الجمعة، 27 سبتمبر، 2013

البعرة سببها البعير، حقيقة مؤكدة

::
كنت في جلسة عائلية قبل كم ليلة، وطرح علي أحد الأقارب "إستشكال فلسفي عظيم" يهدف إلى إثبات، أو الإشارة، إلى وجود الإله، لم أدري كيف أرد عليه. فعلاً، تلعثمت بين الـ آآآآه، والـ همممم، والصمت الطويل، ولم أرد عليه. تلك الليلة أثملته فرحاً وسعادة بسكوتي، وأرحت باله بعقيدته.

والإستشكال هو لفكرة الفيلسوف الإنجليزي ويليام بيلي الذي يستدل بها على وجود الإله بطرح افتراض لو عثر إنسان على ساعة ملقية على رمال الشاطئ، سوف يعرف أن ورائها صانع، ولم تتركب لوحدها من الطبيعة. والنظيرة العربية لهذا الإستنتاج الفلسفي التي استخدمها قريبي هي فكرة وجود بعرة في الصحراء، يستدل منها على مرور البعير، فالبعرة لا تظهر من نفسها. فوجود المخلوقات إذاً تدل على وجود الخالق، وهذا هو الإستنتاج الذي تستهدفه هذه الأمثلة. 

وسبب تلعثمي ليس لعدم معرفتي للرد، فهو بسيط للغاية، إنما إدراكي للصعوبة البالغة في  التحاور مع إنسان يستخدم مفهوم السببية بواسطة هذه الأمثلة لدعم قناعاته. فعندما أواجه أي شخص يستشهد ببراز البعير، أو أي براز آخر للإستدلال على ربه لدعم إيمانه، أنسحب فوراً من الحوار، خصوصاً إذا كان يطرح على مائدة الطعام. 

السببية المبسطة كمثال العثور على ساعة على الشاطئ، أو بعرة البعير كما هو دارج عندنا، لم تعد تستخدم حسب علمي من قبل كبار الفلاسفة المتدينيين المعاصرين كـ جون هوت وألفين بلاتنيجا وغيرهم كحجة على وجود الرب، بسبب هشاشتها وسهولة دحضها، بل تم الآن تعديلها وتنقيحها وتقنيعها بأقنعة علمية كفكرة التصميم الذكي التي يروج لها الديسكافري إنستيتيوت الأمريكي حتى يسهل الإنخداع بها. ولكن لمن لا يعرف الرد، فهو بشكل مقتضب هذا:

في مثال ويليام بيلي، الساعة قطعة معقدة التركيب ولها نظام دقيق وهدف محدد، وعلى هذا الأساس لا يمكن تعزيتها إلى عشوائية الطبيعة في تركيبها، ومثلها البعرة بشكل أبسط. فيستخدم المتدين مثال الساعة والبعرة للإستدلال على مسبب، ويشبه الخنفساء مثلاً بالساعة، فهذه أيضاً معقدة التركيب ولها نظام دقيق وهدف، وهو التكاثر والبقاء.

ولكن هناك مغالطة ضخمة وخداع مشين للذات في هذا التشبيه. وهو أننا نعرف تمام المعرفة أن الساعة مصنوعة ولها مسبب، فقد شاهدنا (أي بعضنا) من ركبها، وكيف ركبها، وكيف صنعت قطعها، وكيف جائت ومن أين جائت. وكذلك نعرف أن البعرة سببها البعير، فقد شاهدناه وهو يتبرزها. ولكن لم يشاهد أو يشعر أو يتحسس أحد منا بأي كيان، ميتافيزيقي بالخصوص، وهو يصنع الخنفساء أو الطير أو القطة أو الإنسان أو أي كائن طبيعي آخر. الإستنتاجات التي يتم الحصول عليها من ظاهرة ما، لا تنطبق بالضرورة على ظاهرة مماثلة، ناهيك عن تعميمها.

فإدراج الخنفساء ضمن مصنوعية الساعة هو طفرة فلسفية واسعة، وامتداد، ربما يبدو للوهلة الأولى أنه مبرر، إنما لا تدعمه المعطيات العلمية بتاتاً.هو مجرد فكرة فلسفية عالقة في أجواء عقل المؤمن لتريح تفكيره وتحفظ قناعاته، ولكن ليس لها أي سند إمبيريكالي تطبيقي يدعمها، بل بالعكس، المعطيات تشير إلى عدم وجود مسبب واعي لها، وتكشف أن الكائنات الحية ظهرت بواسطة آلية طبيعية هي التطور، بدون الحاجة لأي تدخل ميتافيزيقي ذكي فيها.

أما عن قريبي المتدين، فسوف أتركه يتلذذ باعتقاده بأن حجته البلهاء قد أسكتتني.

