الأربعاء، 31 يوليو، 2013

وماذا عن النجاسة ياشيخ؟

::
لا توجد لدي مشكلة مع هذا الأسلوب في فحص مستوى السكر في الدم، ولا تهمني النجاسات. ونيافة الشيخ أبو إسلام يتفق معي أيضاً.

(ومستوى وضوح الفيديو متدني، إنما رغم ذلك يستحق الطرح)






مع وافر الشكر للصديق أساطير الأولين في الفيسبوك على توفير الرابط.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 29 يوليو، 2013

بين حلاوة النصر ومرارة الهزيمة

::
أصبحت قراءة تغريدات طيور الدعوة إلى الوهم والخرافة عادة عندي هذه الأيام أمارسها طوال اليوم، بدأت منذ انهيار التسلط الأخونجي على الساحة السياسية في مصر. فالإطلالة على مايعصف في رؤوس هذه الشريحة النخبوية المؤمنة التي تمثل الفكر التطلعي الجماعي لأمة محمد، أو على الأقل أغلبيتها، والتي كانت بدورها تراقب بأمل وطموح نجاح التجربة الإسلامية في مصر كبداية لقيادة سياسية/اقتصادية كانت ستهيمن على العالم، تغمرني بشعور دنو النصر للفكر العقلاني الناقد والهزيمة النهائية للعقلية الرجعية المتوهمة الجامدة.

لست محلل سياسي، ولا أتابع عن كثب الأحداث السياسية الجارية في المنطقة أصلاً، فمعلوماتي عن الأحداث لا تتعدى مستوى معلومات إنسان الشارع. ولكن ليس هناك حاجة للتوغل بأي عمق في أغوار مجلدات البحوث السياسية لإدراك تداعيات التجربة السلطوية الكارثية التي مرت بها مصر خلال السنة الماضية والتي أدت إلى تدفق ملايين المواطنين إلى الشوارع وتدخل الجيش الذي أنهاها في غضون ساعات قليلة. والفقرات القادمة من هذا البوست ماهي إلا خواطر تنتابني حول مايجري حالياً، مبنية على ملاحظاتي وفهمي عما يحدث إقليمياً ودولياً، وليست ببحث سياسي بأي شكل من أشكاله. 

كان هذا رفض هائل وحاسم، وهزيمة نكراء بكل معنى الكلمة، وهدم شامل لحلم إحياء رفات الخلافة الإسلامية الغابرة والمندثرة لتنصيبها على كرسي السلطة. وهو لم يكن هدم لحلم الخلافة فحسب، بل أيضاً هدم للإسلام السياسي الذي يمثل الحزب الإخونجي إوج قوته. وبسقوط الإسلام السياسي، فالإسلام نفسه كدعوة قد أصيب برأيي في مقتل. فما هي الدعوة الإسلامية الآن بدون أي دعائم سياسية تسندها لتحقيق أهدافها في الإنتشار وتنفيذ شرائعها المفروضة على البشر، ليس إقليمياً فقط بل دولياً؟ فبدون قوائم ودعائم سياسية، وربما إلى حد ما عسكرية أيضاً، وقيادة شرعية تؤثر على القرار الدولي وتفرض رأيها عليه، فالدعوة الإسلامية لا تغدو عن كونها مجرد أحكام وشرائع شخصية، وطقوس ومراسيم وترانيم روتنية رتيبة مملة يمارسها المؤمن ميكانيكياً في دائرة محيطه ويرددها ببغائياً في يومه. هي دعوة توقفت على حدود لا تتعدى عن كونها مجرد أعراف وتقاليد مجتمعية قديمة مصبوغة بصبغة قدسية، فقط لا غير.

فعندما أقرأ تغريدات وخواطر بعض المفكرين الإسلاميين من أمثال طارق السويدان ومحمد العوضي حول سقوط حكم الأخوان المسلمين في مصر، والتي لا تتعدى في جوهرها التذمر والشجب، والإبتهال والتذلل لكيان وهمي خالي الفعالية تماماً إلتماساً لنصره، أتسائل عما إذا كانت درجة الشك، التي تنتاب كل مؤمن مسلم وغيره من المتدينيين، قد ارتفعت الآن عندهم إلى حد الوعي والإدراك الذي يمهد ويسهل إزاحة ستارة الوهم لينكشف لهم مسرح حقيقة الحياة وواقعها. 

فأي دليل آخر سيحتاجه المؤمن أقوى من مجرد تساؤل يوصله إلى إدراك أن فشل رسالة تدعو البشرية بأجمعها إلى اتباع أسلوب محدد في التفكير والسلوك، وأستغرق نشرها أكثر من 14 قرن، ولم يعتنقها سوى أقل من ربع سكان العالم طوال تلك الفترة، ولم تنجح في اعتلاء السلطة كما كان متوقع لها، وهاهي اليوم تسقط قياداتها بعد ثمانين سنة من التعبأة والإستعداد مثخنة بجراح بضعة بنادق قليلة؟ أي دليل آخر سيحتاجه المؤمن المفكر ليدرك أنه لايمكن لهذه الرسالة بأن تكون صادرة من رب مهيمن على الكون. لا بد أن هذا المؤمن سيدرك الآن أن هذه فكرة لا تتناسب أو تنسجم مع مشيئة وقدرة ربوبية.

تداعيات سقوط الإسلام السياسي في مصر لا تنحصر في إطار سياسي فقط، بل لا بد أن يتغلغل تأثيرها في النفسية الدينية أيضاً. فعندما يثور قطاع هائل من المجتمع الإسلامي على أكبر وأقوى تنظيم سياسي إسلامي سلطوي على الكرة الأرضية، يستهدف نشر فكره من منصة السلطة، وتكون هذه الثورة قد شملت مواطنين قاموا ضده من داخل قلعته ومسقط رأسه (الإسماعيلية، منشأ ومركز الأخوان المسلمين، أنظر هذا المقال في البي بي سي هـنـا)، وأن هذه الثورة قد قامت في مناخ تحول وتطور فكري واجتماعي وسياسي عالمي متمثل في زيادة ملحوظة وحثيثة في نسبة الإلحاد واللاأدرية والعلمانية، ستدرك أن الإسلام كدعوة وليس كسياسة فقط قد دخل في أزمة ربما ستلوح بنهايته. هذه صفعة شديدة ستوقظ المؤمن المفكر من سباته وتحثه على إعادة النظر في صحة ومصادقية قناعاته ومفاهيمه.

يقدر عدد الملحدين واللادينيين في مصر بحوالي المليون، وتخميني أنه لو جرى استفتاء اليوم، بعد الأحداث الأخيرة، حول عددهم الآن سوف تجدوا أن أعدادهم قد ازدادت بمعدلات أكبر بكثير من هذا التقدير. واتمنى أن يحصل استفتاء كهذا قريباً هناك ليمدنا بصورة عما يجري من تغيرات عقائدية فكرية بعد هذه الأحداث.

إنما سوف أطرح بوست آخر قريباً حول استفتاء عن نسبة الإلحاد في دولة خليجية، يدعم تخميني هذا.

* * * * * * * * *

السبت، 27 يوليو، 2013

لماذا أصبحت ملحد - أين هو الله

::
رسالة من مسلم سابق يشرح لنا فيها أسباب إلحاده. مع شكري للأخ الكريم صاحب الرسالة.

