الجمعة، 30 أغسطس، 2013

معجزة في بصلة

::
هذه معجزة إسلامية:




وهذه معجزة مسيحية:




وهذه المعجزة، ماذا نسميها؟



ما لا يدركه المؤمن الذي يعتقد بأن هذه الأشكال هي صور وكلمات متعمدة ومعبرة، ويفشل في فهمه، هو أن هذه كلها ليست بصور وليست بكلمات، بل هي أشكال اعتباطية عشوائية طبيعية، بناها مخه على شكل أشياء مؤلوفة لديه لكي تتوافق مع معلوماته المخزونة التي اكتسبها من محيطه وتراثه. 

فلو رأى شخص مثلاً كلمة الله في الصورة الأولى، ولم يعرفها مسبقاً، لما رآها الله بل مجرد شكل عشوائي، بينما لو رأى الشكل في الصورة الثانية لعزاها فوراً إلى وجه رجل ملتحي ولكن ليس وجه عيسى المسيح إذا لم يعرفه. وأيضاً في الصورة الثالثة، سوف يعزي الجميع هذا الشكل الكارتوني البسيط إلى صورة وجه، لأنه يرمز إلى شيئ مؤلوف لديهم.
   
* * * * * * * * * *

الخميس، 29 أغسطس، 2013

قطار الفئران

::
إليكم هذا المشهد العجيب لقطار من الفئران، وفي الحقيقة أن هذه الحيوانات ليست فئران لأنها لاتنتمي إلى فصيلة القوارض، بل هي حيوانات الزباب المشابهة للفئران. وهذا تصرف طبيعي لهذه الفصيلة عندما تشعر بالخطر، فتهرب الأم وصغارها متعلقين ببعضهم ورائها على شكل قطار.



* * * * * * * * * *

الاثنين، 26 أغسطس، 2013

محمد في الإنجيل، إعجاز مسيئ لمحمد

::
ألقى أحد المعلقين المسلمين قنبلة برهانية في هذا البوست، ليفحم الملاحدة ويقصم ظهر الإلحاد بها على إنكارهم لنبوة محمد وصدق رسالته الربوبية. والدليل الذي أتى به هو زعم أن إسم محمد مذكور في العهد القديم من الإنجيل، وقد اتهمني بأني سوف أتنصل من هذا البرهان العظيم وأتجاهله.

وحيث أن برهانه وتحديه منشور في المدونة ليقرأه كل متابع وزائر، فلا يوجد لدي مجال للتنصل والهروب، ولا أملك إلا أن أسلم أمري إلى ربه وأقر وأعترف بأن كلمة "محمد" موجودة في الإنجيل.

وسوف أنقل لكم الآية بكامل الإصحاح الموجودة فيه من العهد القديم بالترجمة العربية وأعلمها بالأحمر، وهي آية رقم 16 في الإصحاح الخامس من سفر نشيد الإنشاد. وكلمة محمد موجودة في آخر آية من الإصحاح.

قد دخلت جنتي يا أختي العروس. قطفت مري مع طيبي. أكلت شهدي مع عسلي. شربت خمري مع لبني. كلوا أيها الأصحاب. اشربوا واسكروا أيها الأحباء
أنا نائمة وقلبي مستيقظ. صوت حبيبي قارعا: افتحي لي يا أختي، يا حبيبتي، يا حمامتي، يا كاملتي لأن رأسي امتلأ من الطل، وقصصي من ندى الليل
قد خلعت ثوبي، فكيف ألبسه ؟ قد غسلت رجلي، فكيف أوسخهما
حبيبي مد يده من الكوة، فأنت عليه أحشائي
قمت لأفتح لحبيبي ويداي تقطران مرا ، وأصابعي مر قاطر على مقبض القفل
فتحت لحبيبي، لكن حبيبي تحول وعبر . نفسي خرجت عندما أدبر. طلبته فما وجدته. دعوته فما أجابني
وجدني الحرس الطائف في المدينة. ضربوني. جرحوني. حفظة الأسوار رفعوا إزاري عني
أحلفكن يا بنات أورشليم إن وجدتن حبيبي أن تخبرنه بأني مريضة حبا
ما حبيبك من حبيب أيتها الجميلة بين النساء ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا هكذا
10 حبيبي أبيض وأحمر. معلم بين ربوة
11 رأسه ذهب إبريز. قصصه مسترسلة حالكة كالغراب
12 عيناه كالحمام على مجاري المياه، مغسولتان باللبن، جالستان في وقبيهما
13 خداه كخميلة الطيب وأتلام رياحين ذكية. شفتاه سوسن تقطران مرا مائعا
14 يداه حلقتان من ذهب، مرصعتان بالزبرجد. بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق
15 ساقاه عمودا رخام، مؤسستان على قاعدتين من إبريز. طلعته كلبنان. فتى كالأرز
16 حلقه حلاوة وكله مشتهيات. هذا حبيبي، وهذا خليلي، يا بنات أورشليم

وكلمة "مشتهيات" بالعربية، إنما بالعبرية الأصلية التي كتب فيها العهد القديم فهي تنطق "محمديم".

ومن يظن أن هذا الإصحاح هو غزل واضح من امرأة بحبيبها، وأن كلمة محمديم (مشتهيات بالعربي) هو وصف وليس إسم، ويعني مشهي أو لطيف أو حلو، ولا يعني أو يشير إلى النبي محمد لا من قريب ولا من بعيد، وليس للآية أو للإصحاح بكامله أي إشارة أو علاقة بنبوة قادمة إطلاقاً، فهو جاهل زنديق مارق لأن تفسير الإصحاح المختصر هو هذا:

وسوف يظهر بعد 1143 سنة و7 شهور و4 أيام بالتمام والكمال، في قرية في صحراء العرب تسمى مكة، من قبيلة إسمها قريش، رجل إسمه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، وأمه إسمها آمنة بنت وهب. وسوف ننزل عليه ملكنا جبريل بالقرآن المبين، الذي سوف يقتنع به من البشرية على الكرة الأرضية خلال العشرة سنوات الأولى من نزوله أعداداً هائلة من البشر سيبلغ عددهم سبعون نفر.

وهذا التفسير صحيح على غرار تفسير والأرض بعد ذلك دحاها تعني والأرض بعد ذلك كورها، وأن وجدها تغرب في عين حمئة تعني أنه وجد الكرة الأرضية تدور حول الشمس، وأن رفع السموات بغير عمد ترونها تعني أن السموات عبارة عن فراغ لا ترونه، وأن قد خلقنا الإنسان من سلالة من طين تعني أن نظرية داروين ترى صحيحة (ولا بأس من إدراج هذا التفسير هنا، لأنه سوف يأتي لاحقاً) ...... وهكذا. 

