيث أن الله بداخلنا، فهو إذاً لابد أن يكون: 

4- حوار [مع الذات] يجري داخل رؤوسنا. 

وهذا الإستنتاج قاده إلى النتيجة النهائية الحتمية وهي: إن كان الله حوار داخل رؤوسنا، فإن الله ماهو إلاّ:

5- وهم يطغي على فكرنا.

وهذه هي الحقيقة المجردة من تأثير الموروث.

* * * * * * * * * *

الخميس، 24 مايو، 2012

ماذا ستفعل ببيض الجن لو وجدته؟

::



هذا اقتباس من تغريد على التويتر للداعية الكويتي الشيخ راشد العفاسي، أرسله لي الأخ الكريم عبدالعزيز. وقد أثار ببالي إقتراح بعد قرائته أحببت أن أنشره تعاوناً مني لمساعدة المؤمنين بهذه الأفكار.

والإقتراح هو: من يجد منهم بيض للجن في أي مكان، فليحمله برفق ويضعه تحت دجاجة، لعله يفقس ويفرّخ لهم مجموعة من العفاريت، ربما تستطيع أن تنتشلهم بقواها الجبارة من محيط الهبل الذي يعومون فيه.

وأتمنى لهم حظاً سعيداً، بالرغم من حالتهم الميئوس منها تماماً. لأني أشك حتى في قدرة عفاريت الجن البنفسجي لإنقاذهم من براثن خبلهم المستحكم. 

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

كان الإنسان علكة، مزحة سماوية

::


لن تجد أي أخصائي في علم الأجنة، يقدر مستواه الأكاديمي ويحترم مهنته، يشبّه أحد مراحل الجنين بوصفها بالمضغة، أو الـ "علكة" بالعامية، في شرحه لها. ومن ينحدر من هؤلاء العلماء في أسلوب شرحه إلى هذا الوصف، سيخفق فيه على صعيدين:

الإخفاق الأول، لغوي. أنه لم يحسن إختيار المفردات اللغوية في وصفه. فالمضغة، أو العلكة، هي كتلة ليس لها شكل محدد، فهي تكتسب شكلاً مختلفاً بعد كل عضة. ولاتوجد بسبب ذلك مضغتين متشابهتين حتى يمكن استخدام هذا التكتل كمعيار تشبيه لمرحلة من تطور الجنين. لأن مراحل تطور الجنين تكتسب في كل منها أشكالاً مميزة ومعروفة ومتطابقة بين جميع الأجنة البشرية خلال كل مرحلة من مراحل النمو. أن يتم تشبيه مرحلة منها بشيئ ليس له شكل محدد، كالمضغة، هو ركاكة لغوية وقصور في المعرفة. 

والإخفاق الثاني، معرفي بايولوجي. فعندما يصف أخصائي الأجنة مرحلة من مراحل تطور الجنين، فكونه عالم متخصص في هذا الحقل، فالمتوقع منه أن يمدنا بمعلومات أدق من مجرد وصفه لأحد مراحل نمو الإنسان بأنه كالعلكة. فمراحل تطور الجنين في بطن أمه تكتسب أشكالاً محددة خلال نموها، لها خصائص وتكوينات مميزة تتطلب تصنيف بايولوجي تطوري دقيق يعكس درجة معرفتنا بالمرحلة الموصوفة.

هذا لو كان الواصف لمراحل الجنين عالم أخصائي من البشر. أما أن يصف، مايفترض به أن يكون كامل العلم وخالق الإنسان والحيوان، مراحل تطور الجنين بأنها: نطفة، علقة، مضغة، ثم عظاماً يكسوها لحماً، فهذا وصف لايمكن إعتباره غير أنه هزلي مضحك وطعن في علوم السماء وقدرتها على التبليغ لغوياً (لو كانت السماء فعلاً لها يد في خلق البشر).

والغريب في استخدامات هذه الآية بالذات، أنه بالرغم من كونها أحد أبرز الآيات التي تثبت بشرية القرآن لخطأها العلمي الفادح وركاكتها اللغوية الوصفية، إلاّ أنها قد انعكست بقدرة الملفقين وذووا العقول المغيبة إلى آية إعجازية!!!

كيف؟

بسبب أن المؤمن، تعريفاً، لايملك سند خارجي محايد يدعم ماتحشيه عقيدته في رأسه من قناعات، وحيث أن العقائد الدينية كلها فالصو، لايوجد لمزاعمها أي سند تجريبي موثق، فهو على استعداد لخلق أو تقبل أي تهريف، طالما يصب في صالح قناعاته.

على أي حال، هذه مقدمة طويلة لتقديم هذا الفيديو كليب لكم، والذي يحتوي على أفضل شرح علمي صادفته باللغة العربية يدحض مزعم إعجاز هذه الآية بتقطيعه وشويه على باربكيو علم الأجنة الحقيقي. وطول الفيديو 35 دقيقة فقط، وكل دقيقة منه برأيي تستحق التصفيق:
::



* * * * * * * * * *

الاثنين، 21 مايو، 2012

إن عقاب الإنترنت لشديد

::

صورة النبي محمد في أول لقاء له مع جبرئيل مقتبسة من كتاب جامع التواريخ للمؤرخ الفارسي رشيد الدين الهمداني.
وهذا موقع يحتوي على المزيد من الرسومات التاريخية لمحمد. إضغط هـنـا

توجد ظاهرة في الإنترنت تسمى بـ تأثير سترايسند Streisand effect، تبرز عند محاولة أحد لمنع نشر شيئ لايرغب في كشفه. فمحاولة المنع، سواءً كانت بوسيلة قضائية أو بمجرد احتجاج، تسبب نتيجة معاكسة لهدف المنع، وذلك بإثارة الإعلام والوعي الذي يزيد من اهتمام الناس بالقضية، وبالتالي تساهم في انتشارها بشكل أكبر بكثير مما لو لم يحاول الطرف المانع من التستر أو الإحتجاج على نشرها أصلاً.