أين هو الله؟ سؤال طرحته وعمري لم يتجاوز 6 سنوات، وقتها قالوا لي أن الله في السماء. آمنت، وكيف لا اؤمن بهذا وأنا أرى صورته قد تجلت في أصوات الرعد ووميض البرق. ومرت بنا السنوات ورأيت كيف يمكن محاكاة البرق وصوت الرعد في المختبر، فطرحت سؤالي، فأجابوني أنه خالق كل شيئ في هذا الكون.

خلق الكون؟ وأنا أتصفح نظرية الإنفجار العظيم التي تعتبر أقرب النظريات في شرح نشأة الكون، نعم خلق الكون. ولكن قبل خلقه للكون، أين كان؟ وأي حيز احتواه مادام العدم هو المرحلة التي سبقت نشأة الكون؟ وإن لم يكن موجود، فكيف لغير الموجود أن يجد نفسه؟

كانت هذه البداية حتى انفتحت أمامنا آفاق العلم والمعرفة، ووقفت على حجم التناقضات التي حملها القرآن، ورأيت كيف تجاوز العلم مايعرف بالحقائق القرآنية.

مؤخراً، قرأت في موقع وكالة الفضاء الأمريكية ماتوصل إليه علماء ناسا إلى حقائق علمية لا ترقى للشك، وهو اكتشاف أحماض أمينية وكربون، وهي مكونات أساسية لأي حياة، وتم اكتشاف هذه المركّبات ومركّبات أخرى في مذنب، وهذا يعزز ويؤكد النظرية القائلة أن الحياة على الأرض قد بدأت في مكان آخر بعيد عن الأرض وأنتقلت إليها عبر ارتطام هذه الأجسام بسطح الأرض، وهذا يحمل أكثر من دلالة، وقد يقلب مايعتقد أنها حقائق قرآنية.

أين هو الله؟ وعرفت الجواب: أنه لا وجود له إلا في بقايا عقولنا.

وهذه رسالة قصيرة أخرى من المتابع الكريم عاصفة الغضب إنتقام:

بصراحة، إلحادي ببساطة هو أنني رأيت عالم كبير وواسع، شعوب وأمم كثير منهم من يعمل الخير ويحب ويحزن ويتألم مثلنا ... ولكن الجنة ليست لهم، بل النار مصيرهم لأنهم لم يتبعوا ديننا ... هذا بدأ الشك في العدالة الإلهية، وبدأ الإلحاد.


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 24 يوليو، 2013

حوضنا من حوض السمك

::
صدر وجع جديد لقناعات المؤمن، يدعم نظرية التطور اللعينة هذه اللاصقة في حلقوم قناعاته، والتي لاتزال حية ونشطة رغم أن عمرها يفوق المئة وخمسون سنة الآن، ولاتزال تقاوم، بل وتزداد نشاط وحيوية، مقابل الهجمات الدينية العنيفة التي توجه ضدها، والتكهنات الأحلامية من معارضيها، المتدينين طبعاً، بقرب موتها.

وسبب هذا الكره الشديد من المتدينيين لهذه النظرية العلمية الصلبة وتمنياتهم بموتها هو، كما تعرفون، مضمونها واستنتاجها الذي يثبت أن قصة خلق الحياة التوراتية/القرآنية ماهي إلاّ: 

هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراء، من إنتاج مؤسسة دار الفراغ المعرفي، المسمى أيضاً بدار الجهل، التي كانت تهيمن منشوراتها على ثقافة الإنسان القديم.

هل قلت لكم من قبل أنه لا يوجد دليل واحد، من تلال الأدلة المتراكمة خلال المئة والخمسون سنة الماضية من أبحاث ودراسات واكتشافات، يناقض النظرية؟ ولا دليل واحد. وهل قلت لكم أيضاً أن جمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيع الأدلة الصادرة من تلك الدراسات والبحوث، والمكتشفة من الحفريات، تدعمها، أو على الأقل لا تناقضها؟ طبعاً قلت لكم، والكثير منكم يعرف ذلك أيضاً، ولكني أتلذذ بإعادة كتابة هذه الحقائق التي تعري بشرية هذه النصوص الكارثية.

وأود في هذا البوست أن أضيف إحدى الدراسات الأخيرة الى تلال الأدلة الأخرى التي تدعم النظرية، وهي دراسة تبين سهولة تطور إحدى أعقد الأجهزة في جسم الحيوانات البرية، وهو حوض الوسط وأربطته، الذي يمكن تلك الحيوانات، ومنها البشر، من المشي على الأرض.

توجد في نظرية التطور، كحال النظريات العلمية الأخرى، بعض الثغرات والجزئيات الغير مفهومة تماماً، يحاول العلماء أن يسدوها من خلال البحوث والدراسات المتواصلة التي تجري على أي نظرية علمية. وهذه الثغرات والجزئيات هي إحدى المماسك القليلة التي تحاول المعارضة لها، والتي تقوم على دافع ديني في أساسه وليس علمي، التشبث بها والإنطلاق بالهجوم منها. وإحدى تلك الجزئيات التي يذكرها المتدينون في نقدهم للنظرية هي كيف تطور الحوض وأجزائه الشديدة التعقيد في الحيوانات البرية إذا كانت أصولها سمك بدون حوض؟

هذا النوع من الأسئلة التي يستخدمها المتدينون بشكل يكاد يكون حصري لإقحام كيان ميتافيزيقي لتفسير ظاهرة ما، هو في الحقيقة مغالطة منطقية تمسى بـ : الإستناد إلى الجهل Appeal to Ignorance  أو الإستناد إلى رب الثغرات، تقود مستخدمها إلى الإنكباب على وجهه دائماً بعد حسمها علمياً. 

ففي مثال تعقيد حوض الوسط في أجسام الحيوانات البرية وحيرة العلماء بكيفية تطوره من أجزاء سمكية بسيطة للغاية خلال الفترة القصيرة التي تحولت بعض الأسماك فيها إلى حيوانات تنتقل بالمشي على اليابسة، ومنها تفرعت الأصناف المذهلة التي نشاهدها في كل مكان حولنا، اكتشف طاقم من العلماء من جامعة موناش في أستراليا وجامع أبسالا في السويد في بحث نشر مؤخراً أن تطور الحوض في الحيوانات البرية لم يكن في ذلك التعقيد الذي يبدو على الظاهر، إنما الخط التطوري الذي مر به كان أبسط بكثير مما كان يعتقد في السابق، وكان من الممكن أن يتطور الحوض بتعقيداته من أجزاء أولية بسيطة موجودة في الأصول السمكية.

لن أدخل في شرح مفصل عن الآلية التي اتبعها خط تطور الحوض من السمك فلا توجد لدي تفاصيله وليس هذا الهدف من البوست، إنما الهدف هو طرح هذه الدراسة كمثال لإبراز هشاشة المعارضة الدينية المقنعة بوجه العلم حين تستخدم للدفاع عن مفاهيم خاطئة بشكل واضح وفاضح. فالنتيجة دائماً تكون التقهقر والتنطط للجانب الديني ومحاولته في التنقيب عن ثغرات أخرى يستخدمها لصيانة خرافته والدفاع عنها. وهذا البحث أزال بكل بساطة إحدى قوائم المعارضة التي كان يستند عليها المؤمن في رفضه لحقيقة أغرقتها البحوث بالدلائل على صحتها. رفضها لا لسبب سوى تمسكه بأفكار وتقاليد موروثه وخوفه من مواجهة الواقع.