وقد بلغتكم بهذا الدليل الربوبي الدامغ، فاللهم اشهد.

* * * * * * * * * *

السبت، 24 أغسطس، 2013

لماذا أصبحت ملحد - الله وإبريق الشاي

::
قصة إلحاد الأخ العزيز غوديل غوس مع وافر شكري له على مشاركته. وتوجد لائحة لروابط جميع قصص الملحدين والملحدات المنشورة في المدونة، وضعتها في أسفل الهامش على يمين الصفحة، وسوف يتم تحديثها مع كل قصة جديدة تنشر في المستقبل.

سلام عليكم صديقي بصيص وعلى كل القراء الكرام،

أنا ملحد مغربي، لا أومن بوجود إله، لكن لا أنكر يقينا وجوده، لأنه لا دليل على عدم وجوده مثله مثل إبريق الشاي في مثال برتراند راسل المشهور. وإن كان هذا الإله موجوداً، فهو عاجز عن منع الشر والكوارث في العالم، أو شرير يستمتع بالمصائب ولا يحرك ساكناً، أو الأرجح غير موجود، وفي جميع الحالات لا يستحق أن نشغل به بالنا.

أما عن قصة إلحادي، فلا أعرف من أين أبدأ صراحة. فقبل أن أتحدث عن إلحادي، يجب أولاً أن أتحدث عن إسلامي، وهل كنت فعلاً مسلماً عن قناعة أم مجرد وراثة وغسيل دماغ؟ والصراحة أنني مثل أغلبية المسلمين الساحقة، ورثت الدين في مجتمع لا يولي اهتماماً للمنطق والتفكير، وتم كبح جماح حب الإستطلاع في طفولتي وصد أسئلتي حول الوجود والله والموت بإجابات دينية ركيكة ومتخلفة، كثيراً ماتستند على الترهيب من جهنم والعذاب الأبدي، لأتحول رويداً رويداً لمسلم في القطيع، أصلي أحياناً وأصوم (عندنا في المغرب، الصوم أهم ركن في الإسلام).

الحقيقة أن من أنقذني من بالوعة الإسلام وأخرجني من ظلماته هو حب القراءة وحب المنطق ومخالطة الناس الذين يختلفون عني، خصوصاً لما تركت المغرب لأواصل دراستي في أوروبا. لكن الشرارة الأولى كانت عندما طرحت علينا الأستاذة في الفصل السؤال التالي: هل نحن مسلمون عن قناعة أو عن وراثة؟ هذا السؤال زلزل كياني، وجعلني أدخل في حيرة وأتخبط في غابة من الأسئلة الوجودية. والحدث الثاني والأهم، كان عندما تعرفت على منهاج الشك لدى ديكارت، وكم أعجبني هذا المنهاج واستهواني، خصوصاً وأنه يعيد الإعتبار لفضيلة الشك التي تعتبر في مجتمعاتنا عيباً وضعفاً.

منذ تلك المرحلة في مراهقتي، وأنا في البحث والتفكير ومطالعة منتديات الملحدين مثل مدونتك المباركة هاته والتي بدأت تنير لي زوايا مظلمة يتم العتيم عليها من الشيوخ حتى لا يسقط صنم الإسلام، مثل السيرة الفضائحية لرسول الإسلام.

بعد مدة طويلة من التأمل والتمحيص، قررت أن ألحد، ولم يكن هذا بالأمر السهل، فالدين يقدم وهم الأمل والسكينة، ويحيا على الترهيب والضغط الإجتماعي رغم نواقصه وعيوبه وهشاشة بنيانه المنطقي. الإلحاد في المقابل، لا يخدعك بالتخدير والأوهام السرابية، لكنه يضعك أمام الأمر الواقع، ويحيلك للعلم والمنطق لرؤية العالم دون ملائكة ولا شياطين، ولا إله كل همه أن يسجد له الناس ويعبدوه ويخضعوا له وإلا سوف يغضب ويعذبهم.

أنا الآن ملحد منذ فترة، وألفت هذا الموقف الفكري ولم أعد أناقش المؤمنين كما كنت أفعل في بداية إلحادي، النقاش الذي كان كثيراً ما يسفر عن التشاتم والتلاعن والبغضاء. فللأسف في مجتمعاتنا، الملحد يٌصوّر على أنه كائن شيطاني شرير وجب بغضه.

أتمنى أن تساهم مدونتك وباقي المدونات والمشاركات في الحد من هذا البغض وتهدئة الأنفس حتى نستطيع بناء حوار هادف مع المؤمنين فيما يجمعنا: بناء مجتمع مدني، تزدهر فيه العلوم والحضارة وحقوق الإنسان. هذا هو الأهم، وبعده تبقى حريات فردية، فكل حر أن يعتقد ما يشاء دون فرضه على الآخرين.

وتقبل بصيص فائق إحترامي



(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * * *

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

من حقي أن أسأل

::
فيديو يثير أسألة مشروعة وثاقبة، لم يفلح المؤمنون في توفير أجوبة مقنعة عليها. مع وافر شكري للأخت العزيزة هـ .. على توفير الرابط.




* * * * * * * * * *

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

لا أحبذ استخدام العنف، باستثناء هذا ...

::
من يقرأ تغاريد الدعاة الإسلاميين هذه الأيام على التويتر، سيدرك بأنهم في حالة حرب إعلامية ضارية ضد الزعامة العسكرية في مصر. كيف تجرأ ببعض البنادق وبعض المدرعات على هدم أساسات الإمبراطورية السماوية الموعودة على الأرض، وتُفتت هيكلها وقوائمها خلال بضعة ساعات وبعد سنة واحدة فقط من صب خرسانة قواعدها، فوراً بعد المباشرة في بنائها في قلب وبؤرة السياسة الإسلامية على الكرة الأرضية؟

ألم يعد الله المؤمنين بنصره الساحق؟ وأليس للحكومة السماوية الحديثة العهد دعم ملائكي ماورائي؟ وأليست حكومة الله وهيمنتها على الأرض هي الهدف الأول للرسالة السماوية نفسها؟ كيف تبدد الحلم وتطربقت الدنيا على رؤوس الحالمين بها هكذا بهذه السهولة خلال بضعة ساعات؟