وهذا ماحدث بعد الضجة التي أعقبت نشر الرسوم الكاريكاتورية "المسيئة" لمحمد، فالإنترنت الآن ممتلأة بهذه الرسومات وغيرها الكثير، ولو لم تثير تلك الغوغائية كل ذلك الصخب، لانحصر نشر الرسومات ضمن دائرة تداول تلك الصحيفة الدنماركية المغمورة ولم ينتبه لها أحد آخر.

ولكن تأثير ظاهرة سترايسند لم يتوقف بعد امتلاء أجواء الإنترنت بالرسومات الكاريكاتورية لأفضل خلق الله وأقربهم إليه، بل تصاعد إلى ماهو أدهى من ذلك.

صادف يوم أمس الماضي، الـ 20 من مايو، مناسبة يوم التشجيع على رسم محمد Everybody Draw Mohammad Day، والذي بدأت حملته في نفس الشهر من عام 2010 واكتسبت الآن مرتبة ذكرى سنوية يحيها كل من يدافع عن حرية الرأي والتعبير بإرسال رسوماته/ا إلى المواقع التي تشارك في المناسبة.

فموجات تلك الإحتجاجات والتهديد بالقتل لم تتسبب في انتشار الرسومات وتخليدها فحسب، بل الآن في تجديدها وتكرارها دورياً أيضاً. وليكن هذا تحذير لكل من يحاول إخماد حريات التعبير اليوم في عصر ثورة المعلومات واكتساح الإنترنت.

* * * * * * * * * *

الأحد، 20 مايو، 2012

محجبة أوروبية، لابد أن تكون جاهلة أو غبية

خاطرة عابرة:

أتدرون أنني أقع في حيرة عميقة ودهشة بالغة للإخفاق المشين الذي ينتاب العمليات الدماغية لدى بعض البشر كلما رأيت أوروبي ملتحي أو أوروبية متحجبة (أي بلحية أو حجاب إسلامي وليس كموضة)، لأن هذا المنظر يشير إلى أن هؤلاء الناس قد اعتنقوا الدين الإسلامي عن بلوغ ولم يزرع في عقولهم منذ الطفولة.

لاتوجد لدي مشكلة في فهم أسباب وجود 2 مليار مسيحي يؤمنوا بأن ربهم قد نزل إلى الأرض ليصلب، أو 1.5 مليار مسلم يؤمنوا بأن أحد وكلاء إلههم عبر الكون على بغلة ليزوره، أو مليار هندوسي يؤمنوا بأن آلهتهم تتجسد في الحيوانات والحجر. لأن الغالبية الكبرى من هؤلاء قد تم غرس هذه المعتقدات في عقولهم قبل اكتمالها بيد (أو الأصح، بأفواه) ذويهم.

إنما لاأستطيع تصور (رغم حدوثه في الواقع) إنسان يعتنق بعد بلوغه العقلي إحدى هذه الخرافات الفاضحة المكشوفة ويعتبرها حقيقة يمتثل لأحكامها وفروضها ويبذل الجهد والوقت والمال لأجلها. هذه إحدى أعمق الإحجيات التي أجد صعوبة بالغة في فهمها. وأول خاطرة تمر بذهني كلما رأيت أحد هؤلاء الناس هي: إما أن هذا الإنسان جاهل بأبسط مقومات الدين وعناصره، أو متصنع لهدف ما في نفسه، أو أنه غبي.

واليوم رأيت أوربية متحجبة أثارت في ذهني هذه الخاطرة. 

وسلامتكم.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 18 مايو، 2012

لم تخرج دونا من الدنيا، بل ظلت باقية فيها

ناوَلني استكانة (كوب) الشاي قائلاً بنبرة لاتحمل أي اكتراث ملحوظ: "خَرَجَت من الدنيا".

كان ذلك رداً من زميلي خلال زيارتي له في مكتبه صباح اليوم على إبلاغي له بخبر وفاة المغنية الأمريكية، وملكة الديسكو في السبعينيات، دونا سمر التي أعرف أنه يعشق أغانيها (التي لاأميل شخصياً إلى نمطها).

خرجت أنا بدوري من مكتبه أحمل أثرين، أحدهما في فمي من مرارة طعم شايه الداكن، والآخر في ذهني وأنا أتفكر في عبارته: "خَرَجَت من الدنيا"!

تلاشى طعم الشاي من فمي بمرور اليوم، إنما ظلت عبارته تراود ذهني بين حين وآخر كالأسطوانة المشروخة، فقررت كتابة هذا البوست عنها لعلي أتخلص من شوشرتها لأفكاري.