* * * * * * * * * *

الأحد، 22 سبتمبر، 2013

فتيل الساعة دابق؟؟؟

::
هذه لائحة قصيرة لتقدير حجم أعداد القتلى التي سببتها الحروب على مر التاريخ:

1- الحرب العالمية الثانية، 1939 إلى 1945: مابين 60 إلى 85 مليون.
2- الغزوات المنغولية خلال القرن الثالث عشر: مابين 30 إلى 60 مليون.
3- الحرب اليابانية الصينية الثانية: 1937 إلى 1945: حوالي 27 مليون.
4- حروب سلالة غينغ ضد سلالة مينغ في الصين في القرن السابع عشر: 26 مليون.
5- حروب التمرد التايبنغي في القرن التاسع عشر في الصين: 20 مليون.
6- الحرب العالمية الأولى، 1914 إلى 1918: أكثر من 16 مليون.
.....
.....
.....
..... الحرب الأهلية الجارية في سوريا، حوالي 100 ألف قتيل.

أعتقد تكونت لديكم صورة واضحة عن حجم المجازر التي وقعت في الحروب عبر تاريخ البشر مقارنة بحجم المجازر التي تجري في سوريا حالياً. ولدي هذه الأسئلة البسيطة:

لماذا قرارات السماء التي تتعلق بمصير البشر عامة، دائماً تستند أو تشير إلى أحداث، وإن كانت مريعة، إنما ضئيلة نسبياً ومحدودة ضمن دائرة الشرق الأوسط؟ لماذا تربط السماء مصير البشر أجمع، وهو قيام الساعة، بما يجري في سوريا، وهو حدث ضئيل مقارنة بما حدث ولا يزال يحدث خارج بلاد الشام والهلال الخصيب؟ لماذا لم تشير السماء إلى الحرب العالمية الثانية مثلاً، التي أفنت أكثر من 60 مليون روح كعلامة على قيام الساعة؟ ماهي بالضبط أهمية قرية دابق في سوريا حتى تستخدمها السماء كعلامة لقيام الساعة؟

لاتقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ( صحيح مسلم). أي أن غزو قرية دابق في سوريا هو الفتيل الذي سيشعل قيام الساعة، وثقل هذا الحدث يعادل وزن وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا بدلاً من وتلك الأمبراطوريات أهلكناهم لما ظلموا.

تنبؤات مبنية على أفكار ومعتقدات وأوهام القرون الوسطى، لا تنتسب ولا تتوازى مع أي من المقاييس التاريخية، ولا يوجد لها أي سند على أرض واقع اليوم. أجد صعوبة بالغة بتصديق أن أغلب المسلمين فعلاً يصدقون هذا العته:



* * * * * * * * * *

الأربعاء، 18 سبتمبر، 2013

لماذا أصبحت ملحدة - التكاثر الجنسي نبهني

::
من القارئة الكريمة زينة، مع وافر الشكر لها على مشاركتها. وتوجد روابط أسفل الهامش على يمين الصفحة لجميع المشاركات في هذه السلسلة من المقالات.

تدري متى أول مرة انصدمت في الإله، وبعدها أنكرت وجوده؟ لما أول مره عرفت أن التكاثر الجنسي في الإنسان هو نفسه اللي عند الحيوان. كانت صعقة كبيرة وأنا عمري 11 سنة. مافكرت بشيئ أبداً غير أنه الله خرطي ومش حقيقي.

عيل المسلم شايف نفسه كإنسان فوق كل الكائنات، والله ارتقى بالإنسان وهو الكائن المفضل عنده، وآخر شي يطلع الجنس نفسه نفسه، لايك وت ذا فك!

يعني أقل شي تسويه، إنك تخلي لهم طريقة تكاثر خاصة، مو نفس الحيوانات! كنت أظن أن الإنسان كائن سامي من كثر البولشت اللي كنت أسمعه واقراه عن الله والإنسان، بالأخير طلع الله ماله أي دخل بالسالفة، وهذا نظام بايولوجي تتبعه كل مملكة الحيوان.

حسيت نفسي غبييييية، إني كنت مصدقة فيه! لوهلة، تيقنت أن الحياة في صوووووب والدين في صوب، وان كل هذه كذبة. أذكر تماماً أني قعدت في غرفتي منهارة، حاسة بالخديعة، وأشتمه خخخخخخ، وبعدها حسيت بالواقع، حسيت أني فعلاً عايشة، وبدالي الكون شي مثير للإهتمام، وأن الحياة مغامرة حلوة تحتاج ذكاء وإرادة. ذيس مايت ساوند لايك بولشت، بس فعلاً هذا اللي حسيته، كأني أخذت دوز أوف رياليتي، وقمت من صدمتي قوية وحابة أعيد إكتشاف العالم بدون فكرة وجود إله.

وعذراً على أسلوب الكتابة. حاولت أكتب بالفصحى وماضبط، وبالإنجليزي وماضبط، قلت أطلع اللي بخاطري بالعامية. 