هذه صدمة شديدة يحاول الدعاة الحالمين الموهومين بتلك الإمبراطورية الموعودة إستيعابها، وتغريداتهم تكشف حالة الصدمة والذهول الذي يمرون به حالياً. وليس من المستغرب أن يتعامى المؤمن، سواءً بشكل واعي متعمد أو باطني لا شعوري، عن حقيقة بارزة وشامخة أمامه كشموخ الجبل عندما ينظر إليها، إذا تناقضت هذه الحقيقة مع قناعاته الثابتة في ذهنه. وإلا كيف لا يرى المؤمن المسلم بأن هذا النصر السماوي النهائي الدائم، الذي وعده به ربه منذ 1400 سنة، لم يتحقق إلى اليوم؟ وكيف لا يرى المسلم أن هذا الوعد بالنصر الشامل الساحق، لا يختلف ولا يتميز بتاتاً عن أي وعد آخر اختلقه أي مشعوذ أو دجال، بأن كذا سيحصل وكذا سيحدث وكذا سيتحقق، ثم تمر الأيام والسنوات والقرون ولا يحدث ما تم وعده. ألا تسمى هذه بكذبة؟ فلماذا لا ينتبه المؤمن، مسلم أو أي متدين آخر، بأن الوعود التي يحتويها كتابه المقدس هي الأخرى سلسلة من الأكاذيب الفاحشة؟

أعرف أنه ليس المفروض أن أستغرب من هذا التشبث المحكم بهذه القناعات الواضح جداً زيفها، ولكني لا أملك إلا أن أستغرب وأندهش كلما صادفت موقف المؤمنين منها حين تتهاوى وتتهشم مسلماتهم أمامهم ويظلوا متمسكين بحطامها، وأستغرب كيف لا ينتابهم شعور بالإحراج والخجل من أنفسهم حين يظهروا كالمغفلين الذين انطلت عليهم ببساطة خدعة واضحة بعد أن يأتي اكتشاف أو يقع حدث يعري زيف هذه الأفكار والمفاهيم التي اعتنقوها وساروا عليها؟

إنما الطامة الكبرى ليس الشعور بالإحراج والخجل، بل فقد الأنفس وضياعها النهائي، هي هدر الدماء والخسائر المادية والمآسي الأسرية التي تنتج عن هذا التشبث بتلك القناعات الزائفة. وهذا يوصلني إلى محور هذا الطرح:

هل من المبرر أن يستخدم العنف ضد الإعتصامات والمظاهرات، السلمية في ظاهرها، التي يمارسها المسلمون تعبيراً عن مطالبهم، كما حدث في مسجد رابعة العدوية؟

الإجابة من منظوري الشخصي بسيطة ولا تحتاج إلى تحليل معقد. فالننظر أولاً إلى هدف هذه الإعتصامات والمظاهرات. 

الهدف منها هو ممارسة الضغوط لإرغام السلطات لكي تتنازل عن موقفها وتكيفه مع مطالب المتظاهرين، والمتظاهرين والمعتصمين في مسجد رابعة العدوية يطالبون بإعادة تنصيب محمد المرسي "المنتخب ديموقراطياً" رئيساً مرة أخرى، وإعادة سير العملية الديموقراطية إلى نصابها قبل تدخل الجيش. 

وهذا مطلب في ظاهره معقول ومشروع ولا غبار عليه، وهذا ما يزعق به الدعاة والسذج والمنافقين من منادي الديموقراطية في كل مكان. ولكن الحقيقة التي يدركها أغلبنا هي خلاف ذلك، فحملة الإعتصامات والمظاهرات التي يقوم بها الإخوان المسلمون وأتباعهم ليس لاسترجاع العملية الديموقراطية بحد ذاتها، بل هو لإعادة حملة أسلمة المجتمع المصري الذي باشرت فيه الحكومة المسلمة. هو الأسلمة وتطبيق الشرع، ومنه نشر الرسالة الإسلامية، بالضبط كما حدث مع الثورة الإيرانية، والديموقراطية التي يطالب بها الجميع ماهي عند هؤلاء إلا مطية لتحقيق هذا الهدف. 

وماذا تعني أسلمة المجتمع؟ تعني ببساطة تطبيق أحكام وشرع منظومة دينية ظهرت قبل 1400 سنة. هي للمؤمن المسلم الذي تجرع قناعاته في صغره رسالة قصد ورغبة فرضت من خالق الكون على خلقه، ولكن لأي إنسان آخر، لم يتجرع هذه القناعة، أو قد استجمع بعض الجرأة على تحدي أفكاره والبحث فيها، فهذه المنظومة ماهي إلاّ مجرد مجموعة من الممارسات والعقائد البدائية المتناقلة، نبعت قبل 3000 سنة في صحاري وهضاب بلاد الشام، ثم تطورت ونقحت عبر القرون إلى أن انتقلت إلى المجتمع الصحراوي العربي وترسخت فيه.

فأسلمة المجتمع تعني إذاً السير على منظومة حياتية اختلقها الإنسان البرونزي ومارسها قبل 3000 سنة، تريد مجموعة من البشر الموهومين، المغيبين العقول، المحبوسين الفكر، تطبيقها في القرن الواحد والعشرون، بدون أي اعتبار لصلاحيتها المنتهية وفعاليتها في إدارة دولة حديثة تواكب المجتمعات المتقدمة الأخرى. هذا بجانب أحكامها وشرائعها الوحشية المقززة، وموازينها المختلة في تطبيق العدل والمساواة بين البشر بمفاهيمها اليوم.

فكيف تتعامل مع ناس استحكمت في رؤوسهم فكرة قداسة وسماوية هذه المنظومة البدائية إلى درجة أنهم ليسوا على استعداد لتضحية أنفسهم فقط، بل للتضحية بحياة الآخرين أيضاً، حتى لو كانوا أبنائهم وبناتهم، لتطبيقها والسير على منهجها؟ ليس لفعاليتها أو لأنها تحتوي على منهج اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي واضح وناجح، بل فقط لاعتبارها مقدسة لديهم. هل من الممكن التفاوض معهم؟ بل هل من الحكمة الدخول في أي نوع من المفاوضات مع هؤلاء البشر؟

وماهي القاعدة المشتركة التي تبنى عليها أي مفاوضات فيما لو حدثت؟ أن الإسلام هو الدين الربوبي الصحيح ولكن قطع اليد مرفوض من طرف، إنما لأجل الوصول إلى تسوية وسطية، فلا بأس بتطبيق شرع الله ولكن بشكل مخفف، أي قطع الأصابع فقط وليس اليد بالكامل؟ أو يمكن إرضاء معارضة رجم الزناة بلف بعض الكمامات حول رؤوسهم لتخفيف المعاناة عنهم يرموا بالصخور؟ كيف يتم التفاوض مع ناس عازمة ومصممة على تطبيق أحكام بدائية وحشية مختلقة في ألفية ماقبل الميلاد وفرضها على مجتمعات اليوم؟

لست عنيف ولا أؤيد استخدام العنف، باستثناء هذه الحالة. فيجب منع الإنجراف إلى تطبيق هذا المنهج البدائي بالذات ولو استلزم استخدام العنف لتحقيق ذلك.