ماذا تعني عبارة: "خرجت من الدنيا"؟

مضمونها يشير إلى عملية انتقال، من حيز إلى حيز آخر، كما يخرج الإنسان من بيته إلى الشارع مثلاً. فقائل العبارة يتوقع بالمِثل أن يخرج الـ "خارج" من الدنيا، أي الميت، ليذهب إلى مكان آخر.

وهذا اعتقاد خاطئ على صعيدين:

الأول لعدم توافر أي أدلة تجريبية على وجود حيز آخر، أو عالم آخر بالمفهوم الميتافيزيقي الذي تتضمنه العبارة، يخرج إليه المغادر من هذه الحياة ليذهب إليه. والثاني، ويعقب الأول بشكل طبيعي وتسنده الأدلة التجريبية، أن الـ "خارج" سيظل في الحقيقة باقي في هذا الحيز، وهذا واضح لعدم وجود أي سابقة اختفى فيها ميت من قبره بدون تدخل من الأحياء. فجسده سيظل باقياً وخاضعاً لعوامل الطبيعة، ليتحلل ويرجع إلى مكوناته الأساسية، الذرات والجزيئات، والتي ستظل بدورها موجودة ضمن هذا الكون إلى نهايته ...

بعد 100^10 (أي بعد فترة تعادل واحد على يمينه مئة صفر من السنوات).

فذرات وجزيئات دونا سمر، وغيرها من الموتى، ستظل طوال تلك الفترة في هذا الدنيا لتدخل في تركيب تكتلات أخرى من حيوانات ونباتات وبشر وسوائل وصخور، في دورات متكررة من الحياة والموت إلى النهاية الفيزيائية الحتمية، متى ماأتت تلك النهاية.

واختيار عبارة "خرجت من الدنيا" للتعبير عن الموت، هو تعبير موهوم يعكس كره وخوف البشر من الفناء ورغبتهم في البقاء. الرغبة التي بزغت ببزوغ وعيهم الإبتدائي. وهو وهم جميل يسنده الدين ويتشبث به أغلب البشر رغم غياب الدليل على وجود ذلك الحيز الأزلي الآخر.  

وهذا فيديو كليب لأحد أغاني دونا سمر الشهيرة. ودونا لاتزال طبعاً موجودة بيننا، بجسدها وليس بشخصها.
::
::  


* * * * * * * * * *

الأربعاء، 16 مايو، 2012

من الذي يستحق الوليمة؟

::


العشاء الأخير (أعلاه) إسم لوحة حائطية شهيرة موجودة في دير سانتا ماريا في ميلانو بإيطاليا، رسمها ليوناردو دافنشي في القرن الخامس عشر ليصور فيها عشاء عيسى المسيح الأخير مع تلاميذه قبل صلبه.

والصورة أدناه هي محاكاة حديثة ساخرة لتلك الرسمة الإنجيلية الشهيرة، تنتشر نسخها حالياً في البلوغسفير اللاديني على الإنترنت. ومحور السخرية في محاكاة الرسمة الحديثة للرسمة الأصلية، هو أن شخصيات الصورة الحديثة كلهم من العلماء الذين قدموا خدمات علمية نافعة للبشرية، بينما لم تقدم أي شخصية من تلاميذ الإله في الصورة الأصلية، بما فيهم عيسى المسيح نفسه (ومضمون ذلك، أي من وسطاء الآلهة من أنبياء وأولياء عبر التاريخ)، أي خدمة أو معلومة تنفع الإنسان أو تضيف إلى علومه.

ويمثل المسيح في الصورة الحديثة آلبرت آينشتاين. قارنوا حجم الفرق المعرفي الذي قدمه آينشتاين للبشرية مع ماقدمه نبي الله (أو ابنه) عيسى.

  

من اليمين: تشارلز داروين، ريتشارد دوكنز، نيل ديغراس تايسن، أرسطو، توماس أديسون، كارل سيغن، ألبرت آينشتاين، ستيفن هوكنغ، لويس باستير، إسحاق نيوتن، روبرت أوبنهايمر، ماري كيوري، غاليليو غاليلي.
::
* * * * * * * * * *

الاثنين، 14 مايو، 2012

تمنيت لو رددت عليه الصفعة

::


ألم تشعروا أحياناً برغبة عارمة في توجيه لكمة حامية لوجه أحد؟

لست عنيف الطباع، وميولي مسالمة، ولكني أشعر أحياناً برغبة في استخدام الأسلوب اليدوي عوضاً عن المنهج الحواري الهادئ في التعامل مع بعض الحالات. ويوم أمس الماضي، انتابتني هذه الرغبة في استخدام الكف ضد شاب في حالة حدثت أمامي بينما كنت مصطفاً في طابور الكاشير في الجمعية (السوبرماركت).

الشاب كان واقفاً في الطابور الموازي لي وبجانبه فتاة محجبة لايبدو أن سنها يزيد عن 18 عاماً. وخلال لحظة إلتفاتي العفوية تجاههما، زعق الشاب في وجه الفتاة بغضب:

"غطي غذلتك [ناصية الشعر] ياحمارة". ثم أتبع نهيقه المسموع بصفعة، مسموعة الصدى أيضاً، على وجهها. فتلفتت البنت حولها بذهول لتشاهد الزبائن يحدقون بها، ثم طأطأت رأسها من الإحراج ووقفت ساكتة بعدما لملمت خصلة شعرها المتدلية من تحت حجابها لتخفيها. ولم تحاول الدفاع عن نفسها أو الرد على مهاجمها بكلمة واحدة.