إنما حيز التقهقر والتنطط ينكمش وثغرات معارفنا تتناقص طوال الوقت مع تقدم العلوم والإكتشافات، وسوف يأتي يوم لن يكون هناك حيز أو ثغرات كافية لأن تتحرك فيها المعارضة. وأنا أشاهد هذا اليوم يقترب بسرعة مذهلة.


المصدر هـنـا.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

لماذا أصبحت ملحد - قصة الملحد الجزائري

::
هذه أول قصة استلمتها من مواطن جزائري استجابة لطلب البوست السابق، يشرح لنا فيها أسباب إلحاده، أنشرها مع شكري للأخ الكريم صاحب القصة على مشاركته.

أنا جزائري أعيش في أحد الأحياء الشعبية، وللأسف فقد عايشت الحرب الأهلية الجزائرية التي تسبب فيها أصحاب الفكر المتطرف من الإسلاميين.

أيامها كنت أعتقد أن الإسلام هو الحل، ولقد بدأت في الصلاة منذ السنوات الأولى من عمري، فاحتككت بعالم المساجد والأخوة، فكنت أقرأ القرآن وأحاول أن أبني ثقافة إسلامية. بدأت بقراءة القرآن والكتب الإسلامية، ولقد كنا في الجزائر نناصر الحركة الإسلامية والفكر الإسلامي بصفة عامة.

فكان الإخوة يطالبون بدولة إسلامية، وكان يُعتقد حينها أنهم على حق، فكانوا ينشطون عبر الملتقيات والخطب والملصقات. كانوا يدعون إلى الإسلام بدعوى أنه دين الحق والسلام والحل بدون أي عنف منهم، إلا أنه مع مرور الوقت، ومع صعودهم للجبال وتسلحهم وحصولهم على السلاح، وهو أمر مريب على فكرة، بدأت أفعالهم تبدوا غير منطقية، فالقنابل تفجر في كل مكان، وأصبح المواطن هو عدوهم الأول وليس السلطة التي كانوا يدعون أنهم يحاربوها وأسموها بالطاغوت.

عندها كنا نقول أن من يقوم بهذه العمليات هو السلطة، وأن لا أحد من المسلمين يمكن أن يقتل الأطفال والمدنيين، وبالموازاة مع ماكنت أتعلمه في المساجد عن الإسلام من أن الغناء وتبرج النساء حرام، وكذلك سمعنا عن أن الشعب الجزائري مرتد ويجب قتله، وهو مايعني أن من يقوم بتلك الجرائم هم حق اناس مسلمون ويعتقدون بأن الإسلام هو الذي يأمرهم بذلك.

إلى هنا لازلت متأكد من أن الإسلام هو دين الحق، وأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام بل هم لم يفهموه بطريقة صحيحة، فما كان من الممكن أن أقتنع بأن الإسلام دين إرهاب وأن الله غير موجود، ولكن مع تفهمي في الإسلام وتعلمي للأحكام والتعاملات وقرائتي الأحاديث المحمدية بدأت ألاحظ بعض من التناقضات، إلا أنني كنت دائما أفسرها وأحاول أن أجد لها حلا، فلقد كنت مقتنعاً من أن هذا الدين قد وضعه الله الذي لا يخطئ. كذلك كان المتدينون الذين كنت ألجأ إليهم للإستفسار يقولون لي أنه لا يجب أن أفكر في مثل هذه المواضيع، وفي نفس الوقت كانوا يقولون أنه يجب علي أن أتفقه وأتعلم الدين الإسلامي جيداً، وهو ما شكل تناقضاً، فكيف أتعلم دون فهم كل شيئ وكل مايبدو على أنه تناقض أو خطأ؟

لكنهم أصروا على طريقتهم تلك، ولقد كنت دائما أقرأ وأتعلم ماكنت أعتقد أنه أرقى شيئ مادام منشأه هو خير مايوجد في الوجود، بل وخالق الوجود حسب ماكنت أعتقد، ولكن للأسف، فلقد كان أولائك الجهلة من يملي علي كثيراً من الأفكار وكنت أقبلها، إلا أنني أعود وأناقشها لأجد فيها تناقضا كبيرا، وكنت دائما أعتقد أن الإسلام دين منطقي.

ولكن بعدما تكونت لدي قاعدة حقيقية من المعلومات عن الإسلام، وأصبحت قادراً حقاً على مناقشته، دخلت في حالة غريبة، ألا وهي أنني كنت أناقش الفكرة وأكتشف الخطأ، ثم ابحث عن تفسير له، وكنت أقنع نفسي أنه هو الحل لهذه المعضلة، وكونت قاعدة من مثل هذه المتناقضات والتي لم تصبح بعد من التناقضات لأن المنطق يمنع من وجود تناقض واحد في الإسلام ويبقى دين صحيح. 

إنما مع الوقت، أصبح هذا العالم المعارض في فكري يمثل شيئ معترفا به، فما عادت المتناقضات أو مايسميها المسلمون بالشبهات شيئاً تافهاً أو غير مهم، كما أنها لم تكن قليلة. وأتذكر المرة الأولى التي قرأت فيها الحديث المحمدي الذي يقول فيه محمد "بعثت لأقاتلكم حتى تؤمنوا"، أنني قد ارتعشت، فما هذا التناقض؟ هل يلزم الناس ويجبرهم على الإسلام؟ لقد بدأت أحترم تلك المتناقضات وبدأت الشخصية الغير مسلمة تخلق فيني، ولكن الجانب المسلم بقى فيني أيضاً، فكنت أذهب إلى المسجد وأصلي. لكن وبعد ستة سنوات من الأخذ والرد حزمت أمري، فهذا الدين لا يمكن أن يكون دين سلام، ولا يمكن أن يكون الله هذا كائناً مطلقاً منزهاً عن الخطأ وقرآنه مليئ بالأخطاء. فلقد كان التفسير الوحيد طيلة فترة النزاع تلك لهذه المتناقضات، والتي  أصبحت فيما بعد تناقضات، هو أن الله كامل يمكنه أن يفعل أيضاً مايريده وكل شيئ، إلاّ أن وجود التناقضات وهو ومايعني الأخطاء، يجعل من الإسلام مجرد كذب، فكما يقول كثير من الملحدين "خدعوك فقالوا أن الإسلام دين الحق". 

ثم فكرت، في أي الأديان يمكن أن يكون هو دين الحق؟ فتوصلت إلى أنه لايمكن أن يولد الناس كل واحد على دين شعبه أو محيطه، ويكون أحد الأديان التي توجد فيها آلهة أو إله واحد هو الدين الحقيقي، لأن ذلك سيعد ظلماً. فحزمت أمري وقررت أن الله غير موجود، ودخلت بذلك عالم الإلحاد، وكنت أخشى من جهنم!!!!!! شيئ غريب، كيف أخشى من شيئ وأنا لم أعد أؤمن به أصلاً؟ إلاّ أن مسلسل التخويف والترويع من جهنم ومن أهوالها كان قد فعل فعلته في الشخصية المسلمة، فنحن البشر وكأننا آلات يتأثر داخلنا بطريقة آلة، لذا كان علي أن أنزع هذه الخوف من داخلي، وأن أقنع نفسي أنه لا الله ولا جهنم ولاشيئ.