* * * * * * * * * *

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

فضيحة قناة الجزيرة

::
لا أستمد معلوماتي من أي قناة إعلامية عربية، لأني ببساطة لا أثق بأي منها. ولكن هناك قناة عربية مميزة أخصص لها احتقار خاص، وهي قناة الجزيرة. وهذا الفيديو كليب يزعم بأنها لفقت بشكل سافر هذا الخبر. لا أعرف مدى صحة الفيديو، ولكن شاهدوه وقرروا بانفسكم.  



* * * * * * * * * *

الأحد، 18 أغسطس، 2013

خواطر من الواقع - نافذة من العدم

::
كنت جالس بمفردي اليوم في ستاربكس، أنتظر زميل لي بعد أن أتيت قبل الموعد مبكراً لكي أستجمع أفكاري. وخلال فترة تأملي تلك، هام نظري ليتفرس في وجوه من حولي، فلاحظت أن جميع الموجودين في ذلك المكان كانت تلوح على وجوههم الإبتسامة، وتبدوا عليهم علامات البشاشة والفرح.فتسائلت، ربما كان هذا مفعول القهوة، أو ربما من جو الهدوء والأمان الذي كان يسود المكان، أو ربما هي مجرد صدفة أن الجميع كان يبتسم في نفس اللحظات التي كنت أراقبهم فيها؟

لا أدري، ولايهم، إنما المهم هو أنني أنا الوحيد من بينهم الذي كنت أدرك، ولا أعتقد أن أي منهم كان يشاركني هذا الإدراك، ليس في تلك اللحظات على أي حال، بأن هذا المنظر الواقعي الجميل الذي يحدث أمامي والذي يعكس لقطة عابرة من الحياة، يعكس أيضاً حقيقة صعبة القبول، وهي أن تلك اللحظات، هي جزء قصير من وجودنا، والذي هو بدوره مجرد نافذة أطل منها وعينا من غرفة العدم الأزلي الذي يحوي مركبات أجسادنا كلنا، وينتمي إليه وعينا.

أجسادنا مركبة من ذرات تكونت في الإنفجار الكبير، وتواجدت معلقة في رحاب الكون لما يقارب الـ 14 مليار عام، وسوف تظل موجودة ومعلقة في الكون لمليارات السنين إلى أن تبرد وتتوقف وتتلاشى. فوعينا وإدراكنا ماهو إلا نتيجة لتجمع بعض الذرات وتكونها بشكل معين، في ظروف كيميائية استثنائية معينة، لتتطور وتتقدم وينبع منها ما نعرفه الآن بالوعي والإدراك. حياتنا هي حالة استثنائية في الوجود، ظهرت فيه لما يعادل ومضة خاطفة في ظلمات الزمن، لن تتكرر بتاتاً بعد أن يخمد ضوئها. وعينا سيرجع إلى مكانه الصحيح، العدم. أما ذراتنا فسوف تبقى بعده جماد فارغ من أي وعي إلى نهاية الوجود. 

أظن أني كنت الوحيد الذي أدرك هذه الحقيقة في جو السعادة الذي كان يحيط بي في تلك اللحظات، وليس من المستغرب أن يغير هذا الإدراك حياة الإنسان إلى الأفضل، له ولمن حوله. فحالة السعادة تلك التي كنت أعيشها في تلك اللحظات، تظل هي الهدف الشخصي الأول الذي أسعى لتحقيقها في حياتي الومضية العابرة، لي ولمن أحبه.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 16 أغسطس، 2013

دعاء ليبرالية ليوم الجمعة

::
أقدم لكم دعاء ليوم الجمعة صادفته للتو على التويتر:

اللهم في صباح هذه الجمعة إجعل 
لكل من يمر بضيق فرجاً
ولكل مهموم راحة
ولكل حزين سعادة
ولكل داع إجابة
ولكل مريض شفاء

أتى من أعماق قلب إنسانة مسلمة ومؤمنة وصادقة .... وليبرالية متحررة ومثقفة؟؟؟ أخ أخ، خاب أملي فيها. كان عليها أن تدرك بقليل من وعيها الثقافي الليبرالي المتحرر أن الدعاء يعاني من إحدى المفارقات الصارخة التي يتمرغل بها الدين. فمصائر البشر مقررة مسبقاً من قبل إله يعلم المستقبل، وقد حددها ودونها في لوحه المحفوظ على ضوء علمه بها. وإن كان سيغير قراراته بشأن مصائرهم حين يدعونه، فهذا إله متذبذب ومتقلب الأهواء لا يستطيع أن يرسي على بر ويحدد موقفه مع خلقه.

* * * * * * * * * *

الخميس، 15 أغسطس، 2013

من أحل قتل الأطفال؟

::
"هذه الجرائم ليست من الإسلام، ومن يقترفها لا يمثل الإسلام"، صيحات تتعالى من المسلمين كلما ظهرت جريمة بشعة بحق الإنسانية ارتكبها أفراد يؤمنوا ويشهدوا أن لا أله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويصلوا ويصوموا ويزكوا ويحجوا ويقرؤوا القرآن ويمتثلوا لنصوصه ولأحاديث رسوله ويطالبوا بتطبيق شرائعه وأحكامه ... هؤلاء ليسوا من الإسلام ولا يمثلوا الإسلام؟؟؟؟؟

هذا فيديو كليب لبعض هؤلاء الذين يؤمنوا بالرسالة السماوية ويسيروا على خطاها ويمتثلوا لنصوصها وأحكامها وشرائعها ورغم هذا "لايمثلوا الإسلام"، يقوموا فيه بإعدام طفلين بإسم الإسلام الذي "لا يمثلوه" و"لا يقتدوا" بأفعال نبيه الذي ذبح أطفال بني قريظة قبلهم.