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * *

الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

أقوى البراهين على بشرية الدين

::
ماهو أقوى برهان أو مؤشر موجود يكشف لنا أن الدين ماهو إلا مجموعة من الأفكار التي اختلقها البشر؟

البراهين كثيرة، ولكن برأيي أن أحد أقوى المؤشرات على زيف ربوبية الأديان هو فشلها في إقناع البشر، وانتشارها الرئيسي بواسطة التوالد والتوارث بدلاً من قوة مضمونها. عدم اقتناع الشريحة الكاسحة من البشر في أي دين مفرد، ولجوئها إلى أساليب القمع والتهديد والإرهاب والإغراء الرخيص لإخناعهم وإرغامهم على اتباعها يدل على غياب قوى الإله منها كما تُعرّفه نفس هذه الأديان. أي أن الحقيقة كما نراها ونلمسها تناقض التعريف الربوبي.

هذه الحقيقة لوحدها دون أي حاجة للتمحيص في المفاهيم الدينية وأفكارها وشرائعها، أو طرح أي حوار أو مناظرة فيها كافية لأن ترينا بأن قواعد وأساسات هذه المنظومات الفكرية المسماة بالأديان مهزوزة ومتهافتة وغير مقنعة للشريحة الكبرى خارج الدائرة الأسرية أو القبلية لأي دين.

تمثل الديانة المسيحية بطوائفها المتعددة مايقارب الـ 2.1 مليار نسمة، أي 30% من سكان العالم، بمعنى أن 70% من باقي السكان غير مقتنعين بها. ويمثل الدين الإسلامي 1.5 مليار نسمة، أي 21% من سكان العالم، بعنى أن 79% من الباقي غير مقتنعين بربوبيته. والهندوسية مليار نسمة، أي 14% من سكان العالم، بعنى أن 86% من الباقي غير مقتنعين بها. وهذه الديانات الثلاثة تضم كل منها أكبر نسبة من التابعين لها مقارنة مع باقي الديانات الأخرى.

فإذا وضعنا أيضاً بعين الإعتبار أن الفترة التي مرت على ظهور هذه الديانات تعد بآلاف السنين، فالإستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن أن نصل إليه بدون الحاجة إلى النظر في محتواها ومضمونها، أنها قد فشلت في الإكتساح الشمولي الذي كانت تستهدفه، مما يشير بقوة وتأكيد إلى نقص وعجز فيها، وأي نقص وعجز في مفهوم يفترض أنه ربوبي سوف يشير بقوة إلى أنه غير ذلك. وأي محاولة لتبرير فشلها فلسفياً، سيكون مجرد ترقيع واهن غير مجدي، لأن الحقيقة ستظل واقفة وشامخة مهما كان التبريرات: الديــــــــــــانات فشــــــــــــــلت في تحقيق هدفها.

أكتب لكم هذه المقدمة الطويلة حتى أمهد لما يكشف هذا المؤشر المتواضع، وهو الإستفتاء الذي وضعته قبل سنتان.

في عام 2011 طرحت إستفتاء مطابق للاستفاء الموجود في أعلى الهامش من هذه الصفحة، وكانت النتيجة هـنـا بعد تجاوب 500 قارئ هي هذه:

عدد المسلمين الذين أجابوا على أسئلة الإستفتاء 257 أي كانت نسبتهم قبل سنتين ونصف 50%. ومجموع عدد المسيحيين واليهود وذووا الديانات الأخرى 28 أي بنسبة 4%. وكان مجموع عدد الملحدين واللاأدريين 224 أي بنسبة 42% من الـ 500 الذين تجاوبوا مع الإستفتاء.

وقد طرحت نفس الإستفتاء مرة أخرى من جديد قبل بضعة شهور، وقد وصل الآن عدد الذين تجاوبوا معه إلى حوالي 500. فالنجري مقارنة مع نسبة المسلمين والملحدين قبل سنتين مع نسبتهم اليوم لنرى ما إذا كان هناك أي تغيير في النسب ضمن هذا العدد خلال هذه الفترة القصيرة، وإذا كان هناك تغيير، فلصالح أي فئة، ولنركز على المسلمين والملحدين واللاأدريين؟

عدد المسلمين في الإستفتاء الجديد 215 أي بنسبة 43%، ومجموع عدد الملحدين واللاأدريين 260 أي بنسبة 52%.

بمعنى أن خلال السنتين الماضيتيين نسبة المسلمين قد تقلصت من 50% إلى 43%، وهذا يعنى أن عدد المسلمين الذين تفاعلوا مع الإستفتاء قد انخفض 16%، وأن نسبة الملحدين واللاأدريين قد ازداد 16% أيضاً. فهل هذا مؤشر على اتجاه إحصائي يعكس مايجري على أرض الواقع؟

لا أدري، ولكني أعرف أن 90% من القراء الذين يمرون على المدونة يأتون من بحث غوغل، أي أنهم يمثلون خليط متنوع عشوائي يضم جميع الطوائف. فلا يمكن تفسير هذه النسب بأنها تعكس الميول الإلحادية لقراء المدونة، لأن الغالبية الكبرى من زوارها ليسوا من روادها بل من زوار جدد.