فأصبح الشعار هو: لا الله ولا يسوع ولا يهود ولا باتمان ولا سوبرمان ولا فرنقع.


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)

* * * * * * * * * *

الأحد، 21 يوليو، 2013

أفيدنا بالأسباب التي دفعتك إلى الإلحاد

::
كنت قد نشرت قبل حوالي عام مضى سلسلة من المقالات كتبها قراء المدونة عن سبب إلحادهم، وأود أن أفتح الباب مرة أخرى هذه السنة للقراء، الجدد بالخصوص، لمشاركتنا في معرفة تجاربهم التي أدت بهم إلى الإلحاد.

والسبب في إتاحة الفرصة مرة أخرى هذه المرة هو أنني قد لاحظت أن المشاهدات لا تزال مستمرة وبشكل مكثف (لاشك من بحث غوغل) لتلك المقالات السابقة، مما يشير إلى وجود اهتمام وفضول كبير حول هذه النوع من المقالات. وهذا بلا شك ملاحظة مشجعة تستحق التوسع والمتابعة.

فمن يرغب بأن يسرد لنا قصته، ويطلعنا على مراحل انتقاله من الدين الذي نشأ عليه إلى الإلحاد والأسباب التي دفعته الى ذلك، فليكتب خواطره وذكرياته لهذه التجربة، ويرسلها لي إما كتعليق على هذا البوست (أو أي بوست آخر)، أو على بريدي الألكتروني هذا basees@ymail.com  وسوف أقوم بنشرها بعد معاينة صلاحيتها.

* * * * * * * * * *

الخميس، 18 يوليو، 2013

أين الرب من هذه الإسائة المركبة؟

::
وضعت شرائح من لحم الخنزير النجس بين صفحات القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون، ثم مزقت تلك الصفحات الربوبية المقدسة، ووضعتها في جرة زجاجية لتحرقها وتحولها إلى رماد أسود كالح بينما تسب وتشتم كاتبها على مرئى ومسمع من أهل السماء والأرض. إسائات من العيار الثقيل ارتكبت ضد كتاب السماء الذي أنزل على خاتم الأنبياء، وكاتبه المنتقم الجبار يتطمش (يتفرج) عليها وهي تكيل الشتائم عليه وتحرق كلماته، وكأنه ... هممم ماذا نقول؟ وكأنه ماذا؟ آآآه، كأنه غيــــــــــــــــــــــــــــــر موجود.

ولا يخطر على بال أحد من أتباعه الذين يستشيطون غضباً وهم يشاهدون هذه الإسائات الجارية بدون أي علامات أو أثر لأي عقاب رباني، أن ربهم الذي يتطمش (يتفرج) عليها من بلكونة الدور السابع، يفعل ذلك من بلكونة مبنى وهمهم فقط. فادعاء أن الرب قادر وسريع الإنتقام، بينما تنهال عليه وعلى مقدساته الشتائهم والإسائات من كل حدب وصوب، وتكثر الذنوب التي تستدعي انتقامه السريع في كل مكان، بدون أي علاقة أوعلامة واضحة تدعم مزعم سرعة إنتقامه  للمذنبين والمسيئين، هي فكرة بلهاء حمقاء فارغة لا يصدقها إلا من غرست في ذهنه هذه المفاهيم وثبتت بالبراغي والمفك وهو لايزال يرضع. ومبدأ إن الله يمهل ولا يهمل الذي يتعارض مع ادعاء سرعة العقاب، ما هو إلا تملص مفضوح لهذا التناقض الصارخ.



والذي دفعني لطرح هذا البوست، هو ليس الإسائة بحد ذاتها، فهذه أصبحت اليوم روتينية من الإستحالة كبحها مهما أرغد وأزبد المسلمون وغيرهم من المتدينون عليها، بل مادفعني للطرح هي هذه النقطة:

من الواضح أن البنت تستعر غضباً على آيات القرآن المحرضة على العنف والقتل والإرهاب، والمنافية لقيم ومواثيق إنسانية كثيرة تعتز وتفتخر بها وتحرص على اتباعها وتطبيقها جميع المجتمعات المتحضرة اليوم. ومن الواضح أيضاً، من خلال تعبيراتها الغاضبة، أن هذه البنت مسيحية، بمعنى أنها تؤمن بأن الإنجيل بعهديه القديم والجديد هو كتاب منزل من الرب.

إنما نظيرة الآيات القرآنية التي أغضبت هذه المؤمنة إلى درجة أنها قد كشفت عن إسمها وعنوانها بدعوة مفتوحة لقتلها، موجودة في كتابها "السماوي" هي بعنف وقسوة أشد حتى من القرآن، وهذه مجرد عينة صغيرة منها:

العهد القديم:

إن سمعت عن إحدى مدنك التي يعطيك الرب إلهك لتسكن فيها قولا: قد خرج أناس بنو لئيم وطوحوا سكان مدينتهم قائلين: نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفوها. وفحصت وفتشت وسألت جيدا وإذا الأمر صحيح وأكيد، قد عمل ذلك الرجس في وسطك، فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف. تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك، فتكون تلا إلى الأبد لا تبنى بعد. (التثنية - الإصحاح 13 - آية 12/16).

هكذا يقول رب الجنود اني قد افتقدت ما عمل عماليق باسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر، فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلا وامرأة طفلا ورضيعا بقرا وغنما جملا وحمارا. (صموئيل الأول - الإصحاح 15 - آية 2/3).

فسخط موسى على وكلاء الجيش، رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من جند الحرب. وقال لهم موسى: هل أبقيتم كل أنثى حية. إن هؤلاء كن لبني إسرائيل، حسب كلام بلعام، سبب خيانة للرب في أمر فغور، فكان الوباء في جماعة الرب. فالآن أقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم حيات. (العدد - الإصحاح 31 - الآية 14/18)

الرب المسيحي للبنت الغاضبة على القرآن يقول في سفر التثنية لبني إسرائيل إن عَبد ناس منكم إله آخر غيري فاذهبوا إلي مدينتهم وافنوا سكانها بحد السيف، هم ودوابهم، ثم احرقوها عن بكرة أبيها لكي تظل أنقاض إلى الأبد. ويأمر في سفر صموئيل بقتل الرجال والنساء والأطفال والرضع، ولا يكفيه ذلك بل يأمر بقتل جميع البهائم أيضاً، ويسخط من جند موسى عندما أبقوا على النساء والأطفال في حروبهم، فيأمرهم بقتل النساء الثيب والغلمان، وسبي الطفلات البنات العذراوات للتمتع بهن. والبنت الملوية العقل والفاقدة لقدرة التمييز، تعرض حياتها للخطر احتجاجاً على عنف القرآن وتتعامى تماماً عن عنف وشذوذ كتابها الأسوء، الذي هو أصل القرآن.