شعرت في تلك الحظة برغبة عارمة في رد الصفعة على ذلك المغير الحقير، ولكن المبدأ والقانون، والأخلاق التي تتطلب تفادي الرد على فعل سافل بمثله، اجتمعوا ليحيلوا بيني وبين ذلك المجرم. لأن مافعله هو اعتداء جسدي يدينه القضاء. فلتزمت الصمت بدوري، ودمي يغلي غضباً.

ومايثير الغضب والإستغراب أكثر مما أثاره ذلك الإعتداء نفسه، هو درجة ضحالة وهشاشة الفكر الذي يسند فرض تغطية الشعر على المرأة، وسهولة إنصياع البشر له ... إلى درجة العقاب الجسدي على من يخالفه كما حدث أمامي. لأن التخوف من تفشي الفساد وانحلال المجتمع بسب أن إناثه تكشف شعرها، هو فكر سخيف وخاطئ بجميع المقاييس التاريخية والإجتماعية.

فأي مجتمع في تاريخ البشرية كلها، قد فسد وانحل وتهاوى بسبب أن نسائه قد كشفن رؤوسهن؟
وماذا عن التعري الكامل الذي مرت فيه البشرية منذ ظهورها قبل ملايين السنين والذي استمر إلى حوالي مئتي ألف سنة فقط حين بدأ الإنسان حينذاك في ارتداء الملابس؟ لماذا لم تنحل وتنفني المجتمعات البشرية بسببه؟
وماذا عن المجتمعات البدائية التي لاتزال تعيش عارية تماماً إلى اليوم في الكثير من البقاع النائية؟ لماذا لاتزال باقية، مترابطة ومستقرة إجتماعياً، رغم "الفساد" المزعوم الذي يسببه كشف العورة، ناهيك عن كشف الرأس فقط؟

باستنثاء القلة المتطرفة التي توجب تغطية جسد المرأة كله وإظهار عينيها (أو عين واحدة) فقط، فالحكم السائد لدى أغلب الفقهاء المسلمين، هو وجوب تغطية شعر الرأس وتحليل كشف الوجه. فعلى إفتراض أن هذا الحكم الشبه إجماعي هو مايفهمه غالبية الفقهاء من تشريع الإله، فنفهم من ذلك أن خالق البشر ومصمم أجهزتهم التناسلية، بكامل علمه ومعرفته، قد قرر أن بؤرة الإثارة الجنسية للرجل في المرأة، والدافع الرئيسي للإنحلال والفساد هو شعر رأسها حين تكشفه له!!!

خطأ سماوي آخر في المسلسل الطويل لحلقات أخطاء السماء. لأن بؤرة الإثارة الجنسية تتركز في الواقع في وجهها، المحلل كشفه، وبالتحديد في عينيها وشفتيها، وليس في شعر رأسها المحرم إظهاره. فبؤبؤة العين تتسع والشفاة تنتفخ بسبب زيادة هورمون الإيستروجين عند إثارة المرأة جنسياً، بالإضافة إلى احمرار وجنتيها. وهذه كلها علامات تظهر في وجهها المحلل كشفه لتشير إلى استعدادها التناسلي، تجذب بها الرجل نحوها. ولكن السماء تركت هذه المؤشرات الفسلجية الهامة كلها، وحصرت التحريم لجهلها على تغطية شعرها. 

ففرض الحجاب وارتدائه ماهو إلاّ إلتزام أعمى بأفكار ركيكة بالية وخاطئة، مزينة بحلية التقديس. والإلتزام بأي أفكار، مهما ظهرت أهميتها على السطح، دون التوغل في خفاياها لتمحيصها، وتقييمها بمحك المقارنة مع أبسط الأساسات المعرفية ومع ماهو ملاحظ وواضح في المجتمعات الأخرى، لهو مؤشر قوي يبين درجة ضحالة التفكير وتدني الثقافة، وسهولة الإستسلام للمقاييس والقيم المجحفة السائدة في ذلك المجتمع الخنوع المسلوب الحرية والإرادة.

ومعاملة إنسانة، بالحط من كرامتها واحترامها، في مكان عام، على مرأى من الجميع، بسبب تدلي شعرها من الحجاب، لهو وصمة عار على ذلك المجتمع المتخلف، الذي لايزال يمتثل لنصوص بدائية تشجعه على ذلك.

* * * * * * * * * *

السبت، 12 مايو، 2012

عدالة السماء عوراء

لمن يؤمن بأن أرزاق الناس بيد الله، فعليه أن يأخذ هذا الطرح بمحمل الجد ويبين لنا، بدون محاولة إضحاكنا بالنكتة الطفولية البايخة المسماة الحكمة السماوية، أسباب السوء الكارثي في توزيع هذه الأرزاق على البشر، بحيث ينزل الرزق قطرة قطرة على الغالبية، لايكاد يسد جوعهم به، بينما تتدفق سيوله على الأقلية إلى درجة الدوس عليه ... فعلياً، لكثرته.