(تنبيه: الفيديو يحتوي على مشهد إعدام للأطفال)


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

درجة صغر حجم الرب

::
صادفت في اليوتيوب قبل كم يوم هذا الفيديو كليب الممل، إنما المعبر والصادق. معبر وصادق لأنه يكشف بوضوح وصدق صغر حجم الرب الذي يعبده ويبجله المشاركون في البرنامج. وحين شاهدت جزء منه، أثيرت في ذهني خاطرة عابرة أحب أن أشارككم فيها في هذا البوست القصير.

الفيديو لبرنامج حواري بث على قناة الوطن الكويتية، يناقش حكم جواز المظاهرات الشعبية في البلاد الإسلامية، والبرنامج يستضيف أربعة من "شيوخ" الدين ليبدوا آرائهم في هذه المسألة. والخاطرة التي مرت بذهني وأنا أشاهد هذه المسخرة، هي هذه:

سعيد جداً بأني لا أؤمن بهذا الإله الذي يسمح لشلة من عوام الشارع، أحدهم كان مطرب شعبي سابق (حمد سنان)، المتواجدين في دويلة صغيرة ليس لها صوت مسموع أو نفوذ ملموس، تنتمي إلى مجموعة دول تعتبر من أشد المجتمعات تخلفاً وجهلاً على سطح الكرة الأرضية، والتي بدورها تعتبر مجرد ذرة في مملكته الكونية العظيمة، أن ينطقوا بلسانه، ذلك الإله العظيم المفترض، ويقرروا عنه بالوكالة، وينشروا آرائهم المنسوبة له على عباده، بدون أي صلاحية أو تفويض منه، لا لسبب أو عذر إلا أنهم ربوا لحي وأطلقوا على أنفسهم ألقاب "شيوخ".

كيف عرفت أيها الملتحي، ولست مؤهل بأكثر من لحيتك، وقد نصبت نفسك بواسطتها كناطق باسم ربك، بأن إلهك يريد هذا الأمر وليس ذاك؟ كيف عرفت؟ هل همس وحيه باذنك؟ إذا قلت هو اجتهاد، فهذا اعتراف سافر منك بأن ربك فشل في إيصال رسالته بوضوح، واحتاج لنيافتك لكي تفسرها لاتباعه. 

إنما لو كان لي الخيار لعبادة إله ما، لاخترت أن أعبد إله يستطيع أن ينزل أحكام وشرائع جلية واضحة لا يختلف عليها إثنان وبدون الحاجة لتفويض بشر ناقص لينطق بلسانه فيصيب أو يخطئ. ولاخترت أن أعبد إله إذا قام أحد من عباده بإطلاق شعر وجهه للتكلم بلسانه نتف لحيته شعرة شعرة لكي يأدبه على صفاقته. أما هذا الإله الذي تتكلم هذه الشلة بإسمه فهو إله صغير فاشل لا يهتم إلا بتوافه الأمور، ولا يستطيع حتى توصيلها والتعبير عنها.




* * * * * * * * * *

الأحد، 11 أغسطس، 2013

لماذا أصبحت ملحد - كتاب الله من قصاصات مبعثرة

::
رسالة وصلتني من شاب كويتي، يشرح لنا فيها أسباب إلحاده. مع وافر شكري للأخ الكريم صاحب الرسالة.

شاب في العشرين، مدمن على الخمر، أعيش حياة اللعب واللهو، ومازلت مسلم أصلي أحياناً. مع إدماني للخمر، بدأت أنعزل عن الناس شيئ فشيئ، فكانت نقلة نوعية حزينة صعبة. نعم، ولكنها إيجابية بشكل مخيف جعلتني أسلي نفسي ببعض الكتب والقراءات على الإنترنت، وأخذت ميولي تنجرف إلى الأبحاث العلمية والتاريخ حتى وصلت إلى الأديان وقارنت بين حرية الفكر عند الغرب وعندنا كعرب، واتضح لي أننا نعيش في دائرة ضيقة جداً!! أيعقل هذا؟ كلنا بشر، فلماذا نختلف عنهم؟ لماذا نحصر أنفسنا بإرادتنا؟ تعمقت أكثر فأكثر، أبحرت في عالم المعرفة، تارة إلى ماوراء الطبيعة وتارة أخرى  للأرواح وأخرى في الكون ... إلخ. بات عقلي مشتت كمكتبة تحوي على العديد من الكتب المنثورة، غير مرتبة ولا هي مصنفة.

فقط هنا علي إعادة الترتيب والخروج من حصاري، ولكن بطريقة منظمة وعلمية حتى أصل لنتيجة. وبعد بحث طويل، بدأت أطرح بعض الأسئلة على والدي ووالدتي عن الدين، فكان أول سؤال أواجههم به: هل يعقل أن يكون القرءان قد تم جمعه عن طريق بعض القصاصات ومجموعة من البشر تصيب وتخطئ تسمى بـ "الحفظة" بعد عهد محمد بما يقارب الـ 20 سنة وهو كلام الله؟ ولماذا لم يصل لنا كمسلمين بطريقة أذكى ولو بقليل، من خالق السموات والأرض؟ هل من الممكن أن يكون قد حرف؟ إلتفتا إلي والداي بطريقة بشعة جلدتني من بعيد دون كلام وكادت تقتلني! إنسحبت على الفور، فكانت صورهما أبلغ من الكلام، سمعت أمي تولول، اشتد النقاش بينهم وانتهت أخيراً ليلة الرعب بسلام مع أذان الفجر، شربت آخر كأس خمر ثم نمت.

مرت أيام لم نتحاور ولا حتى من طرف واحد بتحية!

بعدها تناقشنا بهدوء، ليس بالدين ولكن بإدماني للخمر، واستطاعا إقناعي بطريقة أو بإخرى بأن إدماني هو السبب بكل ماأفكر به. إذاً على تغيير حياتي. كانت رغبتي ملحة بإعادة ترتيب حياتي لأعيشها كما يعيشون، ودون إدمان. جميعهم على خطأ وأنا على صواب؟ لا أعتقد.

لا أريد أن أطيل، فبعد فترة طويلة نوعاً ما، تخللها صراع وسفر ومراكز للعلاج، استطعت الإمتناع عن كل المسكرات، وأخيراً ذهبت للعمرة والتزمت بمسؤليتي تجاه نفنسي في العمل وفي جميع مناحي الحياة، وواظبت على الصلاة.