ومالنا إلا أن ندعوك يارب في شهرك الكريم هذا، الذي تستجيب فيه دعاء الداعي إذا دعاك، أن تخلص جميع خلقك من بلاوي كتبك باستردادها أو حرقها كلها. قولوا آمين.

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 17 يوليو، 2013

من هو الغبي؟

::
جرى حوار حامي الوطيس ومتشعب وطويل بين المؤمنين والملحدين منا في جلسة رمضانية فكرية ليلة البارحة امتدت إلى قبيل تناول المؤمنين ومشاركة الملحدين معهم ودياً في وجبة السحور. أطرحه عليكم هنا باقتضاب لإبداء الرأي فيه.

ماهو تعريف الغبي؟ وفقاً لقاموس المعاني العربية هـنـا، الغبي هو البليد، عديم الإستيعاب، ضعيف التفكير وغيرها. ووفقاً لقاموس أوكسفورد الإنجليزي فهو يعني فاقد الذكاء lack of intelligence أو العقلانية lack of common sense.

هذه هي التعريفات اللغوية الرسمية في المراجع العربية والإنجليزية لوصف الغبي. فلننتقي منها ماهو أشهرها شيوعاً وأكثرها استخداماً لهذا الوصف، وهو: عدم الإستيعاب حسب القاموس العربي وفاقد الذكاء حسب قاموس أوكسفورد الإنجليزي، وكلاهما يحملان نفس المعنى.

الغبي إذا هو من لا يستوعب مفهوم ما، والذي بدوره يعطي نفس معنى فاقد الذكاء. والسؤال الذي طرح البارحة هو: هل المتدين الذي يؤمن بالكثير من المفاهيم الغيبية التي تنافي العلم Science والعقلانية Rationality مثل أن هناك إنسان قد طار على بغلة ليذهب إلى مكان في السماء، أو آخر فلق البحر وعبر على قاعه بأخاديده وصخوره ومرجانه، وآخر مكث في بطن الحوت أربعون يوم حياً، فيخفق هذا المؤمن في استيعاب وادراك عدم عقلانية هذه القصص والمفاهيم وتناقضها مع المعطيات العلمية، يعتبر غبي؟ 

بعضنا يقول نعم، أنه حسب تعريف القاموسين فهو يندرج قطعاً تحت تصنيف الغباء، لأنه لا يستوعب أن قصص كهذه تنافي المعقولية بالمفهوم الفلسفي والحقائق الكونية حسب المعطيات العلمية التجريبية. وتصنيفه بالغبي ينطبق عليه حتى لو كان حاصل على أعلى الشهادات الأكاديمية. فهو يعتبر ذكي في مجال اختصاصه الأكاديمي أو المهني، ولكنه غبي في تصديقه وقبوله لقصص مستحيلة منطقاً وعلماً أن تقع في الواقع كما نعرفه. فنعته بالغبي في إطار قناعاته وإيمانه بهذه المفاهيم الغيبية هو وصف مبرر ودقيق له، وحيث أن خاصية الذكاء تحددها عوامل فزلجية (وربما جينية) وبيئية تربوية مشتركة ومتداخلة ومعقدة، فمن الممكن أن يكون الإنسان ذكي وغبي في نفس الوقت، ذكي في مجال وغبي في مجال آخر.  

أما البعض الآخر فيرفض أن يصف أي شخص حقق مستوى ثقافي مرتفع بأنه غبي. فحيث أن قدرته العقلية قد نجحت في تمكينه من الإرتقاء إلى هذا المستوى الثقافي فليس من الدقة أن يطلق عليه هذا الوصف.

فما رأيكم، هل المؤمن بمفاهيم كالإسراء والمعراج يعتبر غبي، بصرف النظر عن مؤهلاته الثقافية الأخرى؟

* * * * * * * * * *

الاثنين، 15 يوليو، 2013

من الأنبياء الحقيقيين

::
لا يوجد أي دليل آركيولوجي، سواء حفري أو سجلي، يثبت أن أي من الأنبياء المذكورين في الكتب الإبراهيمية، باستثناء محمد وربما عيسى وداود، هم شخصيات تاريخية حقيقية عاشت في حقبات ما في السابق. أليس من الغرابة أن شخصيات يفترض بأنها تاريخية تم اختيارها من رب السماوات نفسه وحددت مصائر البشر خلال التاريخ من بدأ الخليقة، ولا يوجد لها أي أثر ملموس خارج إطار الأقاويل المتوارثة الصادرة عن مجموعة صغيرة من كهنة مجمتع يهودي بدائي قديم محصور في بقعة جغرافية محدودة؟

لا علينا، في الصورة أدناه شخصية حقيقية، أو إذا أحببتوا فالنعتبره نبي حقيقي، خدم البشرية وفتح لها آفاق معرفية تفوق بأضعاف ما حققه (لو كانت حقيقية) جميع الأنبياء الإبراهيميين مجتمعين. فمن هو، وما الذي حققه؟

وسوف أنشر جميع الإجابات التي تصلني من القراء بعد مرور 24 ساعة (وأفضل عدم استخدامكم للبحث الصوري Image search المتاح في غوغل، لأن هذا يفشل هدف السؤال)



الصورة لأحد أعظم علماء الفلك، أدوين هابل Edwin Hubble الذي اكتشف عام 1929 أن الكون في توسع، وبهذا الإكتشاف دفع عجلة العلوم الفيزيائية الكونية عدة أشواط إلى الأمام وغيّر الفكرة السابقة السائدة التي تبناها حتى آينشتاين بأن الكون في حالة مستقرة Steady state universe.

وهذا ليس الإكتشاف العظيم الوحيد الذي حققه هذا العملاق، بل قد اكتشف قبلها في عام 1923 أن الكون ليس محصور في مجرة درب التبانة كما كان يعتقد من قبل، بل يمتد إلى ماهو أبعد من ذلك بكثير، عندما وجد أن السديم المسمى بـ M31  أو أندروميدا يقع خارج مجرتنا ويبعد عنها بملايين السنين الضوئية، وهو بحد ذاته مجرة واحدة من مليارات المجرات الأخرى المنتشرة في الكون. وبهذا الإكتشاف غيّر أيضاً علومنا تماماً حول حجم الكون وأبعاده.




مجرة أندروميدا أو M31

وبالمقابل ، فعندما سُأل محمد، الناطق الرسمي للإله خالق الكون، عن ماهية الأهلة (جمع هلال) من قبل جماعة تريد أن تكتسب معرفة جديدة لهذه الظاهرة الفلكية، أتاه الرد السماوي من قبل خالق الكون بالقنبلة المعرفية العلمية بأن الأهلة هي مواقيت للناس والحج !!!! لماذا أتعب الله جبرئيل في عبور الكون بهذه المعلومة المعروفة والمستخدمة في أصقاع الأرض وقتها، فهذه إحدى حِكم الله التي سوف أطرحها على قطتي للتفكير بها، لأني سوف أحصل منها على نفس إجابة أي من فطاحل علماء المسلمين. 