وعندما أقول يداس عليه، فهذا حرفياً ماأعنيه. مارأيكم في هذه الأحذية:

لويس فيتون، السعر  10000$
::


تيستوني، السعر  38000$





نايك آير جوردان، السعر 60000$ 





بمعنى أن هناك من أغدقت عليه السماء من الرزق بالكمية التي تمكنه من اقتطاع منها مايعادل مجموع دخل خمسة أشخاص خلال 40 سنة من الكدح في الكونغو الأفريقية، ليضعه على قدميه ويدوس عليه ذهاباً وإياباً، يوماً بعد يوم، عينك عينك، على مرئى من الآلهة التي تزيد بدورها في ضخ الموارد عليه رغم ذلك، بينما تسبه وتلعنه في نفس الوقت على إسرافه. ذروة اللامعقولية، بل قمة في تغييب العقل ولوي المنطق، لأن هذا مايتحتم على المؤمن أن يفعله لكي يقتنع بمفهوم العدالة الربانية. 

فإن كانت السماء هي المسؤولة عن الأرزاق، فلابد أن تكون مسؤولة عن توزيعها أيضاً. ووضع لوم هذا التفاوت المشين في توزيع الموارد على طمع البشر لإعفاء السماء من المسؤولية ماهو إلاّ محاولة ركيكة وساذجة للتملص من المعضلة.

ولكن أتدرون؟ سوف أعفي المؤمن من معاناة التفسير، فالجواب واضح من شدة إشعاع ونضوح بشرية السماء، والدلائل على ذلك كثيرة *، وهنا لعدم قدرتها على قطع الرزق عن المسرف أو زيادته للمحتاج، وهذه الآية تشير إلى عجزها: إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين. فهي لاتملك من أمرها إذاً إلاّ النظر والتذمر والشتيمة ...

تماماً كما يفعل البشر عند العجز.


* إحدى الدلائل المفضلة لدي على بشرية النصوص هي هذه الآية: قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين (فصلت - 9). خطأ مشين في قياس مدة تكون الكرة الأرضية، يعادل ارتكاب خطأ في قياس حجم ملعب كرة القدم بزعم أن طوله 2 ملليمتر.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 11 مايو، 2012

منعوا الطفلة خوفاً من إرهابها

::

ريحانة


والطفلة إسمها ريحانة وعمرها 18 شهر، قمة سن الإرهاب عند الكائنات البشرية.

أوكي، ماأقصده أنا هو ربما إرهاب لأبويها عندما تزعق عليهما أو تمرض. إنما ماتقصده وتتخوف منه سلطة أمن النقل الجوي الأمريكية، أو خطوط جت بلو الأمريكية، لاأعرف أي منهما المسؤول، هو إرهاب من نمط القاعدة، فقد كانوا على قناعة كافية بذلك أدت إلى معاملتهم لها كمشتبهة إرهابية تتطلب التحقيق. وهذا ملخص للحدث:

بعدما ركب أبواها الطائرة في مطار فورت لودرديل الأمريكي، أتاهما ممثل شركة جت بلو الجوية ليطلب منهما أن ينزلا منها ليقابلا مسؤولين من سلطة الأمن الجوي في المطار. وعندما سألت أمها، وهي أمريكية مسلمة ومحجبة ومن أصل عربي، عن السبب، قال لهما أن المشكلة لاتخصهما كأبوين إنما تخص إبنتهما، لأنها مدرجة في لائحة الممنوعين من السفر، وإدراجها في هذه اللائحة لمنعها من السفر يعني أنها شخص مشتبه به كإرهابي!!! وباقي القصة هـنـا.

هذا هو الجانب المضحك من القصة، إذ من الواضح أن الحدث قد نتج عن خطأ ما في اللائحة الأمنية، إنما الجانب الجاد هو إصرار المسؤولين على إنزال العائلة والتحقيق معهما رغم وضوح الخطأ من البداية. وهذا الإصرار على التحقيق والتأكد، حتى لو كان المشتبه به طفل، يعكس درجة الخوف والإحتياطات الأمنية التي يتخذها المسؤولون في الدول الغربية تجاه المسلمين هذه الأيام.

فقد كشفت عمليات القاعدة (التي لاتزال نشطة في سعي حثيث للتدمير والخراب) للعالم أجمع خلال العقدين الماضيين، من تفجيرات السفارات الغربية في أفريقيا خلال التسعينيات إلى تفجير البرجين في نيويورك في بداية الألفية الجديدة، مدى عنف النصوص الإسلامية المقدسة وعدائيتها السافرة تجاه المخالف.

فأصبح أي إنسان يحمل ملامح أوصبغة، أو يرتدي ملابس شرق أوسطية، في موضع إحتمال بنظر السلطات الأجنبية بأنه إرهابي على استعداد للقتل والتدمير، ليس بسبب إنتمائه لخلية إرهابية بالضرورة، إنما تنفيذاً منه لما يأمره النص المقدس.

وهذا انطباعة ستظل برأيي جاثمة في تفكير العالم، طالما ظلت النصوص التي تؤكدها موجودة، تحث المسلم على طاعتها وتنفيذها.

* * * * * * * * * *

الخميس، 10 مايو، 2012

العبائة السباحة

لاأعتقد أني قد شاهدت أغرب من هذا المخلوق الذي اصطادت الكاميرا الفيديو منظره وهو يسبح في أعماق المحيط. وانصحكم بتكبير المشهد ليملأ الشاشة. 