الإلحاد في انتشار، والأديان في تقلص، وهذا ماتشير إليه جميع الدراسات والإستفتائات. واستفتاء المدونة هذا ماهو إلا عينة صغيرة جداً تضيف لتؤكد الصورة الضخمة الموجودة خارجها.

فأي رب هذا الذي فشل في نشر أديانه، بعد إنزالها الواحد تلو الآخر على مر تاريخ البشر؟ وأي رب هذا الذي يراقب دينه وهو يتقلص ويتضائل ليندثر؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 12 سبتمبر، 2013

التطور حقيقة - العرق دساس

::
من المفارقات المضحكة في العقيدة الإسلامية، أن حديث: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس، يكذبه علماء المسلمين، بالرغم من أن هذا البيان يحمل الكثير من الصحة، ولا يحتاج إلى دليل علمي لملاحظة أن الإنسان تظهر فيه خصائص غير موجودة في والديه ولكنها موجودة في أجداده، بينما يؤكد نفس هؤلاء العلماء الجهلاء صحة أحاديث كثيرة أخرى رغم أنها على درجة من اللامعقولية والتناقض مع المعطيات العلمية تجعل حتى السخرية عليها لا تعطيها حقها من البلاهة.

والصورة أدناه هي لحالة نادرة تظهر أحياناً في بعض العائلات، وتتمثل في نبوت الشعر على الوجه بطريقة كثيفة تشبه كثيراً ما نعرفه عن تطور الإنسان والمراحل التي مر بها وغيرت ملامح وجهه من شكل قرد إلى شكله الحالي. هذه حالة مسجلة وأسبابها الجينية معروفة وتسمى أتافيزم Atavism. فبعض الجينات القديمة التي أنبتت شعر وجه أسلافنا القردية وشكّلت ملامحهم، لاتزال موجودة في جينومنا الحالي، ولكنها توقفت عن العمل مع الطفرات الجينية وتفضيل الإنتخاب الطبيعي وعوامل أخرى للخصائص الجديدة. ولكنها بين حين وآخر تتفعل وتكشف الهيئة والملامح والخصائص التي كانت موجودة في أسلافنا.

ولو كان آدم موجود فعلاً في حقبة ما في الماضي، فلتكييفه مع حقيقة التطور، ستكون ملامحه أقرب إلى ملامح هذه العائلة من شكل الإنسان الحالي العادي.



* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013

حورية البحر حقيقية؟

::
شاهدت مؤخراً عدد من الفيديوكليبات يظهر فيها مايشبه الإنسان المائي، أو حورية/حوري البحر. وهذه الفيديوات سببت حالة نشوة لدى الكثير من المتدينين الذين اعتبروا هذه اللقطات كدليل على وجود الجن.




ورأيي فيها بسيط: تمثيل وسي جي آي Computer Generated Imagery، واليوم الذي سيكتشفون فيه وجود الجن الموصوف في القرآن، هو اليوم الذي ستطير فيه الخنازير وسأعلن توبتي فيه.

* * * * * * * * * *

السبت، 7 سبتمبر، 2013

ثمن الإلحاد باهض

::
نسبة الملحدين في البلاد الإسلامية كبيرة، وأكبر بكثير مما يبدو على السطح، هذا ماتشير إليه الإحصائيات وتثبته التجربة الشخصية. وما يبدو على السطح يظهر صورة زائفة للواقع، فالكثير من الملحدين في المجتمعات الإسلامية يخفون إلحادهم ولايبيحون به حتى لأقرب الناس إليهم، أزواجهم وزوجاتهم. لأن البوح بهذا المعتنق الفكري من الممكن أن يهدم بيوت ويشتت أسر، ويفكك النسيج المتماسك الذي يربط أفراد أي وحدة إجتماعية ببعضها، هذا بالإضافة إلى تعريض حياة الملحد للأذية والخطر.

وهذه المشكلة المأساوية لا تقتصر على المجتمع الإسلامي فقط، فأنا أقرأ كثيراً عن حالات مشابهة في المجتمع المسيحي أيضاً، لاسيما الأمريكي. وأستلم بين حين وآخر رسائل من القراء الملحدين تتشكى من هذا الوضع وتطلب النصيحة. ويؤلمني جداً أن أجد نفسي عاجزاً عن تقديم أي نوع من المشورة المفيدة بجانب العموميات والبديهيات التي يعرفها ويتبعها الجميع. وهذه آخر رسالة استلمتها يوم أمس من القارئ العزيز ب ن المتابع للمدونة، أطرحها هنا على أمل أن يستفيد من نصائح من هم في نفس وضعه ووجدوا حلول لمشاكلهم المشابهة.

