الأحد، 14 مايو، 2017

الإلحاد، يعتلي منصة الإدراك

::
 أود أولاً أن أحيي قرائي الأعزاء جملة وأتقدم بالشكر الوافر لهم للمتابعة ولمن رحب منهم في عودتي إلى التدوين، وآمل أن يسعفني الوقت ويقوى الدافع في سكب بعض مايحوم برأسي من خواطر على هذه الصفحات. وإليكم هذا البوست العابر الذي يعكس رؤية شخصية تكونت بذهني كحصيلة لعدة قرائات أجريتها على مر السنين. 

هناك امتعاض مفهوم من الطرفين، الديني واللاديني، على اطلاق المسميات السلبية على المؤمن بالأديان، ولكني قضيت عدة سنوات من الحيرة والتساؤل أحاول فيها فهم أسباب تشبث المؤمن بعقائد من الواضح الجلي زيفها، إنما مهما أدرت وجهي بحثاً أجد أن جميع الدروب لمعرفة السبب تقودني إلى نفس الننتيجة: مستوى تفكير الفرد، أو لربما عدمه. أبدأ بتعريف مفهوم الغبي من نظرتي الشخصية.

 من الذي ينطبق عليه وصف غبي؟

أحد أهم الشخصيات في عالم الفلسفة هو بيرتراند راسل، وأحد أهم الشخصيات في فضاء العلوم الطبيعية هو البرت آينشتاين. أقرأ ماقاله كل منهما عن طبيعة البشر، وسوف أدرج أقوالهم بالإنجليزي لكي لا أفقد المضمون الدقيق للمعنى.

Bertrand Russell: Most people would rather die than think, and many of them do.

Albert Einstein: only two things are infinite, the universe and human stupidity, and I'm not sure about the former.

بيرتراند راسل يعني بمقولته بأن أغلب البشر لا يفكروا بشكل وافي في أمور حياتهم، بل والكثير منهم يفضل أن يموت بدلاً من أن يفكر. والبرت آينشتاين يشير إلى أن غباء الإنسان عموماً ليس له حدود.

من ملاحظاتي الشخصية التي تسندها أراء إثنان من أبدع المفكرين في تاريخ البشر، هي أن الإنسان الذي ينطبق عليه وصف غبي هو ليس بالضرورة البليد البطيئ الفهم كما هو دارج في المفاهيم القاموسية، بل كل إنسان يتفادى ويتهرب من التفكير والتمحيص الصادق العميق في شأن من شؤون الحياة. فبناءً على هذا التعريف، حتى من اكتسب درجة من الثقافة العالية، من الممكن أن يوصف أيضاً بالغبي إذا امتنع عن التفكيرالإنتقادي البناء في أمر من الأمور.

هذا التعريف يجيب على أحد التساؤلات التي ذكرتها أعلاه، وهي: كيف لا ينتبه أغلب البشر إلى هراء الأديان رغم وضوح زيفها؟ والجواب هو التهرب من التفكير، والأسباب سايكولوجية/جينية معقدة لن أخوض فيها هنا، إنما خاضعة للتغيير إذا عزم الفرد على تقصي الحقيقة. وهذا هو العامل القاهر الذي يبقى غالب البشر ضمن حضيرة الموروث الذي نشأوا عليه، بصرف النظر عن الزمان أو المكان أو نوعية ذلك الموروث.

فالملحد إذاً، هو ذلك الإنسان الذي تمكن من اختراق حاجز الخوف وتحرر من أغلال التراث والموروث وخداع الذات، وارتقى بتفكيره إلى درجة كافية من الحياد والصدق مع النفس ليكشف لنفسه حقيقة الأديان.

الملحد إذاً، هو كالعالم الذي اكتشف حل معادلة رياضية عجز عن حلها الأساتذة، ليس لصعوبتها بالضرورة، إنما لحاجة النظر إليها بتفكير مختلف مجرد عن قناعات مسبقة. فبهذا الأسلوب يستطيع الإنسان العادي أن ينجز ما عجز عن إنجازه العلماء.

وربما أهم إنجاز يمكن أن يحققه الإنسان في حياته القصيرة: هو حل المعضلة التي أعجزت غالب البشر. ولهذا الإنجاز، يستحق الملحد أن يعتلي قمة منصة الإدراك.

**********

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Brilliant, welcome back Basees :) greetings from Jordan