ولكن بعد فترة، لم أستطع أن أواجه خداع نفسي، لا أستطع لأني بطبيعتي صادق مع نفسي، كيف لي أن أعيش أكذوبة وأتجاهل الأسئلة والشكوك التي لازالت تراودني؟ ألم يكن إدماني السبب؟ حاولت جاهداً صرف تلك الأفكار وأكثرت من العبادات حتى ماهو ليس مطلوب كالسنن وقيام الليل والنهار و و و إلخ. أين النتيجة؟ ذهبت لعلماء الإسلام بشتى إنتمائاتهم المختلفة داخل البيت الإسلامي، ولكن جميع الإجابات كانت تحمل نفس المعنى تقريباً ولكن بصيغ مختلفة: "هذه غيبيات"، "الله يريد لنا الأفضل ولكننا نجهل، عقلنا محدود لا يستطيع إستيعاب هذا الفكر، وآخر يدلل بأن هذا الفكر يقود للجنون، فواجبنا الإبتعاد عنه، وهذه نعمة من الله"!! هل أنزل الله الدين لعقول البشر أم لعقول من؟

ها أنا إنسان طبيعي مسؤول صالح غير مدمن، ماذا بعد؟

لابد أن أحصل على إجابة بنفسي، وفعلاً بعد بحث شاق حيادي في كتب الحديث والتفسير، ربما يأهلني للدكتوراه في أكثر من تخصص إسلامي، كانت الإجابة أبسط مما كنت أتوقع: "ربي لا وجود لك حتى الآن".

اختزلت 8 سنوات من التجربة مابين أخذ وجذب باختصار شديد، كتبت ذلك على عجلة.


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * 

الجمعة، 9 أغسطس، 2013

نأمل أن ينتشر مثل هذا التمرد

::


رغم أن هذا الخبر قد حدث ونشر قبل أسبوع خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، إلاّ أنه لايزال يستحق الطرح لهدف نقل رسالة لها صدى يتعدى وقت حدوثه.

قامت مجموعة من الناشطين الفاطرين بتناول المؤكولات والمشروبات علناً في الشارع وعلى مرئى من الجميع خلال فترة الصوم من الأيام الأخيرة لشهر رمضان في مدينة تيزي شرق الجزائر تحدياً للقوانين التي تطبقها الكثير من الدول الإسلامية لمنع هذه الممارسات، حفاظاً لاشك على الدين السماوي المبني على أعواد القش من الإشتعال والتهاوي فيما لو ولع أحد سيجارة ودخنها في الشارع قبل موعد الإفطار.

وقد أعجبني موقف وزير الشؤون الدينية الجزائري حين امتنع عن أسلوب التكفير والمطالبة بالإعتقال والمعاقبة واكتفى بالإدانة وترك الناشطين بدون أي محاولة لإيقافهم أو القبض عليهم ...

وهذا مؤشر آخر مشجع في سلسلة الأحداث الأخيرة، من مصر إلى الكويت إلى تونس والآن الجزائر تشير إلى تقهقر للنفوذ الديني ونفور شعبي كبير منه، وبداية للتمرد على الشرائع والأحكام التي يبني دعائمه عليها.

أقرؤا الخبر كاملاً هـنـا

* * * * * * * * * *

الخميس، 8 أغسطس، 2013

تهنئات العيد وتمنيات الخلاص

::


كل عام والجميع بخير صحة وسعادة

ونهنأ من صام شهر رمضان على خلاصه من محنة التجويع والصداع وفقد الأعصاب لهذه السنة، ونمتنى لكل مسلم الخلاص السريع من طقوس التجويع البدائية هذه المبتلي بها دورياً، والخروج من دنيا الوهم والخرافة الذي يعيش فيه للدخول إلى عالم الحقيقة والواقع.
وهذه معايدة عيد الفطر لهذا العام، إضغط هـنـا
* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

تربية الأديان، ثقافة خائبة

::
في زيارة لي لصديق إنجليزي ذات مرة في لندن، سألت إبنه البالغ عمره 17 سنة، والذي كان يحضر لامتحانات هامة لدخول الجامعة ذاك الوقت، ما إذا كان قد حفظ تواريخ وأحداث مادة التاريخ التي كانت ضمن دراساته وامتحاناته، وعلقت كإضافة للسؤال على صعوبة حفظ كل هذه التواريخ وتسلسل الأحداث التي تكّون حقبة التاريخ المقررة عليه.

لم أدرس التاريخ إلاّ في مدارس الكويت، ففكرتي عن هذه المادة محصورة بهذه المرحلة، وما اتذكر منها أن دراستها هنا عندنا في الكويت تستهدف وتعتمد على حفظ الطالب لسير الأحداث وتواريخها والظروف والملابسات التي أدت إلى وقوعها، فالتاريخ كما أعرفه من المدارس هو في المقام الأول حفظ لما جرى من أحداث في السابق، والإمتحانات تعتمد على قوة ذاكرة الطالب واجتهاده في الحفظ ومدى إمكانيته في استرجاع وسرد تلك الأحداث وملابساتها بتواريخها الدقيقة.

هذه كانت انطباعتي عن مادة التاريخ وكيفية دراستها، ولكن رد إبن صديقي على سؤالي وملاحظتي أدهشني. قال لي لو أجبت على أسئلة الإمتحان بسرد الأحداث وتواريخها حفظياً لضمنت رسوبي، لأن الأسلوب والهدف الدراسي للتاريخ لدينا هنا في أنجلترا لا يريد تدوين مايحفظه الطالب من أحداث وتواريخها، بل يريد أن يختبر مدى فهم الطالب للملابسات والظروف والدوافع التي صنعت التاريخ وأن يحللها بنفسه ويبدي رأيه هو فيها.

التركيز على الفهم والتمحص والتحليل في الدراسات الأكاديمية الغربية يجري على جميع المواد المدروسة وليس على التاريخ فقط، ويعرفه كل من سنحت له الفرصة للدراسة هناك. توجد سياسة تربوية ثقافية متعمدة وواضحة تنتهج في المؤسسات التعليمية في البلاد المتحضرة تسعى للإبتعاد عن أسلوب الحفظ والتحفيظ والإسترجاع، وتميل إلى أسلوب التمحيص والتحليل لهدف الفهم والإنتاج والإبداع. هذه عكس السياسة الثقافية المنتهجة التي تخضع تحت أي سلطة دينية في المؤسسات التربوية. المؤسسة التربوية التي يسيطر عليها النفوذ الديني تشجع أسلوب الحفظ والترديد الجامد البليد وتقدم له المكافئات والجوائز: مسابقات حفظ القرآن وترتيله أفضل مثال، أسلوب تربوي ممتاز للكاسكوات، لا ينفع لتقدم البشر.