عزيزي بصيص العقلاني، أعاني من مشكلة أتمنى أن أجد في مدونتك أي حلول لها، وهي أني إنسان لاديني ولدي طفلين، ولد وبنت، ولدي زوجة لا أقول مؤمنة فقط بل متشددة، وأنا أعيش معها تحت سقف واحد، وكانت قد حرمت نفسها عني بعد أن عرفت بعض الشكوك التي تراودني عن الإله، ووصلنا لاتفاق أن نعيش فقط لأجل تربية أطفالنا، وكل واحد في حالة.

ولكن المصيبة هنا أن أطفالي يتربون على الخرافة التي تسقيها لهم، وأجد نفسي عاجز أمام هذا التخلف. وعندما حاولت في إحدى المرات أن أعلم ابنتي الصغيرة أن البشر تطوروا عن أسلاف تشبه القرود، جن جنون الزوجة وهددتني إن أنا تدخلت في تعليم الصغار، فسوف تفضح أمري وتخبر أهلها بشكوكي لكي يتم احتسابي كمرتد، ولا أستبعد إقامة الحد علي!!!

كيف أتصرف؟ وهل من نصيحة توجه لنا الآباء والأمهات الملحدين في مجتمع متشدد متدين؟ ماذا نعمل ونحن نرى أطفالنا يتشربون الخرافة والكذب والتضليل؟ ماذا نفعل وعملية تغليف عقولهم تمر أمامنا؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 5 سبتمبر، 2013

لماذا أصبحت ملحد - تساؤلاتي أدت إلى إلحادي

::
من الأخ الكريم م م، مع وافر الشكر له على رسالته (توجد روابط لجميع هذه الرسائل المستلمة من القراء والمنشورة في المدونة، تجدونها في أسفل الهامش على يمين الصفحة).

أولاً أحب أشكرك على مجهودك في مدونتك المباركة، وأنا من متابعيك منذ فترة. ثانياً أستاذنا الفاضل أحببت أنقلك تجربتي مع الإلحاد والزندقة.

أنا ولدت وعشت طفولتي في بيت مسلم عادي جداً، أبي كان ملتزم بشكل بسيط، وأمي كذلك وأخوتي أيضاً.

تعلمت الدين مثل غيري، أنه يحث على الأمور الجميلة والأخلاق، وكانت فكرتي سطحية جداً، ولكن من سن صغير بدأت أفكر وأسئل، من دون قصد وعلم أنه سيؤدي إلى ترك الإسلام، وأذكر أني سألت أمي من خلق الله، وطبعاً غضبت الوالدة وقالت لي هذا من الشيطان.

وعموماً أنا كنت أتجاهل هذه الأفكار مثل أي مسلم آخر، حتى لا ينتهي بي الأمر بالنار والجحيم التي أكتشفت فيما بعد أنها مجرد فزاعة لتخويف الناس. ولكن مع هذا كله وعكس رغبتي، بدأت الأسئلة تتزايد. مثلاً، كنت أتسائل لماذا يخلق الله الكفار والأشرار؟؟ لماذا الله خلقنا أصلاً؟؟ لماذا نعبد الله؟؟ لماذا يختبرنا الله؟؟ لماذا من يكفر عشر سنين يعذب إلى الأبد؟؟

وبعدما كبرت قليلاً وأصبحت في سن المراهقة، بدأت أطلع على الدين والقرآن والأحاديث، ووجدت الكثير من الخرافات مثل يأجوج ومأجوج، الأمة التي لو افترضنا أنها موجودة لرأيتها في جوجل أيرث !! ووجدت أيضاً الأخطاء العلمية مثل أن الشمس تغرب في عين حمئة، وأن القلب مركز التفكير، وأن القمر نور وهو في الحقيقة مجرد عاكس.

أما الأحاديث والسنة فحدث ولا حرج، ففيها ماهو خاطئ علمياً، مثل أن الحبة السوداء دواء لكل داء، وحديث لا عدوى ولا طيرة، وأيضاً ادعاء أن أشد الحر والبرد في الصيف والشتاء بسبب النار !! وفيها ماهو مضحك، مثل حديث ضراط الشيطان وبوله في أذن النائم. وفيها ماهو مقزز، مثل شرب بول الرسول وبول الأبل. وفي الحقيقة باب المهازل والأخطاء في الأحاديث يمكن أن نؤلف عنه كتب كاملة.

وطبعاً عند سؤالي لأي شخص، سواء الأهل أو مدرس التربية أو زملائك أو أمك، دائماً تكون النتيجة النهائية أني حمار وأضيع وقتي بالأسئلة، والشيطان ضاحك علي. وبالأخير، وصلتني نصيحة أن أتجه إلى المنتديات الإسلامية وأبحث عن ردود على الشبهات، وأن طبعاً فرحت لأن المفترض أن هؤلاء لديهم الإجابة لأنهم طلبة علم ومضيعين حياتهم بالتفاهات المسماة العلم الشرعي.