* * * * * * * * * *

الأحد، 14 يوليو، 2013

صورة لبصيص في رمضان

::
كعادتهم في كل سنة في الصيف، يفضل بعض الأقارب أن يقضوا رمضانهم بعيداً عن لهيب المناخ الصحراوي الذي نبعت هذه الطقوس منه، وهذه السنة انضممت إليهم في إحدى المدن الأوروبية لمشاركتهم شهرهم السنوي المفضل ... بدون صومه طبعاً.

فعندما خرجت اليوم، في عطلة الأحد، لكي أستمتع بقهوة الصباح في فرع ستاربكس القريب منا، دعوتهم للإنظمام معي في جلسة قهوة على حسابي، ولكنهم رفضوا جميعاً بحجة أنهم يخافون من واحد عصبي مجهول الهوية يطل عليهم من السماء ويراقبهم ليلاً ونهاراً، وسيغضب منهم ويعاقبهم لو حتى جلسوا معي بصيامهم في هذا المكان الذي تقترف فيه معصية إفطار الصوم من ساعة فتحه إلى ساعة إغلاقه. وعندما سألتهم: هل رأيتوا هذا الشخص العصبي وهو يطل عليكم من فوق، قالوا لي لا لم يراه أحد بتاتاً، ولايستطيع أحد أن يراه أو يسمعه أو يشعر به أحد أصلاً، ولكنهم رغم هذا متأكدين أنه موجود يراقبهم. وعندما سألتهم ثانيةً: كيف عرفتوا أنه موجود ويراقبكم إذاً، فأجابوني أن أبواهم قالا لهم ذلك.

فتركتهم وخرجت وأنا أهز رأسي يأساً من حالتهم، وأغلقت الباب خلفي لأخفض صوت عبدالباسط عبدالصمد الذي كان يملأ أرجاء البيت. وهاقد تم التقاط صورة لكم اليوم تظهر قسم من معصيتي التي أقترفها يومياً في هذا الشهر، ولم أدرك بأن المصور الجالس بجانبي قد ألتقط في الصورة رجلي أيضاً. فهاكم قسم من شخصي المتواضع أكشفه لأول مرة في المدونة خلال خمسة سنوات من التدوين.



فبينما يقضي أقاربي ساعتهم هذه في الصيام والدعاء والإستماع إلى القرآن في البيت، أتلذذ أنا  بتناول القهوة مع الشوكولاته في ستاربكس مع بعض الأصدقاء العصاة، وأستمع بدلاً من عبدالباسط إلى هذه الأغنية السنغالية للمغني السنغالي المبدع أحمدوا وشريكته مريم، وهي تنبعث من السماعة المثبتة فوقنا وتختلط ألحانها مع عبق رائحة القهوة والهمسات والضحكات التي تملأ هذه الأجواء الممتعة العاصية هنا.



* * * * * * * * * *

الجمعة، 12 يوليو، 2013

إستراحة الويك إند - من حلاة الروح

::
"من حلاة الروح" هو مصطلح شعبي كويتي (وربما عربي منتشر، لا أدري) يستخدم للإشارة إلى عمل عجيب أو مدهش أو يائس لإنقاذ النفس من الهلاك. وهذا بالضبط مافعله أحد الغزلان البرية عندما قفز داخل نافذة سيارة مجموعة من السياح في أفريقيا الجنوبية إنقاذاً لنفسه من مطاردة فهد الشيتا له.



وحكمة الغاب التي يشتهر بها خالقه اقتضت بأن يوحي للغزال المرعوب أن يقفز داخل السيارة من نافذتها ليخرج منها سالما من مخالب الفهد وأنيابه ... حتى يطارده ويأكله فهد آخر. 

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 10 يوليو، 2013

سؤال للصائمين ...

::
أطرح اليوم هذا البوست بمناسبة دخول الأمة الإسلامية قاطبة في أول يوم من شهر رمضان، وهو عبارة عن بعض التساؤلات يتبعها طلب.

أليس أحد أهم أسباب فرض الصيام على المسلم هو لاعتبارات صحية؟ أي لتوفير الفائدة الصحية للصائم من خلال الإمتناع عن الأكل والشرب وغيره من المفطرات، كما بينه هذا الحديث النبوي المتداول في كل مكان: صوموا تصحوا؟

وأليس من المتوقع، إن كان هذا الفرض الديني قد نزل من خالق البشر ومصمم أجسادهم كفرض قسري يجب عليهم أن يمارسوه، أن يظهر تأثيره الصحي على الصائم بشكل بارز ودامغ وواضح لايشوبه أي شك؟ أي أليس من المتوقع أن نجد المسلمين الملتزمين بهذا الفرض، وخصوصاً هؤلاء الذين يمارسونه دورياً على مدى طويل من حياتهم، أن يتمتعوا بقدر من الصحة الجسدية تفوق نسبتها المعدلات المتوقعة لغير الصائم؟

فوفقاً لهذا الموقع، وهو مجرد واحد من آلاف المواقع والكتب والمنشورات الإسلامية الأخرى التي تتغنى بالفوائد الصحية للصيام ويكررها المسلم الصائم في كل فرصة، فإن الصيام الإسلامي يقي من الأورام ويحمي من السكر ومن الأمراض الجلدية وجلطة القلب والمخ والروماتزم. فبناء عليه، ألا نتوقع أن نسبة الإصابة بهذه الأمراض وغيرها الكثير سوف تكون أقل من المعدل في المجتمعات الأخرى بشكل بارز وملحوظ؟ 

فأين البحث العلمي الموثق الصادر من جهة محايدة غير إسلامية، الذي يثبت أن صوم المسلمين - وليس أي امتناع آخر عن الأكل والشرب، بل الصوم الشعائري للمسلمين بشروط وأحكام دينهم - يثبت أن معدلات الصحة الجسدية، التي تنعكس أيضاً على معدلات السعادة والإزدهار والإنتاج، في المجتمعات الإسلامية التي تصوم، أعلى من معدلات المجتمعات الأخرى؟

هل المجتمعات المسلمة التي تصوم، تتمتع بنسبة أقل من الأمراض مقارنة مع نظيرتها التي لا تصوم؟ 
هل مقاومة المسلمين للأوبئة أعلى من مقاومة الكفار لها؟
هل معدلات أعمار المسلمين أعلى من المعدل الدولي؟
أين الدليل على النتيجة الصحية للصوم الإسلامي الذي يمنع ليس الأكل فحسب، بل شرب السوائل أيضاً وحتى الغطس في الماء واستنشاق الغبار وممارسة الجنس؟

أريد بحث علمي ديموغرافي مسهب Peer to Peer منشور في جورنال علمي معتبر في الأوساط العلمية يشير إلى أن أفراد المجتمعات الإسلامية (وليس عينة صغيرة من الأفراد في تجربة) تتمتع بصحة تفوق نسبتها معدلات المجتمعات التي لاتمارس الصيام. 

