الأربعاء، 30 سبتمبر، 2015

سقط الحجاج، فهل سيسقط البني؟

::
يوجد مثل مشهور دارج في مجتمعات اللغة الإنجليزية يقول: سقط البني the penny dropped والبني هو البنس في العملة البريطانية والمثل يعني أن الشخص الذي يستهدفه المثل قد انتبه لأمر كان غافلاً عنه. وسوف أعود إلى هذا المثل في آخر البوست بعد التطرق إلى حادثة تدافع الحجاج قبل كم يوم والتي أودت بحياة أكثر من سبعمئة إنسان.

رغم أن هذا الخبر قد تداولته أغلب القنوات الإعلامية عبر العالم، إنما في مجرى الواقع الحياتي للبشر، ليس من الغرابة أن تقع مثل هذه الحوادث في تزاحم سكاني يصل إلى الملايين، ولكن الغرابة أن هذه الحوادث تتكرر باستمرار اعتيادي متوقع على أرض يفترض أنها أقدس بقعة في الكون خارج الجنة المزعومة، في حوش بيت الرب نفسه.

إن كانت هذه الحوادث تقع بشكل متكرر ومستمر في بقعة الحج المقدسة وفي جوهر مايؤمن بأنه حوش الإله، فمالذي يميز هذه البقعة التي يتبرك بزيارتها ملايين البشر سنوياً عن أي بقعة أخرى عادية على الكرة الأرضية؟

حين تتكدس مثل هذه الأعداد الضخمة من البشر في حيز ضيق أي كان موقعه على الأرض فهي حتماً ستخضع لعوامل الطبيعة العادية، سواء كانت في مكة الإسلامية أو نهر الغانج الهندوسي. فكما أثبتت هذه المأساة وغيرها الكثير عبر التاريخ، لا يوجد مايميز تكتلات الحجاج المسلمين التعبدية عن تكتلات الحجاج الهندوس التعبدية حين يقع سبب يؤدي إلى كارثة. السبب طبيعي متوقع لمثل هذه الحالات، وفي كلتا الحالتين النتيجة واحدة: دمار يصيب كل من صادف وجوده في المكان المنكوب رغماً عما يؤمن به أتباع عقيدة هذا المكان، والحدث يتبع الأسباب الطبيعية وقوانينها في غياب تام عن الحفظ الماورائي المؤمن به.

فهل سيسقط البني ويفيق الناس؟ لاشك أن بعضهم سيتسائل، ولكني أخشى أن الغالبية ستغمض أعينها وتغلق أذانها وتستمر في أوهامها. وتعازينا إلى أهل المصابين وذويهم.

________________________

تحديث اليوم الثاني من أكتوبر:

أذيع خبر في قناة البي بي سي الإخبارية اليوم أن عدد القتلى في منى سيفوق العدد الرسمي المذكور 769 بشكل كبير. ولم يحدد الخبر عدد القتلى الحقيقي، ولكن يتوقع المراقبون أن السلطات السعودية سوف تكشف هذا العدد بعد الإنتهاء من تحقيقاتها.

* * * * * * * * * *

هناك تعليقان (2):

م - د مدى الحياة يقول...

مع الأسف الشديد سيسقط المزيد والمزيد من ضحايا القطعان البشرية الأسلامية ولعدة سنوات قادمة ! بما ان الله المزعوم هو على حد زعمهم من اراد لهم ذلك الموت الشنيع البشع في تلك الأرض الكئيبة سواء بسقوط الرافعة عليهم او بسحق بعضهم بعض تحت مئات الآلاف من اقدام بني جنسهم في الدين وخليط من نفس وغير مذهبهم ! ، وكثير من الناجون منهم بأعجوبة او ببعض الجروح والكدمات البسيطة وحتى البعيدون نسبيآعن موقع الحادثين من سقوط الرافعة وثانيآ السحق تحت الأقدام وهم يتمنى الكثير منهم لو نال شرف سقوط الرافعة عليه او سحق دهسآ تحت اقدام اخوته الضالين والمضللين منذ نعومة اظفارهم من عقل ومنطق سليم ! وليوفر على نفسه انتظار الموت لعدة سنوات قادمة وبفارق الصبر ليدخل بعدها تلك الجنة الوهمية بكل مقاييس الخيال والسندبادية الغير محدودة ! ، إذآ كل المؤشرات تقول ان سقوط البني بالنسبة للكثير من المسلمين لم يحن وقته بعد ! ومن سوف يفيق منهم لربما سوف يضطر بعضهم على الأقل ان يكرر تلك الرحلة الملحمية تحت ضغوطات والحاح اقرب اقربائه الذين مازالو مغيبون بعد من عقولهم مثل احدى والديه او كلاهما او بغية اقربائه والخ ! كما هو الحال عليه مع قطعان النو او التيتل الأفريقي الذي يكرر نفس تلك الرحلة سنويآ والمحفوفة بالمخاطر بعبور النهر الذي يفصل بين سرنغيتي وماساي مورا حيث تكون جموع من التماسيح بانتظارهم ! .

غير معرف يقول...

هل ذهبتم ورأيتم أنه لارب ولا جنة ولا نار؟!!!
فكيف أتيتم إلى الأرض ؟؟
هل وراءكم خالق
أم أنكم أتيتهم هكذا
لو وجدت جهازا
وقلت لك أنه أتى هكذا بدون صانع
هل ستصدق ؟؟؟
أفيقوا أفيقوا