ولايسعني إلاّ أن أقول: وللتطور في خلقه شؤون.
::
::


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 8 مايو، 2012

محمد يكره إسمه

::


يقال أن أكثر الأسماء شيوعاً في العالم هو إسم محمد. لست متأكد من صحة هذه المعلومة، ولكن حسب موسوعة ويكيبيديا، فأكثر الأسماء شيوعاً في الدول العربية على الأقل هو في الواقع محمد.

لن يستغرب أغلبكم حتى لو تحقق أن هذا الأسم هو فعلاً أكثر الأسماء شيوعاً في العالم، ولكن ربما سوف يندهش الغالبية منكم، بالخصوص القراء المسلمين بينكم، هو أن هذا الأسم يحمل شهرة عالمية أخرى، بين الطبقة المطلعة ثقافياً على الأقل، ليست مرتبطة برسالته السماوية، رغم الإيمان القاطع بنبوته عند المسلمين، إنما ترتبط عند غيرهم من البشر بشخصيته وميوله، بشهوته للنساء وحروبة وغزواته.

وقد انتبهت إلى هذه النظرة المغايرة تماماً لنظرتي كمسلم لما اعتبرته النبي العظيم محمد في وقت مبكر من سني خلال فترة المراهقة حينما كنت وقتها مؤمناً. فقد صدمتني مدرّسة اللغة الإنجليزية (الأمريكية الجنسية) في المدرسة آنذاك حينما ردت يوماً بأدب وحزم على محاولاتي التبشيرية المتكررة لإثارة إهتمامها في الإسلام بقولها (أنقله بالإنجليزية كما أتذكره) :

You must be kidding, I'm not interested in what a wemenizer and a warrior has to say

"لابد أنك تمزح، فلست مهتمة بما يقوله زير نساء ومحارب"

وقد تأكدت لي تدريجياً هذه النظرة السلبية التي يحملها تقريباً جميع الأجانب الذين صادقتهم أو تعاملت معهم عن رسول السماء خلال احتكاكي معهم عبر السنوات.

ولايمكن تعزية هذه الإنطباعة السيئة إلى مجرد إنتقائية في المعلومات لهدف التنافس والتراشق بين العقائد الدينية، أو بسبب إنحياز عدائي في المصادر التاريخية والدينية المتوفرة للأجانب، لأن الأدبيات الإسلامية الصرفة بأكملها، من سور وأحدايث وسير، ممتلأة حتى العنق بالأحداث والأقوال التي تؤكد هذه النظرة، حتى لأي مسلم مطلع، بالرغم من أنه بالطبع سوف يبرر هذه الحقيقة بشتى الحجج. ولو أزيلت صبغة القداسة عن محمد من تلك الأدبيات، وتركت الأحداث والأقوال فقط كما دونها التاريخ الإسلامي نفسه مجرّدة من قداستها، لما اختلف التاريخ الإسلامي بجميع شخصياته وأحداثه، عن تاريخ هولاكو أو جدّه جنكيز خان.

فالسماء بقدرتها وعظمتها المزعومة لم تُميّز أسلوب نشر دعوتها عن الأساليب الإرهابية البشرية المستخدمة طوال التاريخ لاحتكار الموارد والقمع والسيطرة والإستعباد، مما يشير إلى أن القيادة السماوية ماهي إلاّ قناع رخيص ترتديه القيادة الأرضية لتحقيق طموحاتها. 

فشعبية إسم محمد محصور إذاً في المجتمعات الإسلامية فقط، حيث لايخطر ببال الأكثرية هناك أن هذا الإسم يحمل إنطباعة غير مرغوبة بتاتاً عند الآخرين. وهذه الحقيقة تطرح تساؤل وجيه نبهني له القاريئ الكريم محمد في صفحة التعليقات للبوست السابق.

ماذا يفعل المسلم السابق الذي تعرت له حقيقة عقيدته واكتشف ما تحويه من أهوال سببها إنسان يحمل إسمه؟ أي كيف ينظر المسلم السابق إلى إسمه إذا كان محمد وهو يعرف الآن مايحمله هذا الإسم من إنطباعة سيئة للغاية؟

أعتقد أن الأخ القاريئ محمد قد أعطانا نموذج عن هذه الإنطباعة، إذهبوا واقرؤوا تعليقه، وزودوه باقتراحاتكم لإسم آخر لأن الأخ محمد يكره إسمه ويرغب في تغييره. وسوف أبدأ بدوري باقتراح بعض الأسماء التي تعجبني:

العربية: لؤي، هيثم، حسام
الأنجليزية: مارك، كارل، اليكس  Mark,Carl, Alex

* * * * * * * * * * 

الاثنين، 7 مايو، 2012

ألحان إلى الآلهة

لاأعرف لماذا تكره سماء الرمال الموسيقى وتعاقب عليها؟ ماهي مشكلة آلهة العرب مع الفن والرقص والطرب؟ لماذا تنبذ غذاء الروح ونشوة الفؤاد ودغدغة الأذن؟ لماذا تحرم الإنسان من التمتع بعذوبة اللحن ولذة الإيقاع، وتمنع إنسجامه بهما وهز أطرافه لهما بهجةً وسعادة؟

ولكن ليست جميع الآلهة بقسوة وخشونة وجفاف آلهة الصحراء، فهذه موسيقى ورقص خصصه مجتمع آخر من البشر تقديراً لآلهتم. آلهة البساتين والمراعي والمروج. آلهة ألانتها خيرات المطر وثمر الشجر وموارد النهر. آلهة تتذوق اللحن والرقص والإيقاع والحب والجمال. 