أقنعوني ببحث علمي معتبر لكي أعيد النظر وأبدأ بالصيام أنا أيضاً، ولكي أتوقف عن وصف صيام شهر رمضان بهراء كهان قديم الزمان. وعجلوا لكي لا يطوف علي صوم هذا الشهر.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 8 يوليو، 2013

سبعة فوائد لصيام رمضان

::
جرت العادة أن أطرح بوست عند حلول شهر رمضان من كل سنة، يتناول سلبيات الصوم ويحذر من أخطاره. ولكني في هذا الموسم سوف أحيد عن هذا الخط وأُظهر لكم بعض إيجابيات هذا الشهر الشعائري للصائم لكي أحقق شيئ من التوازن في الطرح. فليس من العيب أن يعترف الإنسان بوجود فوائد لشيئ ينتقده ويحذر منه إن كانت لهذا الشيئ أي إيجابيات تعود بالنفع على ممارسه. ورمضان له محاسن كثيرة يستفيد الصائم منها، بجانب سلبياته. أود أن أذكر سبعة منها:

1-  رمضان يتيح للموظف والعامل أن يتلكأ أو يتأخر أو يغيب عن عمله ليُطيّب مزاجه ذلك اليوم، ويوفر له عدة أعذار قوية يستطيع بواسطتها أن يحج مسؤوليه لكي يتغاضوا عن تأخيره أو غيابه. فمثلاً: "مو متعود على السحور فحاشني مغص منه"، "طال عمرك، لاسجاير ولا قهوة ولا شاي راسي صدع طول اليوم"، "والله كنت أصلي وأقرأ قرآن وأدعي لك طول الليل ويادوب نمت ساعة" .... إلخ.

2-  رمضان يتيح للصائم أن يشخط في الناس طولاً وعرضاً ويفش خلقه بمن لا يعجبه منهم بدون التعرض إلى العقاب. فيمكنه أن يوجه كف جامد "عالمزبوط" لوجه من يكرهه لأتفه عذر، ضامناً أن فاعلين الخير سوف يهرعون لإنقاذه من ثأر خصمه بإغراقه بوابل من التبريرات الصومية الكلاسيكية المستخدمة حصراً في هذا الشهر، كــ "رمضان كريم"، حتى يتخلى المضروب عن حقه في العدالة.

3-  رمضان يتيح للصائم أن يتلذذ بالطعام إلى حد الغثيان، بمنحه العذر لحشو بطنه حتى الفرقعة بما طاب له من مؤكولات في وقت الإفطار، وليس ليوم أو ليومين فقط، بل لثلاثين ليلة متتابعة، بدون أي شعور بالذنب أو أي اعتبار للصحة، وذلك بتوفيره بعذر: شهر واحد بالسنة أكل بعد الصيام مايضر.

4-  رمضان يمد الصائم بالعذر في أن يمارس أحد أرغب هوايات البشر: النوم والإسترخاء والتكاسل طوال اليوم، ويخفف عليه عبأ بذل الجهد في الإنتاج طوال شهر كامل.

5-  رمضان يوفر للصائم فرصة التلذذ في هذا الشهر بخرق القوانين التي لايستسيغها، وبالخصوص قوانين المرور، لعلمه بانخفاض احتمال تطبيق العقوبة عليه عند تذرعه بحجة: "والله ياحضرة الشرطي ما ادري، كنت دايخ، تعبان، مريض، من الصوم، ما انتبهت إن هذا موقف سيارة سعادة الوزير". أو:" أنا تخطيت الإشارة الحمرة إللي تحت الجسر؟ أي جسر؟ أكو جسر وتقاطع وإشارة في هالشارع؟ والله دايخ من الصوم ما شفتهم،  سامحني، رمضان كريم.

6-  رمضان يوفر للصائم الحجة بأن يدخل المحلات ويحرج البائع أمام باقي الزبائن بتذكيره بكرم هذا الشهر وبركاته للضغط عليه في المقايضة للحصول على السلعة بأقل من تكلفتها، وترك البائع ليشعر بالذنب على عدم منح المشتري خصم أكبر مما حصل عليه، إلتماساً لبركات هذا الشهر الميمون.

7-  رمضان يجمع الفئات الإسلامية المتخاصمة ويقربها من بعضها بهدف المحبة والتآخي والوئام، وبهذا يمنح الفرصة لكل فئة لكي تتفحص وتعاين نقاط قوة وضعف خصومها عن كثب لمدة ثلاثون يوم بسلام، لكي تكون المواجهة أكثر فعالية للأطراف المتعادية باقي أيام السنة.

وكل عام وانتم بخير.


* * * * * * * * * *

الأحد، 7 يوليو، 2013

خواطر هرطقية - كيف يفشل في رؤية الجبل؟

::
الداعية الإسلامي السعودي الدكتور - لاحظوا لقبه الأكاديمي: الدكتــــــــــــــــور - محمد العريفي الذين يتابعه خمسة ملايين على التويتر، أطلق اليوم تغريدة صباحية جميلة، ورغم أنها من كلاسيكيات الأدبيات الإسلامية المملة، وقد طرحت بمحورها بوست سابق للتو هـنـا، إلا أنها قد أبهجت مائدة فطوري بابتسامة ساخرة على تفكيره الأبسلوتلي هوبلس .... وخصوصاً أنه مفكر على مستوى الدكتوراه، وحثتني على طرح نفس الفكرة مرة أخرى في بوست جديد.

يقول في تغريدته الهوبلسلي ذكية: 

"ما تكاد تمر ساعة إلا ودعوت لأهلي في مصر وسوريا وغيرها ..."

على افتراض أنه فعلاً يرفع يديه في الدعاء إلى ربه في كل ساعة من يومه لحل أزمة مصر وسوريا، فبلإضافة إلى أنه مقتنع بأن هناك كيان ربوبي يسمع دعائه ويلبيه، وإلا لما أتعب نفسه في الدعاء والإستجداء له في كل ساعة من وقته، هدف هذه التغريدة أيضاً هو حث متابعيه الخمسة ملايين على اتباع نهجه في الدعاء المتواصل الملح من ربهم لحل مشاكلهم.

والغريب جداً في عقلية المؤمن، هو عدم تمكنه من رؤية الجبل الشامخ أمامه عندما يقف تحته، وإلا كيف لا يرى أن أدعية مئات الملايين من المسلمين خلال أكثر من نصف قرن لم تجدي في زحزحزة إسرائيل ملليمتر واحد منذ تأسيسها؟ بل أن نتيجة هذا الكم الهائل من الإستجداء لهذا الرب الرحيم الذي يزعم أنه يستجيب دعاء الداعي إذا دعاه، هو العكس تماماً من هدف كل هذه الأدعية المتواصلة الملحة التي نبعت من قاع قلوب ملايين المؤمنين على مرة أكثر من نصف قرن، أن إسرائيل قد تقدمت وتحضرت وتطورت في جميع مجالاتها، وسبقت جميع الدول الإسلامية في عرض الأرض وطولها حضارياً وعلمياً وسياسياً واجتماعياً وفي كل مجال آخر يخطر على البال، خلال بضعة عقود فقط من تأسيسها.