فكانت المفاجأة أن أجوبتهم كانت ضعيفة ومن شاكلة الله أعلم، وحكمة لا يعلمها إلا الله، وترقيعات أخرى كثيرة، وأن الأعضاء يهللون ويفرحون، لكن المفاجئة الأكبر أني وجدت إناس ملحدين في المنتديات الإسلامية كانوا يطرحون نفس ما كنت أفكر به، لكن دائماً عضوياتهم تغلق، ويشتمهم الأعضاء، وتحذف ردودهم، والمفروض أن ديننا هو دين التسامح والإحترام، ولكن كان الواقع أن الملحدين كانوا أفضل أخلاقاً. ولا أنسى أنني استغربت من الكم الهائل مما يسميه المسلمون شبهات !! كيف يكون دين الله مملوء بالشبهات والثغرات؟؟ وأنا طبعاً لم أمتلك الشجاعة أن أطلع على هذه الشبهات، فأنا بدون أي قراءة، كانت لدي كمية كبيرة من الشبهات التي لم أجد لها تفسيراً مقنعاً رغم أني حاولت أن أقنع نفسي كثيراً.

وعموماً بعد هذه الحادثة، قررت ترك البحث في الأنترنت حتى لا أشك وأدخل النار، وطبعاً هذه لعبة محمد على المسلمين حيث يرعبهم بالنار والثعبان الأقرع وعذاب القبر، وبهذا لا يفكر المسلم في الإشكالات الموجودة في الدين.

ثم بدأت أستمع للإعجاز العلمي، وكنت فرحان لأنه أخيراً لقيت مايدعم إيماني، وكانت قوية، تطرح أن القرآن أبهر الغرب، وأن فيه ذكر للثقوب السوداء والإكتشافات الحديثة. لكن بعدها بدأت أتسائل، لماذا كل هذه الإعجازات ماهي إلا مجرد ربط الآيات بأمور مكتشفة مسبقاً؟ ولماذا لا يوجد إعجاز قبل إكتشافات الغرب؟ وهنا توصلت إلى أن الإعجاز مجرد لزق الآيات فقط بالإكتشافات، ودعاية رخيصة، وكانت نكسة كبيرة بالنسبة لإسلامي.

بعدها في يوم من الأيام، فكرت بسؤال بسيط جداً، وكان المفروض أني أسئله قبل كل سؤال، ولكن يبدو أني لم أمتلك الشجاعة. سألت نفسي لماذا أؤمن بالدين الإسلامي والقرآن؟ وشنو الدليل إللي يثبت صحة مافي القرآن؟

طبعاً كلنا حافظين كلام الشيوخ الذي يدعي أن القرآن أعجز العرب لغوياً ... وإلخ، وأن الإسلام دين التوحيد، ومحمد رسول الرحمة وأفضل الخلق في العالم أجمع ... وإلخ. هل فعلاً فكرنا في هذا الكلام؟؟ بعدما دققت في الكلام إللي كنت حافظه، اكتشفت أنه ليس صحيح، فالقرآن ليس معجز، بل على العكس، كان ممل جداً وغير مترابط بتاتاً. أما الضربة القاضية فكانت أنه أصلاً غير مفهوم المعنى بشكل كامل، بدليل أنه لا يوجد تفسير متفق عليه للقرآن. ولا التوحيد في الإسلام يعتبر دليل على صحته، فعادي جداً أن اخترع إله واحد فقط وأدعو الناس للإيمان به، بل حتى توحيد الإسلام لم يكن كامل، ففيه سجود للكعبة، وفيه لحس للحجر الأسود، وهذه النقطة بالذات كانت تمثل إشكالية كبيرة.

وأما أخلاق محمد المزعومة فلا عجب منها، فتاريخ محمد مكتوب من أتباعه ومن يؤمن به، والمضحك أكثر أنه دون بعد قرون من بعثته، فلا يوجد مايثبت أن محمد فعلاً كانت أخلاقه عالية. هذا بالإضافة لاكتشافي لما كتب عن بني قريضة ومافعله المسلمون من قتلهم وسبي أطفالهم ونسائهم، وهذا يناقض مانقل لنا عن الرسول من أخلاق !

وهذا كان بداية لإلحادي، لأني اكتشفت أن كل ماأؤمن به كان مجرد أساطير لا يوجد عليها دليل سوى كلام فارغ ومواضيع تعبير. وعلى الرغم من أني كنت أعرف الحقيقة بداخلي، لكن لم أمتلك الشجاعة بأن أعترف أن ديني كان مجرد خرافات. ومرت السنوات وأنا تقريباً تركت الدين ولا أصلي بتاتاً ولا أهتم للدين، ولكني أعتبر نفسي مسلم. 

ومرت السنوات وأنا كبرت، ومع الوقت وبالصدفة دخلت منتدى الملحدين العرب، وطبعاً ترددت في البداية أن أدخله، لكن عندما دخلته وجدت إناس لهم نفس تفكيري بالضبط، ونفس أسألتي، وطبعاً فرحت لهم وشعرت أن هناك إناس غيري يستخدمون عقولهم.
ومن تلك اللحظة تركت الإسلام، ولم أنظر للوراء !! والدين الذي كان رعب وفزاعة تخوفني من التفكير، أصبح مادة دسمة للضحك، خصوصاً مع ظهور شيوخ الفضائيات وفتاويهم المضحكة مثل إرضاع الكبير وقتل ميكي ماوس وقتل الجن ومفاخذة الرضيعة.