إبن صديقي نجح بامتياز في امتحاناته، والتحق بجامعة أدنبره في سكوتلندا، إحدى أفضل الجامعات في العالم. ماهو الإنجاز الثقافي الذي سيعتمد عليه دفع العجلة الحضارية في مجتمع هذه الطفلة الأندونيسية التي يهلل ويكبر ويفتخر المؤمنون لمهارتها الببغائية الفذة في ترديد عبارات ليست أنها لا تفهمها فحسب، بل استعصت حتى على جهابذة اللغة العربية في فهمها؟



* * * * * * * * * *

الأحد، 4 أغسطس، 2013

لماذا أصبحت ملحد - صدمتني صراعات الإسلام

::
متابع آخر للمدونة أرسل لي قصته مع الدين الإسلامي، أنشرها كما جائت، مع شكري للأخ الكريم المرسل.

أنا ولدت في عائلة محافظة، ليست متدينة. تربينا على أن الدين هو الحق وأن الإسلام دين قوي لا يتنافى مع العلم. كنت مؤمنا أن الإسلام هو الدين الصحيح! لكن كانت عندي تساؤلات لم أذكرها مع أحد.

كان الله في ذهني وأنا ابن 10 سنوات، ضخم الجسم، طويل الشعر واللحية كملك في العصور الغابرة. هذه الصورة انطبعت في رأسي من القرآن والنصوص الدينية. ضايقني ذلك لأني كنت أعرف آنذاك أن تخيل الله في الذهن محرم، لم أسئل أحد من معلمي الدين خوفاً من الرد، وكنت على يقين أن هناك إجابات قاطعة بالكتب الإسلامية، وكل ما أحتاجه هو القراءة عندما أصبح كبيراً. 

وهكذا عندما درسونا عن حروب الردة، لم أفهم الحكمة في هذه الحروب. أيضاً عندما تعلمت عن مهلة الثلاثة أيام قبل الحرب، كيف يتوقع المسلمون أن يقرر الناس مصيرهم في ثلاثة أيام فقط، واتبّاع دين لا يعرفون عنه شيئ؟؟؟ وكذلك التعامل مع يهود المدينة!! وأمور كثيرة كنت على يقين أن الكتب الإسلامية تحوي الإجابة.

في الثانوية، لم أفكر في الموضوع كثيراً، وبعد أن أنهيت المدرسة بدأت أصلي، وذلك بعد أن قرأت الرسالة المنتشرة عبر الإيميل: "ماذا لو أتى الرسول ورأى ما أنت عليه، ماذا ستفعل؟" شعرت بالذنب، تأثرت بها وبدأت أصلي. لم أكن شابا "عاصياً"، بل كنت شاباً محافظاً، كل ماينقصه هو الصلاة.

وصلت الجامعة، ودرست موضوع علمي صعب، تعلمت منه بعض نظريات الفيزياء التي لم أعرفها من قبل. وفي مرحلة الجامعة، كنت أميل للحركات الإسلامية، وكانت قوية تقيم محاضرات أسبوعية في الفلك والفكر الإسلامي والفقه.

أنهيت الجامعة، وحتى ذلك الحين لم أكن أقرأ الكتب. وفي طبيعتي لا أحب أن أعمل شيئ ناقص. وفي هذه المرحلة، قررت التقرب للدين أكثر، وأن أتقن الشيئ كما يجب، فانتميت لحركة إسلامية تقريبا بنفس الفترة بهدف التربية والعمل التطوعي والدين. وهنا بدأت الصدمات ..... فقد كان منهجها سطحي بشكل مخيف، كان كل مايريدونه جنود لا أكثر!!

توقفت عن انتمائي للحركة وقررت القراءة بنفسي وأنا على يقين أن الدين الصحيح في المصادر المعروفة. فبدأت أقر كتب الدين، الفيزياء، البايولوجيا، وتاريخ العلم. لم أشك في لحظة أني سأواجه أي تناقض!!!! ولكن هنا بدأت رحلة الشك. تناقض صارخ بين العلم والدين. صدمني الأمر، أصبحت ابن 25 (آنذاك) ولم أسمع شيئ عن الإنفجار الأعظم ونظرية التطور. فكل المحاضرات العلمية الإسلامية تجاهلت كل مايناقض الإسلام وكأنه غير موجود!!

وقع بين يدي كتاب الحقيقة الغائبة لفرج فودة، وكانت هذه صدمة أخرى. ظننته منافق فقط ويدعي الإسلام للطعن فيه، تأكت من أن كل رواياته في كتابه هي مقتبسة من مصادر إسلامية معروفة، وكانت رواياته صحيحة. فبدأت أقرأ التاريخ الإسلامي وصدمت بالصراعات التي حدثت في كل تاريخ الإسلام، خصوصاً ماحدث بين علي ومعاوية. كانت فترة صعبة جداً علي، أخرجتني من عادة الكتمان وبدأت أسأل أصحابي المعروف عنهم بحسن الدين، فوجدت جهلاً في الفكر والتاريخ، فكل مايعرفونه هو أحكام لا أكثر، وبعضهم عنده نفس الشكوك، لكن فضلوا تجاهلها. لم أستسلم، وتوجهت لشيخ معروف عنه أسلوب البراهين ووعدني بالإجابة، لكن بعد أن أرسلت له السؤال الأول، لم يجب عليه!!!

في هذه المرحلة، قررت التوقف والتفكير قليلاً لأني شعرت أني منزلق لوحدي، فقررت أن أترك كل الكتب والعودة خطوة للوراء. وبعد تفكير طويل، قررت قراءة بحثان: الأول كيف جمعت السنة، والثاني كيف جمع القرآن من مصادر إسلامية.

قرأت عن السنة، ووجدت أن كل الصحابة عدول، وأني كسني يجب أن اؤمن بأن البخاري ومسلم صحيح بغض النظر عن فحوى الحديث. أما البحث عن القرآن، فقد توقفت عن قرائته بعد أربع صفحات. مللت من الكتب الإسلامية، ويوتيوب في كل هذه الفترة كان يعمل ساعات إضافية.