هذه موسيقى ورقص تراثي من تايلندا، موجهة اعتزازاً منهم لآلهتهم التي تُقدّر العذوبة والنعومة والرقة والإبداع. تلذذوا بنشوة اللحن وعذوبة الحركات، واستشعروا الفرق بين طلاوة آلهة الفن والإحساس وجلافة آلهة لاتهتم إلاّ بالخنوع والإستعباد:
::
::


* * * * * * * * * *

السبت، 5 مايو، 2012

إرتعب المقص وهلعت الشفرة

::

 هذه نتيجة الإنصياع لأوامر أطلقوا اللحى وحفوا الشوارب ... الموحاة لرسول الإله الجميل المحب للجمال. ثم يأتي المؤمن الخانع لها ليستنكر علينا عدم إيماننا بها!!    

وأقدم إعتذاري للقراء الأحباب على نشر هذه البشاعة، وأرجو أن تكون المشاهد المائية الخلابة في الفيديو أدناه كافية لغسل عيونكم من إنعكاسات قباحة الصورة عليها.  




* * * * * * * * * *

الجمعة، 4 مايو، 2012

إحتفالات تعم السموات

::


أتصور أن السماء بقيادتها وسكانها، تسودها البهجة والنشوة هذه الأيام، وأتصور أن الإحتفالات بزيناتها المتألقة وأضوائها المتلألأة وكؤوسها الخمرية وأطباقها الذهبية تعم الكون بطوله وعرضه للتعبير عن تلك البهجة والسعادة. والمناسبة؟

نجاح تصعيد وتغليظ عمليات حراستها ضد إسائات الكائنات الأرضية الفاسقة لذواتها السماوية المقدسة، بعدما أقر مجلس الأمة الكويتي يوم أمس الماضي إعدام المسيئ لها ولرسولها.

وطبعاً السماء تحتاج إلى مثل هذه القرارات البشرية الصارمة بحق كل من يتطاول على ذواتها المقدسة، لأن من الواضح أنها، أي السماء، قد أخفقت بشكل محرج، ولأسباب يعرفها القليل وينكرها الكثير، في تحصين نفسها وباقي ذواتها من الإسائة، أو منع الإسائة من الوقوع أصلاً بحقها. وحتى عندما تُنزل الآلهة عقابها على أهل الأرض، حين تستشيط غضباً من تجاهلهم لها، قلما تصيب أهدافها بالدقة الربوبية المتوقعة، فالملاحظ أن عقوباتها، كالزلازل والصواعق، تصيب البشر بشكل عشوائي تماماً، فيصاب البريئ وينجو المسيئ. إخفاق آخر وفشل حتى في مهارة الرمي، لم يتحسن مع التمرين خلال مليارات السنين.

فعندما يتطوع إذاً بعض حرسها الأرضي على استهداف الناس بتصعيد عقوبات الإسائة إليها إلى حد إعدامهم، وحتى لو اقتصر تطبيق تلك العقوبة على شريحة ضئيلة من سكان الأرض لاتتجاوز نسبتها 0.01% من مجملهم، والذين سيظلون بدورهم أحراراً في توجيه أي صنف من الإسائة التي يستطعمونها لمقدسات الرب، فالفرحة السماوية لابد أن تكون عارمة لإدخال روح السعادة وتبديد جو التعاسة الذي لاشك أنه قد ملأ أجواء الجنان هناك بعد فشل القيادة الكونية العليا في فرض سلطانها على سكان هذه الذرة الحائمة في الفضاء الفسيح، وإخفاقها في حماية نفسها وأحبابها منهم حتى بعد 1400 سنة من إنزال رسالتها الأخيرة عليهم.  فأي مساعدة أرضية، مهما بلغت من ضئالة، ستكون سنداً لها يستحق الإحتفال.

هذا عن واقع أهل السماء، أما عن واقعنا نحن أهل الأرض، فقد أكد لنا هذا القرار البرلماني، الدموي الإنهزامي*، حجم الفرق الشاسع في مستوى التفكير، والذي أبرزته التجربة المذكورة في البوست السابق، مابين ثراء العقلية العلمانية التي يقاس عمقها بغزارة المحيط، وفقر العقلية الدينية التي تسود البرلمان الكويتي في هذا المجلس، والتي تقاس ضحالتها بغزارة نقطة ماء سقطت على رمال الصحراء.

ولايسعني في هذا البوست إلاّ تهنئة السماء على هذا السند الجديد لها، الذي أضافته إلى حصيلتها المتواضعة من أتباعها المتمركزين في دول العالم الثاني والثالث ومادون، وتهنئة الكويت على لحاقها بركب التخلف الذي أحرزته باكستان وأفغانستان والسعودية وإيران في جميع المضـامير الحضـارية، لاسـيما مضـمار حـريات الفكر والتعبير من حقوق الإنسان.

* عندما يفلس الفكر وتسقط الحجة، يرتفع نعيق المطالبة بقتل المخالف.