عندما أنظر لانتقالي من حظيرة الإيمان إلى الإلحاد، أجد أن الأمر الوحيد الذي كان يمنعني من ترك الإسلام هو الخوف. هذا هو الذي منعني من التفكير بحرية والبحث، فأنا كنت ملحد تقريباً بدون أن أتواصل أو أقرأ لأي ملحد آخر.


حالياً أنا أعيش حياتي بشكل طبيعي جداً، كل من حولي مسلمين على الرغم من اكتشافي لإثنين من أصحاب الفكر المماثل، لكن البقية متدينون. وطبعاً أمي وأبي زاد تدينهم عن السابق، وبعض أصحابي اعتنق فكر القاعدة والفكر المتطرف، ومع هذا أنا متعايش معهم بشكل عادي. وللأسف أضطر مرات لأن أصلي، خصوصاً في الجمعة.


كنت في السابق وفي بداية إلحادي  خائف من فكرة عدم الخلود والفناء، لكن مع الوقت أصبح هذا الأمر عادي جداً، وأنا أستمتع الآن بحياتي. لازلت أحب عمل الخير ومساعدة الناس أكثر من بعض المتدينين.


فنصيحتي لمن يمر برحلة شك وتساؤل هي: إستمر في التساؤل والبحث، وقم بالإطلاع على أفكار الطرف الآخر "الملحدين"، كن شجاعاً في التفكير والإستنتاج.


وبالنهاية أحب أن أقدم الشكر الجزيل لأستاذنا الفاضل بصيص على جهده الطيب.



(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 4 سبتمبر، 2013

سلوى الحلوة تكلمكم

::
نبهني أحد الأصدقاء إلى هذا الفيديو، شاهدوه:




ما رأيكم؟ هل وجود هذا النوع من الميول والسلوكيات بيننا سينخر في بنيان المجتمع الإسلامي الفاضل ويطربقه على رؤوس أفراده ويؤدي إلى خرابه، كما يحذرنا وكلاء السماء، أم هي حرية شخصية لا تضر أحد؟

* * * * * * * * * *

الاثنين، 2 سبتمبر، 2013

الأديان في تقلص وانكماش، ها ها ها

::
لماذا أثار هذا المقال اليوم ضحكي؟ إليكم السبب:

المقال يذكر مثالان يعكسان حالة التراجع الحاد في الإيمان الديني الذي يتسارع حالياً هبوطه في أغلب دول العالم المتحضر، والتي تكشفها جميع الدراسات الإحصائية التي أجريت خلال العقود الأخيرة الماضية. أحد هذان المثالان يعكس مايحدث في المملكة المتحدة والثاني مايحدث في فرنسا.

يذكر المقال أن الأسقف الكاثوليكي الإنجليزي مارك ديفيز، يتشكى لطلبته ويحذرهم من حالة التدهور في الديانة المسيحية التي كشفها التعداد السكاني الرسمي الأخير في المملكة المتحدة، والذي يشير إلى أن المسيحية قد تقلصت واضمحلت [خصوصاً خلال العقود القليلة الماضية] ليتحول معتنقيها الآن إلى مجرد أقلية في هذا المجتمع بعد أن كانت هذه الديانة هي الديانة الكاسحة خلال العشرين قرن الماضي من بداية ظهورها وانتشارها. ويضيف إلى مخاوفه توقعات بحث آخر يتنبأ بإغلاق 4000 كنيسة خلال السنوات الستة القادمة إذا استمرت حالة التراجع في أعداد المتدينين بنفس المعدل. تصوروا، أن الكنائس ستغلق بسبب قلة روادها، ليس إغلاق بالعشرات أو بالمئات بل بالآلاف، خلال فترة قصيرة جداً تعد ببضعة سنوات. 

والحالة الثانية هي مايحدث في فرنسا، فالأسقف أنوسنت فيونيا يتذمر هو الآخر هناك من أن رعيته التي يخطب لها في القداس، تتكون من كبار السن المتقاعدين، بمعنى أن الجيل الشاب لا يتواجد في الكنائس، ويصف جلسات القداس في فرنسا بأنها فاترة وبلا حماس، بعكس القداسات التي تقام في موطنه الأصلي في دولة الكاميرون الأفريقية.

وهذه الحالة تعكسها هذه الدراسة التي كشفت أن مايقارب الثلثين من الجيل الشاب في فرنسا لا ينسب نفسه إلى أي ديانة، وأن مايعادل واحد فقط من عشرين مواطن يذهب إلى الكنيسة بشكل منتظم هناك.