وها أنا اليوم مازلت أظن أن الله الإسلامي يشبه الملك الجبار، لم تتغير الصورة كثيراً، والجنة أشبه بقصر ملك، كل همه الحور العين والخمر والخصية. كنت وأنا صغير في ذهني ربما 20 سؤال فقط، حاولت طمسها، ولكن على مايبدو أنها استغلت ذلك للتناسل والتكاثر لتصبح 2000 سؤال.

واليوم أعيش حياتان، أهلي ومن حولي يظنون أني مسلم صالح، ودائماً يعلموا الأولاد الصغار حولي أن يصبحوا مثلي مسلمون متعلمون وناجحون في علمهم. وبيني وبين نفسي أعيش عالم من الشك لايعلم به إلا بعض أصحابي الذين هم على نفس الحال.

هناك الكثير من التفاصيل وأحداث حدثت في هذه الرحلة، ولكني لا أود الخوض فيها. إنما أذكر أني في أحد الأيام تجادلت مع أصحابي، ماذا لو ولدنا في إيران، هل سنكون شيعة أم سنة؟ ماذا لو كنا في السعودية، سنكون وهابيين أم سلفيين؟ وماذا لو ولدنا بالصين، سنكون بوذيين؟ ...... وهكذا.

ومنذ ذلك الحين وأنا أتابعك. عندما عدت إلى البيت بدأت أبحث بالموضوع فوصلت إلى مدونتك وشاهدت فيديو Dear Believer ومنذ ذلك الحين وأنا أتابعك.

شكراً لك.

(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)



* * * * * * * * *

الجمعة، 2 أغسطس، 2013

ذكر شهب السماء ونسى شهب الأرض

::
نشر بحث في جورنال علمي أمريكي نقله موقع البي بي سي، عثر الباحثون فيه على دلائل احتمال ارتطام نيزك كبير في أمريكا الشمالية وقع قبل 12900 سنة، وربما أدى إلى هلاك وانقراض الحيوانات الكبيرة هناك ومنها أفيال الماموث.

والخبر بحد ذاته ليس ذو أهمية كبيرة خارج المجتمع العلمي المختص في هذه البحوث، إنما له أهميته قصوى من الناحية الدينية. كيف؟

عندما ينظر المتدين حوله، يرى علامات ربه في كل شيئ، ولهذا فهو يعزي كل ظاهرة طبيعية غريبة يصادفها إلى يد إلهه. هذه النظرة لها ركائز بايولوجية فطرية في الحقيقة، ولكنها ليست دينية بالضرورة. فهذه خاصية هامة قد تطورت عند الإنسان لكي تساعده على البقاء حياً. وتبرز عنده على شكل ميول إلى إعزاء كل ملاحظة أو ظاهرة إلى وسيط أو فاعل أو مسبب لها. وهذا الميول إلى إعزاء الظواهر إلى مسبب يرفع لديه إحساس وجود كائن أو كيان آخر ربما في الحقيقة يسبب له ضرر في الطبيعة. فإعزاء الظواهر إذاً إلى مسبب أو فاعل يوفر له آلية بايولوجية ترفع من مستوى إحساسه باحتمال وجود مايضره ويدفعه لتفاديه والإبتعاد عنه، ولذا فهي تساهم في بقائه.

هذا الميول البايولوجي الإستنقاذي، إذا صح التعبير، قد اختطفه الدين. فالدين يستغل هذه الخاصية البايولوجية الهامة ويستبدل الوسيط أو الفاعل الذي يشعر به الإنسان فطرياً بالإله الذي تحدده عقيدة المؤمن السائدة في محيطه.

ولكن لأن هذا الدافع فطري، فمن الصعوبة البالغة على الإنسان أن يتحرر من فكرة علامات تأثير وجود الخالق الميتافيزيقي الذي زرعه الدين في عقله في كل مايراه حوله. ولكن عندما ينجح في التخلص من هذا الربط الزائف بين خاصيته البايولوجية هذه والإله الذي اكتسبه من محيطه، كما يحدث مع الملحد أو اللاديني، يبدأ الإنسان في رؤية أخرى مناهضة تماماً.

فرغم أن الخاصية البايولوجية موجودة في دماغه، إنما الملحد واللاديني يرى الظواهر كما هي على حقيقتها، مجردة من فكرة الإله. فإن كان هناك وسيط أو فاعل فهو يرى ذلك الوسيط والفاعل أو المسبب على حقيقته، وليس بمنظار معتم إلا من كلمة الله مرسومة على عدساته.

والسبب الذي دفعني لكتابة هذه المقدمة الطويلة هو لإبراز أهمية هذه النقطة، وهي أنني أجد متعة شديدة ليس فقط في رؤية الأشياء على حقيقتها بدون شوائب ميتافيزيقية تعكر الرؤية الصحيحة الصافية، ولكني أجد متعة أيضاً في العثور على ما يناقض فكرة الإله نفسها في هذه الظواهر، وقرائتي لهذه الخبر أثار هذا الشعور اليوم، وأود أن أنقله لكم وأختم به هذا البوست السريع.

مرت الكرة الأرضية في أول سنوات تكونها بمرحلة تعد بمئات الملايين من السنين، تعرضت فيها لقصف متواصل وعنيف من نيازك بمختلف الأحجام، جعلت سطح الكرة الأرضية يغلي ويفور من تأثيرها، واستغرقت مئات الملايين من السنين لكي تخف حدتها مع تطور المجموعة الشمسية. ولكن هذه النيازك لاتزال ترتطم بين حين وآخر بالأرض وتسبب كوارث عنيفة شاملة، واشهرها النيزك الذي ارتطم بها قبل حوالي 250 مليون سنة وسبب أكبر حدث انقراض للكائنات الحية التي كانت تتواجد في تلك الحقبة. والثاني المشهور هو النيزك الذي سقط قبل 65 مليون سنة وسبب انقراض الداينوصورات. ولاتزال النيازك تتساقط بين فترة وأخرى لتسبب كوارث وانقراضات يستمر تأثيرها لالآف السنين، والخبر المنشور في البي بي سي هو أحدها. والسؤال الذي يخطر على بال من تحرر من فكرة الرب هو هذا:

أين ظاهرة ارتطام النيازك وتأثيرها الكارثي المتكرر طوال تاريخ الكرة الأرضية في الكتب السماوية؟ أليس من الغرابة البالغة لكاتب هذه الكتب أن يسقطها تماماً من سرده لقصة خلقه؟ لماذا؟

الإجابة: لأنه لم يدري بها.

* * * * * * * * * *