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 2 مايو، 2012

من دوافع الإيمان، التقصير في التفكير

::


سوف يكره المتدينون ويعشق الملحدون محور طرح هذا البوست، ربما أكثر من أي بوست آخر كتبته في المدونة.

من الواضح والجلي لغير المؤمن، أن من يؤمن بوجود كيان ماورائي خارق، صمم الكون بكل مايحتويه من عناصر نووية وقوانين رياضية في غاية الدقة والتعقيد، وفي نفس الوقت يؤمن بأن هذا الخالق الخارق له بلاط وجيش ملائكي مجنح بريش، أو أنه ينزل من سمائه (العنوان: الطابق السابع، قرب سدرة المنتهى، قصر رقم 1) إلى الأرض لينتحر على الصليب، فهذا المؤمن يعاني من تقصير أو عجز ما في نمط تفكيره.

وهذا ليس اتهام فارغ لاستفزاز أو السخرية من المتدين، بل استنتاج نابع عن بحث علمي. لأن من الطبيعي أن قرار قبول أو رفض أي فكرة، ستحكمه عمليات دماغية تخضع لعدة عوامل، منها قدرة أو رغبة الإنسان في التعمق في التحليل الذهني للفكرة لكي يصل إلى التقييم الصحيح لهشاشتها أو معقوليتها ومنه إلى رفضها أو قبولها. فإذا عانت هذه العمليات من نقص أو قصور فسوف يؤثر هذا بالطبع على نوعية القرار المتخذ.

وقد أشارت إحدى التجارب العلمية التي أجريت مؤخراً في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا ونشرت في الجورنال العلمي ساينس ( إضغط هـنـا - يتطلب إشتراك، ويمكن قرائة ملخص للتجربة هـنـا )، أن هذا العجز يتمثل في غياب القدرة التحليلية (أو عدم استخدامها) في تفكير الإنسان المؤمن. وأنه عندما يتم استخدام أسلوب التحليل الذهني في تقييم الفكرة، تهبط درجة الإيمان عند ذلك الشخص إذا كانت الفكرة تتناول مفهوم ديني كوجود الجن أو الملائكة مثلاً. والغريب أن انخفاض درجة الإيمان الديني لايتطلب مستوى عميق من التحليل، فمجرد تركيز بسيط للتفكير يكفي لأن يُخفض درجة الإيمان عند الإنسان كما سيتضح لاحقاً.

وهذه التجربة تتألف من خمسة أجزاء، سوف أقتبس منها جزئين لهذا البوست، إنما يمكن للقاريئ/ة أن يحصل على تفاصيل أكثر من الروابط أعلاه.

1- عندما طُرحت بعض الأسئلة على أفراد من العينة المساهمة في التجربة، تتطلب بعض التفكير التحليلي للإجابة عليها، تبين أن أفراد المجموعة التي توصلت إلى الإجابة الصحيحة لتلك الأسئلة هم في الغالب من اللادينيين، والعكس صحيح، أن أفراد المجموعة التي أخطأت في الإجابة هم من المتدينين. وهذا مثال لأحد الأسئلة المستخدمة في هذا الجزء من التجربة:

لو استغرقت خمسة آلات خمسة دقائق لصناعة خمسة قطع، كم دقيقة ستستغرق صناعة مئة قطعة بواسطة مئة آلة؟ (الإجابة أسفل البوست).

يبدو هذا السؤال في ظاهره أنه سهل، ولكن الحصول على الإجابة الصحيحة له يتطلب درجة من التفكير العميق. ونتيجة هذا النمط من الأسئلة المطروحة في التجربة تشير إلى وجود علاقة بين عمق التفكير أو ضحالته ورفض أو تصديق المفاهيم الدينية، فهؤلاء الذين اعتمدوا على البديهة في تفكيرهم للحصول على الإجابة دون أن يوفوا السؤال حقه الكافي من التفكير العميق، سيظنوا أنها 100 دقيقة، وهي إجابة خاطئة، وهذه النوعية تتألف في الغالب من المتدينين، أما الذين عرفوا الإجابة الصحيحة (أدناه)، فهم في الغالب من اللادينيين، وهؤلاء يميلون إلى استخدام الأسلوب التحليلي المتعمق في التفكير. 

2- عندما طُلب من أفراد العينة المساهمة قراءة بعض الجُمل المطبوعة بخط أقل وضوحاُ من المعتاد ويتطلب بعض التفكير لتمييزه، إرتفعت درجة عدم التصديق للمفاهيم الدينية حتى عند المتدينين. مما يعني أن القليل من التفكير، حتى لو كان بذلك القدر الصغير، يكفي لإدخال الشك في ذهن الإنسان حول المفاهيم الماورائية.

هذا بإيجاز شديد ملخص التجربة، وهي برأيي إحدى أهم التجارب التي تؤكد وجود علاقة بين مستوى التفكير ونوعيته وبين الإيمان بالماورائيات، وتفسر أسباب الإرتفاع الشاهق في نسبة الإلحاد واللادينية بين الطبقة الأكاديمية من العلماء والفلاسفة والمفكرين كما تثبته الكثير من الدراسات، وهذا أحدها هـنـا. لأن مايميز هذه الشريحة من البشر عن غيرها، هو أنها أكثرهم وأشدهم إستخداماً للعقل والتفكير.


الإجابة على السؤال أعلاه: خمسة دقائق.  

* * * * * * * * * *