وما يزيد من هم وغم الكنيسة، هو أن معدل عمر القسيس المسيحي في فرنسا أصبح الآن 75 سنة، أي أن القساوسة هناك هم مجرد مخلفات جيل مسن يدنو الآن من الإندثار. وهذا الوضع المتردي دفع السلطات المسيحية في فرنسا إلى إستيراد القساوسة الشباب من الدول الإفريقية التي لاتزال ترزح تحت نفوذ هذه العقائد البائدة بسبب الجهل والتخلف والفقر الذي لا يزال يبتلي هذه القارة.

ونفس هذه الحالة تتكرر في أغلب دول العالم المتقدمة، مع استثنائات تقتصر على الدول الفقيرة والمتخلفة. فما هو وضع الدين الإسلامي من هذا التراجع الدولي الحثيث؟ هل يملأ الإسلام الفراغ الذي تتركه المسيحية في هذه المجتمعات؟ هل بدأ دين الله الحق أخيراً بعد 14 قرن من الغزوات والحروب والفتوحات والدعوة والتهديد والتمجيد وهدر المليارات البترودولارية، في الإنتشار والإكتساح والترسخ، كما أرادت له السماء وأتباعها على الأرض؟

قطعاً لا، بل خيبة ما بعدها خيبة، ألا تصدقوني؟ إذهبوا إلى وكيبيديا وانظروا إلى حجم نسبة الدين الإسلامي من باقي الأديان في المملكة المتحدة وقارنوا تلك النسبة مع نسبة الشريحة الآسيوية والعربية من حجم السكان. مع الأخذ بعين الإعتبار أن معدل الولادة عند الآسيويين والعرب تفوق معدل الولادة عند الأوربيين، ستجدوا أنها ضئيلة وأن هناك تقارب وتوازي كبير مابين حجم نسبة الدين الإسلامي وحجم نسبة المسلمين النازحين والمهاجرين بالإضافة إلى معدل الولادة عندهم.

أي أن الإسلام نعم ينتشر، ببطء، ولكن ليس بقوة رسالته، إنما كنتيجة لتغييرات ديموغرافية محظة، وهذا الإنتشار محدود وقصير الأمد، ومده سيتوقف ويتقهقر كحالة الأديان الأخرى، وهناك مؤشرات كثيرة تثبت أن هذا بالضبط مابدأ يحدث. ولو كانت الرسالة الإسلامية تملك أي فعالية أو جدوى، لنجحت في إقناع المجتمع القريشي "الجاهلي" خلال العشرة سنوات من لف ودوران نبيها بقداسته وهيبته الربوبية في مجالس وأسواق وأزقة مكة، ولما عرضته للسخرية وقذف الحجارة، ولما أضطر معتنقيها من عقد الهدنات والمفاوضات مع أعدائهم، وقطع الطرق والغارات والغزوات المتكررة ضدهم لتثبيتها ونشرها.

ثقافة طيران البغال في الفضاء وغروب الشمس في الطين ووجود أباليس وجن وعفاريت ومخلوق بجناح ريشي ينزل بكلام إله وباقي الترهات والتفاهات هذه لم تعد تقنع أجيال حديثة مثقفة تعرف أن الحياة قد تطورت ولم تخلق من طين، وأن الفضاء يحتوى على فراغ شاسع لا يسمح لمخلوق أن يقطعه بدون مركبة فضائية، وأن الشمس مفاعل نووي هائل لا يغطس في بركة ماء حار أو يذهب للسجود. هذه سخافات لم تقنع حتى الجيل المكي "الجاهلي"، فهل تتوقعها أن تقنع جيل الآيفون والآيباد اليوم؟

جميع الدراسات الإستفتائية الدولية التي جرت مؤخراً، تفيد بأن الأديان تتراجع وتتقلص، إنما ليس لمصلحة دين على آخر، سواء كان الإسلام أو غيره، إنما تتراجع لتملأ فراغها اللامبالاة واللاأدرية والعلمانية والإلحاد. فالأجيال الحديثة ليست مقتنعة بفكرة الإله الميتزافيريقي الغير مرئي والغير محسوس والغير خاضع للكشف العلمي، وطالما لن يأتي أحد ليثبت لنا علمياً بالتجربة بوجود قوة ميتوافيزيقية مسيطرة على الوجود المادي، لن تقتنع الأجيال الجديدة والمستقبلية بأي دين. وحيث أن هذه القوة المسماة بالرب، لا تخضع تعريفاً لإثبات أو نفي التجربة، فسوف تظل الأجيال القادمة غير مقتنعة، وستزداد معدلات اللامبالاة واللاأدرية والإلحاد.

ومايضحكني من هذه الحقائق هو أن تفكير المؤمن يشبه تفكير الطفل الذي يقرأ قصة السندباد ويعتقد بأنها حقيقية. وكلما تقدمت العلوم وازدادت الإكتشافات، كلما ازدادت سخافة وتفاهت المفاهيم الدينية وانكشف زيفها وابتعد الناس عنها، وهاهي النتائح تؤكد ذلك.


* * * * * * * * * *