هذا بجانب الأدعية الملحة المتواصلة إلى الرب لا نتشال العالم الإسلامي من تخلفه وفساده وفقره واعتماده على "أعدائه" بدون أدنى جدوى. كيف لا يرى المؤمن لاجدوية مفاهيمه وزيفها وهي بحجم الجبل؟

* * * * * * * * * *

الجمعة، 5 يوليو، 2013

عقله شوه لحيته، أو لحيته شوهت عقله؟

::
لحيته وقبح الجيفة السوداء بجبهته، التي يؤمن بأنها ستضيئ له قبره، قطعاً شوهتا وجهه، إنما قبح وجهه يعتبر جمال بالنسبة لبشاعة تفكيره. وردة فعله متوقعة كونه قد تم تثقيفه بكورسات في التسامح والمحبة والسلام كتبها معلم سايكوباثي. والمضحك/البشع (إختاروا الوصف المناسب) أنه ومن يعاني مثله من عطب شديد في منطقه وضميره، يحيون إخوانهم وأخواتهم في الدين، الذين سيفجروهم إلى أشلاء متناثرة بدون أي تردد أو غضاضة، بتحية:

الســــــــــــــــلام عليكم.




والسؤال هو:

هل هو التفكير الإرهابي الذي ينفرد به هذا الإنسان، هو الذي شوه لحيته التي ترمز بشمول إلى دين "المحبة والتآخي والسلام"، أم أن الفكر الإسلامي الإرهابي التي ترمز إليه لحيته هو الذي شوه عقله؟

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

بداية النهاية للإسلام؟

::
خليفة الله على أرض مصر، والكاهن المؤمن المتعبد الخانع لمزاج السماء وأهوائها، والوصي على مشيئتها وأمرها، سمو الأمير محمد مرسي أصلح المنطق شأنه وأرجع له عقله، استلم إنذار أخير من رعيته المتمردة عليه وعلى حاشيته، مدعم بإنذار آخر من جيشه الموشك على التمرد هو أيضاً، مختصره كما يعرف الجميع هو هذا:

إما أن تُبعد مؤخرة سـموكم الكهنوتية عن قصر الرئاسـة خلال 48 سـاعة وترجع بها إلى بيتكم أو المسجد لترفعها في الصلاة هناك وإلاّ ... 

فمن الواضح أن الأحداث الأخيرة في هذه الإمارة الإسلامية الإستراتيجية الواسعة قد اخذت منعطف جديد لايبشر بالخير للسماء التي لاشك أنها تراقب الوضع الحرج هناك، وتعض على أناملها الربوبية من القلق. فقد كانت تأمل أن يسود أخيراً أمرها على أرضها التي خلقتها منذ 4.5 مليار سنة وانتظرت طوال هذه المدة لكي تنجح في تنفيذ رغبتها تلك التي دونتها في لوحها المحفوظ قبل ذلك بما لايقل عن 9 مليار سنة. أما اليوم، وبعد أن بدأت علامات النجاح تلوح في الأفق قبل عام مضى فقط في إحدى أهم أقطارها بعد كل هذا الإنتظار السحيق، فيبدو أن أملها الأخير في تحقيق رغبتها الألوهية في تنصيب خليفتها وهيمنتها على الأرض قد بدأ بالتلاشي النهائي، ويافرحة سماوية ماتمت. فلو سقط الآن حكم أميرها مرسي أصلحت العقلانية فكره وفتحت له عينه، فهذا سيعني أن الإسلام السياسي قد بدأ بالأفول، ومعه أي فرصة لبروز أي تنظيم إسلامي آخر يطمح للوصول إلى السلطة في أي مكان آخر في المنطقة. سقوط الإخوان المسلمين من بعد سنة واحدة فقط من الوصول إلى السلطة، سيعني بالإنجليزي:

There is no chance in hell that Islam is going to spread politically in the Middle East, or anywhere else on this planet.

ومع أفول الإسلام السياسي، فأنياب ومخالب هذا الدين قد انتزعت منه، ولن يتبقى منه إلا ذلك الديناصور العجوز الهزيل الجاثم، الذي يضمر ويهرم بمرور الوقت، لا يختلف حاله عن حال الأديان الديناصورية الأخرى التي سبقته. فهل نحن على عتبة إنحسار مد الإسلام الذي ابتلانا خلال الأربعة عشر قرنا الماضية، وارتفعت موجته مؤقتاً خلال الثلاثة عقود الأخيرة منذ الثورة الإيرانية الكارثية؟ 

جمــــــــــــــــــــيع الدراسات الإستفتائية التي أجريت خلال العشرون سنة الماضية تشير إلى أن الديانات بشكل عام في انحسار متواصل في أغلب المجتمعات. وتلك الديانات التي يبدو أنها تزداد كالإسلام، فزيادتها متسببة عن عوامل ليس لها أي علاقة بالرسالة نفسها بل تتعلق بأسباب ديموغرافية في الغالب كالتناسل والنزوح والهجرة. ولكن رغم هذه الزيادة المضللة للحقيقة الكامنة، فالأوضاع السياسية والإجتماعية تكشف مايجري في الواقع، فهي تشير على الظاهر إلى جمود لتقدم الحركات الدينية نحو السلطة، إنما تراجع في حقيقتها كما أثبتت الأحداث الأخيرة في أكبر وأهم بؤرة ومنطلق لأي طموح للإسلام السياسي، مصر. 

فإذا كان هناك توجه عالمي حثيث نحو العلمانية واللادينية والإلحاد، ونفور من الفكر الديني وشرائعه وأحكامه، كما تشير إليه جميع الدراسات وتعترف به الكنيسة والمسجد، فأين هي القواعد التي سينطلق منها الإسلام أو أي دين آخر ليسود ويهيمن على الأرض؟

هل هي قواعد ودعامة ربوبية؟ هل هي مساعدة من السماء لنشر رسالتها التي يفترض أن تكون ربانية وليست ببشرية ألفها الأنسان البدائي قبل آلاف السنين؟ الإجابة بسيطة وواضحة، تمعنوا بها في الصورة أدناه.    

هل هناك حاجة لدليل أقوى من هذه الصورة الكاريكاتورية يثبت عقم ولاجدوية أي طموح ثيوقراطي يتطلع إليه المؤمن بدعم من ربه؟ هاهنا تجلس بؤرة زعامة الوكالة السياسية الأرضية الممثلة للقيادة السماوية، رافعة يديها تضرعاً وابتهالاً وطلباً للمساعدة من قيادتها العليا لنشر كلمتها وتنصيب سيادتها. إنما رغم كل هذه الأدعية الصادقة والإبتهال المتكرر الطويل الموجه إلى السند الأعلى، إرتجاءً منه المساعدة لتحقيق رغبته هو وطموح هؤلاء الذين يرغبون في تنفيذ أوامره وتطبيق شريعته وأحكامه، فالحقيقة التي لا يستطيع المؤمنون أن يواجهوها ويعترفوا بها، هي الغياب التام لأي دعم أو سند لهم يمكن الإشارة إلى أنه قد نزل من السماء. أنظروا إلى الصورة الفاضحة، ألا تدل الأحداث الأخيرة على أن السماء تخلو من هذا السوبرمان الكوني الذي يرفع هؤلاء المغيبون أيديهم إليه بلا جدوى؟



تحديث: أخ أخ أخ، ربكم تجاهلكم مرة أخرى، فقد أسقطكم الجيش المصري بتحدي سافر له ولقوى جيشه السماوي المجنح العابر للكون، والذي لا تستطيع حصره أو عده أرقام البشر. همممم .... أتسائل إن كان يتسائل بعضكم الآن في حقيقة وجود هذا الكيان الخارق الذي رفعتوا إليه أيديكم بالإستجداء. 

* * * * * * * * * *